أنفاق جديدة تحت قناة السويس.. هل تساهم في تنمية منطقة سيناء؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 05.12.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

أنفاق جديدة تحت قناة السويس.. هل تساهم في تنمية منطقة سيناء؟

مصر تفتتح أربعة أنفاق جديدة أسفل قناة السويس ضمن خطة لتنمية سيناء التي عانت التهميش منذ عودتها للسيادة المصرية، وكانت مؤخرا مسرحا لهجمات تنظيمات مسلحة. لكن هل تساعد تلك الأنفاق في عملية التنمية؟

نهاية نفق جديد تحت قناة السويس في الاسماعيلية

افتتاح أنفاق جديدة تحت قناة السويس ضمن خطط طموحة لتنمية منطقة سيناء

افتتحت الحكومة المصرية رسمياً أربعة أنفاق أسفل قناة السويس لربط سيناء بوادي النيل ومنطقة الدلتا، ضمن خطة حكومية لتنمية سيناء بعد عقود من التهميش منذ عودتها إلى السيادة المصرية إثر اتفاقية كامب ديفيد التي أبرمتها القاهرة مع تل أبيب عام 1979.

يقول مراقبون إن التحركات الأخيرة للحكومة والتي يدعمها الجيش تؤكد جدية خطتها لتنمية سيناء التي سبق وأعلنت عنها عام 2018، مشيرين إلى تراجع التهديدات التي يشكلها فرع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سيناء وانحسار نشاطه. "بالطبع تلك الأنفاق ستسهل علينا كثيرا في التنقل، وستمكن عربات نقل البضائع من الوصول إلينا بسرعة بعدما كانت تتأخر لأيام، لكننا لا نزال ننتظر المزيد"، يقول محمد سيد من مدينة العريش لـ DW عربية.

الأنفاق تحل أزمة؟

تؤكد السلطات أن الأنفاق الجديدة التي اُفتتحت مؤخراً في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني، تزيد من حركة التنمية والتجارة من وإلى سيناء بعد أن كانت تقتصر عملية النقل على عبارات هيئة قناة السويس وكوبري السلام، ونفق "الشهيد أحمد حمدي" الذي أنشئ قبل ثلاثة عقود مما كان يتسبب في تكدس شديد، إذ تصل مسافة انتظار السيارات في بعض الأحيان إلى خمسة كيلومترات، ومدة انتظار الشاحنات في أوقات الذروة إلى خمسة أيام.

والخطة التنموية ينفذها "جهاز تنمية شبه جزيرة سيناء" الذي تم إحداثه بعد ثورة 25 يناير، بدعم من الجيش. وفي نيسان/ أبريل 2018، قال مساعد الرئيس المصري للمشروعات القومية  والاستراتيجية، إبراهيم محلب، إن خطة تنمية سيناء من المتوقع أن تكتمل بحلول 2022 بتكلفة 275 مليار جنيه مصري، معتبرا الخطة "مسألة أمن قومي"

ويقول المحلل السياسي والكاتب الصحفي عبدالعظيم حماد، لـDW عربية، إن "منطقة سيناء عانت طويلا من التهميش في العهود السابقة لسببين: الأول نقص الموارد المائية في سيناء التي تساعد على تنمية المساحات الصحراوية الشاسعة، والثاني هو عدم وجود إرادة سياسية من الأنظمة المتعاقبة لاتخاذ تلك الخطوة".

إرادة سياسية حاضرة

"كانت هناك محاولة واحدة من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لتنمية سيناء في الثمانينيات. لكنها تعطلت لعدم وجود بنية تحتية وموارد مائية في تلك الصحراء، وظلت سيناء مهملة منذ ذلك الحين ماعدا بعض الأنشطة السياحية في أقصى جنوب سيناء على ساحل البحر الأحمر"، بحسب حماد.

وفي اجتماع عقده الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يوم 24 تشرين الثاني/ نوفمبر مع عدد من المسؤولين لمناقشة تطورات مشروعات تنمية شمال سيناء، قال الناطق باسم الرئاسة السفير بسام راضي، إن "الدولة تركز الآن على محورين رئيسيين هما توفير الموارد المائية والبنية الأساسية".

