أنتم الآن أيضا ألمانيا! | خطواتي الأولى في ألمانيا - معلومات للاجئين الجدد | DW | 22.09.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

خطواتي الأولى في ألمانيا - معلومات للاجئين الجدد

أنتم الآن أيضا ألمانيا!

رحب جعفر عبد الكريم، مقدم البرنامج الحواري شباب توك الذي تبثه قناة DW عربية، في رسالة مفتوحة نشرت على موقع تسايت باللاجئين في ألمانيا، مقدماً لهم بعض النصائح من أجل سهولة نجاح اندماجهم في المجتمع الألماني.

خطواتي الأولى في ألمانيا - صفحة خاصة للاجئين الجدد

قبل أسبوعين أمضيت يومين في دار سابقة للمسنين. لقد أردت التعرف على سكان هذا المأوى عن قرب للاستماع إليهم والحديث معهم، من أجل فهم همومهم ومنحهم صوتا مسموعا عبر برنامجي "شباب توك". يسكن في هذا المأوى ستمائة شخص من مختلف الفئات العمرية ومن شتى أنحاء العالم، رجال ونساء، متعلمون وغير متعلمين. الكل يشتركون في قاسم واحد: كلهم لاجئون قدموا إلى ألمانيا أملا في الأمن وفي مستقبل أفضل. وإذ يهمني كثيرا أن ينعم اللاجئون في ألمانيا بالراحة والطمأنينة، قررت أن أكتب لهم الرسالة التالية، التي تصادف أيضا انطلاقة عمودي "جعفر: شو في؟" على موقع "تسايت".

أهلا وسهلا بكم! بهذا الشعار تم الترحيب بكم في العديد من محطات القطار الألمانية. أهلا وسهلا بكم هو ما هتفت به أنا أيضا. لقد سررت كثيرا لأنكم وصلتم أخيرا بر الأمان، بعد أيام وأسابيع من التعب والمخاطر التي كانت تحدق بسلامتكم، بل وبحياتكم. في استطاعتكم أن تتنفسوا الصعداء الآن.

ألمانيا كلها متعاطفة معكم في الآونة الأخيرة والإعلام هو الآخر لعب دورا كبيرا في نشر ثقافة الترحيب غير المعهودة هنا، عبر تغطيته الإيجابية لكل ما يتعلق بكم. كما أن العديد من السياسيين أبدوا حماسا كبيرا تجاهكم، بعضهم عن قناعة بدون أي شك، لكن من بينهم من يطمع في تحقيق مكاسب له عبر مساندتكم.

كل هذا وكأن عناوين الصحف لم تكن تصنعها قبل أسابيع معدودة الاعتداءات على بيوت اللاجئين وحركة بيغيدا المعادية للمسلمين، وكأن السؤال المهيمن على الرأي العام لم يكن ما إذا كانت ألمانيا تريد وتستطيع مساعدة اللاجئين أصلا. ما حصل هو أن المزاج العام وموقف الإعلام انقلبا فجأة لمصلحتكم. لكن هذا المزاج قد ينقلب إلى الاتجاه المعاكس بالصورة المفاجئة ذاتها، بمجرد أن يرتكب أحدكم خطأ. ذلك أن الناس والإعلام يميلان للتعميم والصور النمطية.

أعزائي اللاجئين، قد تنحدرون من دمشق أو بنغازي أو بغداد. إنني أعرف العديد من مواطنكم جيدا. وإذا ما نظرنا إلى أصولي، من غير المستحيل أن نكون أقرباء. لذلك أود أن أتحدث معكم بصراحة وصدق باعتباري أحد أقاربكم. يهمني كثيرا أن يبقى جو الترحيب تجاهكم سائدا في ألمانيا، كي تنعموا بحياة كريمة هنا. وعليه لا بد من أن تثبتوا لأولئك بين الألمان الذين يشعرون بالريبة والقلق إزاءكم بأنهم مخطئون.

أول وسيلة إلى ذلك هي تعلم الألمانية في أسرع وقت ممكن. فالألمانية ليست لغة جميلة فحسب، بل تشكل المفتاح إلى المجتمع الألماني وإلى موطنكم الجديد. عبر هذه اللغة ستتمكنون من التعبير عن أفراحكم وفهم محيطكم. لكن أهم من ذلك أن إتقان اللغة الألمانية سيعزز استقلاليتكم واعتمادكم على أنفسكم داخل ألمانيا، لأنها ستقلل من حاجتكم لمترجمين ومساعدين.

