أهالي القديح يحمّلون التحريض الطائفي مسؤولية ضحاياهم | سياسة واقتصاد | DW | 26.05.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

أهالي القديح يحمّلون التحريض الطائفي مسؤولية ضحاياهم

التحريض ضد الشيعة وتكفيرهم في الإعلام السعودي والمناهج المدرسية، هو في رأي أهالي مدينة القديح السبب في مهاجمة مسجد الإمام علي وقتل 21 شخصاً من المصلين. روبورتاج من القديح وحوارات مع مسؤولين وذوي الضحايا.

لا زال أهالي القديح على حدود محافظة القطيف الشمالية الغربية في المملكة العربية السعودية يعيشون صدمة الحادث، الذي طال مسجداً شيعياً في المنطقة، يوم الجمعة 22.05.2015، وراح ضحيته 21 من المصلين بينهم أطفال. أهالي الضحايا لم يستوعبوا الهجوم، الذي أخذ أرواح فلذات أكبادهم مخلفاً آلاماً تجدد مشهد هجوم الدالوة، الذي أودى بحياة سبعة مواطنين شيعة في المحافظة ذاتها.

إلا أن الأهالي أصروا على إيصال رسالة من خلال سرعة العمل على تصليح مسجد الإمام علي كما يوضح علي أحمد العوى، قيّم المسجد في حديثه مع DW عربية: "أقمنا بالأمس (الأحد) صلاة الجماعة في المسجد الذي أمتلأ عن بكرة أبيه في رسالة واضحة للمعتدين، بأنه مهما عملتم فلن تنجحوا في منع الناس من إقامة صلاة الجماعة وزرع الخوف في أنفس المؤمنين".

واعتبر العوى منطقة القديح بأنها "منطقة مسالمة حتى في الوقت الذي كانت فيه بقية المناطق في محافظة القطيف تخرج في تظاهرات ضد الحكومة، واعتمدت دائماً خطاباً أكثر هدوءاً وشعارات معتدلة". وناشد العوى المسئولين في المملكة والأجهزة الأمنية لتكثيف الجهود من الناحية الأمنية: "أنا لا أشك في أن الدولة لديها إمكانيات كبيرة جداً، ولكننا نتمنى أن يكون هناك مبادرات سريعة بهذا الخصوص".

"على الدولة أن تتحرك"

Saudi-Arabien Proteste nach Anschlag auf schiitische Moschee in Qatif

مطالب واضحة رفعها سكان القديح إلى الدولة ترفض التمييز بين السنة ووالشيعة

ويرى العوى أن الإعلام والشحن الطائفي يقفان وراء هذا الحادث: "بعض علماء الدين المحسوبين على الدولة لديهم سقف مرتفع من الحرية، يطلقون من خلاله عبارات وشعارات كثيرة تؤدي إلى حشد طائفي في الإعلام تستهدف طائفة بأكملها".

رغم ذلك شارك الاثنين عشرات الآلاف في تشييع ضحايا الحادث وسط إجراءات أمنية ساهم في فرضها أهالي المنطقة، الذين نصبوا نقاط التفتيش. وحمل المشيعون لافتات تدعو لإنهاء الانقسام الطائفي وتجفيف منابر الطائفية والتحريض ومحاربة الإرهاب، في تشييع مهيب كانت غالبية الشعارات التي رفعت فيه منبثقة من المذهب الشيعي ومؤكدة على الإبقاء عليه واحيائه.

أهالي الضحايا مفجوعون رغم الدعم الكبير من كافة المتعاطفين في المملكة وخارجها. شقيق أحد الضحايا خالد جعفر مرار، (40 عاماً)، طالب الدولة السعودية "بإيقاف التحريض الطائفي وقنوات الفتنة ومنع شيوخ الفتنة وتعديل المناهج التي تكفر الشيعة وتعتبرهم مشركين، وهو ما أدى إلى الاعتداء الأليم الذي راح ضحيته 21 من خيرة شبابنا ورجالاتنا".

كما قال بأن الدولة لا تحمي المنطقة بشكل كاف، وأضاف: "كل التكفيريين في القنوات هم علماء في هيئة كبار العلماء التي تكفر الشيعة. كما أن المناهج التعليمية تقول إن الشيعة مشركين، فلو قامت الدولة بدورها في إيقاف الفتنة والطائفية والمذهبية، لتلافينا هذه الحوادث الإرهابية، فنحن أخوان سنة وشيعة وليس لدينا أية تفرقة".

وأكد مرار أن هذا الحادث لا يمكن أن يجرهم للانزلاق في المطب الطائفي: "حتى لو فجروا مرة أخرى، نحن أخوان سنة وشيعة، ومن واسانا من الطائفة السنية كثيرون، يرفضون هذه التفرقة. هناك فكر ضال يحاربنا جميعا ويثير الفتنة الطائفية". وعن ما إذا كان هذا التطرف جاء من الخارج أوضح: "من نفذ العملية سعودي الجنسية وتابع لخلية إرهابية، فالخلايا الإرهابية السعودية موجودة وبكثرة وكلهم تابعون للمنهج الإرهابي".

وقف القنوات التحريضية

Saudi-Arabien Beisetzung Opfer Anschlag auf schiitische Moschee in Qatif

حشود غفيرة شاركت في تشييع الضحايا

واتهم عبد الله أحمد نصر، المتقاعد من أرامكو، الجماعات التحريضية التي تحشد طائفياً في الإعلام: "من مسئولية الدولة أن توقف القنوات التحريضية والكتب الدينية والمقررات الدراسية، وأن تتوقف عن تغطية الإرهاب". واتفق معه مهند مهنا، من أهالي القطيف: "الحادث نتيجة شحن طائفي في الإعلام"، مشيراً إلى أن مطالبهم تتلخص في توفير الأمن والأمان: "الدولة ليست مقصرة، ولكن هناك أشياء تحدث من غير إرادة الدولة، ومن المفروض أن تسيطر الدولة عليها". ويرى مهنا أن "حادث القديح ممكن أن يتكرر مرة أخرى ما دام الإعلام التحريضي التكفيري، الذي يفرق بين المسلمين، لم يتوقف".

الفنان التشكيلي عبد العظيم شليت قال، بأن ما حدث في القديح هو "نتيجة الصراع الطائفي في المنطقة ونتيجة الشحن الطائفي الداخلي على مدى سنوات وعقود من الزمن عبر المناهج التعليمية، مما ولد مع مرور الأيام والسنين شحناً طائفياً في الأجيال تلو الأجيال، إلى أن جاءت هذه اللحظة، التي لم نكن نتمناها أبداً، فانفجر الوضع". وأضاف: "من الصعوبة بمكان أن تضع الدولة شرطياً في كل مسجد وحسينية وفي كل الزوايا، لأننا نتعامل مع فكر إقصائي يجب أن يتغير، ويجب القضاء على الخطاب الطائفي. بعد حادثة الدالوة ظننا بأن هذا الخطاب سينتهي إلى الأبد، لكن فوجئنا بأن الخطاب لا يزال مستشرياً وبعض الصحف مع الأسف تغذيه بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وهو ما ساعد الجهات المتطرفة".

مواضيع ذات صلة

إعلان