ووجه السيسي، حكومته بمواصلة تنمية سيناء وزيادة الرقعة العمرانية والمجتمعية وتوفير فرص العمل للشباب ورفع نصيب سيناء من الدخل القومي للارتقاء بأوضاع الأهالي، مؤكداً أن الأمن والاستقرار يعد عاملاً محورياً لنجاح استراتيجية تنمية سيناء. ويرى حماد "الإرادة السياسية باتت متوفرة الآن لعمل تنمية حقيقية في سيناء بعدما أيقن النظام الحالي أن الانتصار على الإرهاب لن يتم بالحل الأمني فقط ولكن هناك حل أكثر ديناميكية وهو التنمية وعمل مشروعات وتوطين في الصحراء الشاسعة هناك".

جندي مصري في يراقب الوضع أمام مبنى محافظة شمال سيناء.

الجيش المصري يكافح للقضاء على فرع تنظيم "داعش" في سيناء

خطط طموحة لزيادة عدد السياح

وتسبب إهمال الحكومات المتعاقبة في تحول صحراء سيناء وخاصة في الشمال منذ بداية الألفية الثانية غلى معقل للخارجين عن القانون وأيضا لجماعات إسلامية متطرفة مثل تنظيم القاعدة وصولا لتنظيم "ولاية سيناء" التابع لداعش. فيما اقتصر اهتمام الحكومة في عهد مبارك على الأنشطة السياحية في أقصى الجنوب بمدن شرم الشيخ ودهب وكاترين، التي بدأت تستعيد عافيتها بعد أن تضررت بشدة على العكس من شمال سيناء إثر تحطم طائرة ركاب روسية في سيناء أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2015.

يُذكر أن مصر تستهدف زيادة أعداد السائحين الوافدين إليها إلى 12 مليون سائح خلال السنة المالية 2019-2020 بارتفاع نحو 11 بالمائة عن السنة المالية السابقة بعد عودة الرحلات الجوية الروسية نيسان/ أبريل الماضي. 

مشاهدة الفيديو 01:40

تنظيم داعش لا يزال قادرا على تنفيذ هجمات عبر ذئابه المنفردة في الشرق الأوسط وخارجه

وحول التطورات الميدانية في شمال سيناء حيث مسرح العمليات العسكرية، قال الشاب السيناوي، "الوضع الأمني أصبح أفضل الآن، لكن التدابير الأمنية لاتزال كما هي". وعلّق حماد بأن "البيانات الصادرة عن التنظيم وأيضا القوات المسلحة تظهر انخفاضا في وتيرة العمليات الإرهابية التي يشنها التنظيم المتطرف نتيجة للمداهمات الأمنية وهزائمه في العراق وسوريا" وهو ما اعتبره "فرصة سانحة للحكومة لإكمال خطتها وبدء تنفيذ مشروعاتها".

وكانت الحكومة المصرية أعلنت في أغسطس/ آب الماضي، رفع الاستثمارات التي ستوجهها إلى سيناء إلى 5,23 مليار جنيه في السنة المالية 2019-2020 لتنفيذ مشروعات في مجال التعليم والمياه والزراعة والنقل، بزيادة نحو 75 بالمائة عن الاستثمارات التي خصصتها في 2018-2019.

بدورها، تقول أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، يمن الحماقي، لـ DW عربية، إن سيناء تشهد حاليا نقلة كبيرة على مستوى البنية التحتية مثل أنفاق السويس لتسهيل التنقل بين سيناء ووادي النيل والدلتا، مشيرة إلى أن منطقة سيناء فيها الكثير من الفرص الواعدة مثل صناعات الدواء حيث تنتشر بها أنواع عديدة من النباتات الطبية الطبيعية.

إلا أن الحماقي رأت أن "تلك النقلة الكبيرة في البنية التحتية بحاجة إلى أن تترجم إلى فرص استثمارية ومشروعات صغيرة حتى يشعر بها أهالي سيناء"،  فيما أكد المحلل السياسي عبدالعظيم حماد أن "الأيام المقبلة ستثبت مدى قدرة النظام الحالي على إكمال خطته".

م.م

مختارات