مما لا ريب فيه هنا في ألمانيا أن الجميع، بما في ذلك محمد وسميرة، يستطيعون الوصول إلى كل ما يرومون إليه. أهم شرط لذلك هو التعليم. لذلك اسهروا على التحاق كافة أولادكم بالمدارس، كبارهم وصغارهم، سواء كانوا بناتاً أو بنيناً. فالتعليم سيرفع من فرصهم للنجاح في حياتهم بغض النظر عن وضعكم الاجتماعي.

"عش ودع غيرك يعيش" شعار أثبت نجاحه في ألمانيا، لذلك أنصحكم بأن تتبنوه أنتم كذلك. إذا شاءت الصدف ورأيتم شخصين يتبادلان القبل في الشارع و كانا رجلان أو امرأتان ، فتقبلوا ذلك، حتى وإن سبب ذلك صدمة لكم في الوهلة الأولى. لأن عدم تعودكم على هكذا مشاهد لا يعني بالضرورة أن فيها إشكال. لا تنسوا أنكم تعيشون الآن في منظومة قيمية أخرى، وأن عليك احترامها حتى نتمكن جميعنا من العيش في سلام.

نظام الضمان الاجتماعي الألماني من بين أفضل الأنظمة في العالم، ولا شك أنه يمثل السبب الرئيس بالنسبة للعديد من اللاجئين من أجل محاولة اللجوء إلى ألمانيا. لكن لا تعتبروا الاستفادة من هذا النظام أمرا بديهيا. فالعديد يعملون جادين من أجل أن يوفروا لكم كل هذا الدعم. لذلك ابحثوا عن فرص عمل وشمروا عن سواعدك بمجرد أن تتخطوا العقبات البيروقراطية وتحصلوا على تصاريح عمل.

يسرني كثيرا اقتراب عيد الأضحى واحتفالكم به في أمان، ربما لأول مرة منذ سنين. غير أن ألمانيا تضم ديانات وتقاليد أخرى، وتماما مثلما تريدون لدينكم وتقاليدكم أن يقابلوا بالاحترام اللازم، ينبغي عليكم أن تحترموا المعتقدات والتقاليد الأخرى. وبما أننا تطرقنا للاحترام: يجب أن تعرفوا أن مصطلح "المنتمين لديانات أخرى" مألوف في ألمانيا، شأنه في ذلك شأن مصطلح "اللادينيين". لكن مفهوم الكفار أمر منبوذ هنا، وعليه أن يبقى كذلك.

اتركوا النعرات الطائفية والعرقية في أوطانكم الأصلية. لا تنسوا أبدا أنها هي التي اضطرتكم لمغادرة أوطانكم وأفقدتكم أحبائكم. جميعنا نعيش هنا كجيران: السني إلى جانب الشيعي، الكردي بجانب التركي، اليهودي بجانب المسلم، الملحد بجانب المسيحي. هذا التعايش السلمي هو فرصتكم الوحيدة للعيش مع أسركم في سلام وحتى لا تبقوا غرباء في هذا البلد.

صحيح أن هناك الكثير مما ينبغي على الحكومة والمجتمع الألمانيين تحسينه. لكن هذا لن ينجح إلا بتعاوننا جميعا. من حقكم التعبير عن أفكاركم ورغباتكم بكل حرية وصوت مرتفع، وفي المقابل يجب عليكم الاستماع والفهم. السياسة هنا تتم بمشاركة الجميع، فلا تكتفوا بدور المشاهدين فقط. وهناك بعض المجموعات في ألمانيا سترفضكم مهما فعلتم واجتهدتم لتكونوا جزءا من المجتمع. لا تكترثوا لهم واستمروا لتكونوا جزءا من المجتمع هنا. لذلك أتمنى أن نقف يوما ما سوية في إحدى محطات القطار الألمانية، وأن نرحب باللاجئين الجدد ونحن نردد أهلا وسهلا

جعفر عبد الكريم

جعفر عبد الكريم، 33 عاما، هو المحرر المسؤول ومقدم البرنامج الحواري شباب توك الذي تبثه قناة DW عربية، والذي يخاطب الملايين من الشباب العربي من المحيط إلى الخليج عبر مواضيع ناقدة للمجتمع. ولد جعفر عبد الكريم في ليبيريا لأبوين لبنانيين، وترعرع في سويسرا ولبنان، ودرس في دريسدن الألمانية وليون الفرنسية، بالإضافة إلى لندن وبرلين، حيث يقيم حاليا.

عن موقع Zeitonline

روابط خارجية

إعلان

سياسة واقتصاد