ألمانيا وتنظيم التطعيم ضد كورونا.. تحد شاق يشبه الهبوط على القمر | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 19.12.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

ألمانيا وتنظيم التطعيم ضد كورونا.. تحد شاق يشبه الهبوط على القمر

الترخيص للقاح كورونا يقف على الأبواب. والمواطنون والأطباء والقوى المساعدة في ألمانيا ستقف أمام تحد كبير. فكيف ستسير عملية التحصين باللقاح ضد كورونا لشعب يزيد عدده عن 80 مليون نسمة؟

ستكون إحدى التحديات التنظيمية الكبرى في ألمانيا منذ مدة: فبعدما أعلنت وكالة الأدوية الأوروبية ومقرها في أمستردام اتخاذ القرار بشأن الترخيص للقاح كورونا من صناعة شركتي بيونتيك وفايزر في الـ 21 ديسمبر/ كانون الأول، تجري الاستعدادات على قدم وساق.

وكالة الأدوية الأوروبية مستقلة سياسيا؛ بيد أنها رجعت وقدمت موعد الموافقة على استخدام اللقاح، الذي كان مقررا أصلاً في 29 ديسمبر/ كانون الأول، لعدة أسباب؛ ليس من أقلها ضغوط مارستها الحكومة الألمانية.

والآن يمكن البدء في التطعيم. وبعد الترخيص ربما في عيد الميلاد وربما خلال أيام العطلة. وأخيرا اللقاح موجود. "هدية عيد ميلاد رائعة"، كما قالت خبيرة الصحة من كتلة حزبي الاتحاد المسيحي في البرلمان، كارين ماغ الأربعاء.

أولا المسنون والمرضى ثم الأطقم الطبية

وفي أروقة المعارض وفي القاعات الموسيقية والفنادق ودور سابقة للاجئين وحتى في أروقة متاجر سابقة: في نحو 440 موقعا في البلاد سيكون بمقدور الناس الحصول على التطعيم. ولقد حدد خبراء "لجنة التطعيم الدائمة"، وهي مجموعة مستقلة من الخبراء الذين يقدمون المشورة للحكومة، من سيتم تطعيمهم. أولاً يأتي دور المجموعات المعرضة للخطر، أي كبار السن وذوي الأمراض السابقة. ثم يأتي دور الأطقم الطبية، وتضم هاتان المجموعتان وحدهما أكثر من ثمانية ملايين شخص. 

في البداية سيتم أولا تطعيم المسنين والمرضى والأطقم الطبية ضد كورونا.

في البداية سيتم أولا تطعيم المسنين والمرضى والأطقم الطبية ضد كورونا.

ثم يأتي دور موظفي قطاعات عمل هامة مثل المعلمين أو المتخصصين في أعمال الكهرباء. والحكومة الألمانية تتحمل تكاليف اللقاحات وتخزينها في مستودعات مركزية، فقد خُصص نحو 2.7 مليار يورو لهذا الغرض في الميزانية. وتوزيع اللقاحات على المراكز الـ 440 في البلاد تتحمل مسؤوليته الولايات.

صعوبتان أساسيتان

هناك مشكلتان كبيرتان تعترضان في ذلك المنظمين: فاللقاح يجب قبل استخدامه الحفاظ عليه في درجة برودة أقل من 70 درجة مئوية تحت الصفر. ثم سيتم تذويبه واستعماله. وخلال عملية التطعيم يجب على الناس قضاء أقل وقت ممكن في مراكز التطعيم. وسيكون من الصعب توفير جرعات لقاح في التو والحال تساوي عدد الناس الذين سيخضعون للتطعيم.

الحفاظ على التباعد حتى في مركز التطعيم

كيف سيكون شكل العمل داخل مركز اللقاح؟ تصف كريستين هولتش، الموظفة بأحد مراكز التطعيم في ولاية شليزفيغ هولشتاين، في حديث مع صحيفة "تاغس تسايتونغ": "المؤهلون للتطعيم يخبرون عن أنفسهم في قاعة الاستقبال حيث سيتم التحقق من بياناتهم الشخصية. ثم ينتقلون إلى قاعة انتظار حيث ينتظرون النداء عليهم. وفي الغرفة التالية يحصل حديث مع طبيب وفي النهاية الذهاب إلى قاعة التطعيم حيث توجد الحقنة". وفي قاعة أخرى يحق للناس إذن الجلوس ربع ساعة لنيل قسط من الراحة ويخضعون للمراقبة.

وحتى داخل مراكز التطعيم ينطبق مبدأ الحفاظ على التباعد واستخدام الكمامة وتفادي الاتصالات. وبعد بضعة أسابيع يجب تكرار اللقاح، فكل شخص بحاجة إلى جرعتين. وفي المجموع تحصل ألمانيا، كما قال وزير الصحة الألماني ينس شبان، من المخزون الأوروبي على 100 مليون جرعة لقاح. وفي الأسابيع الأولى ستكون هناك فقط نحو ثلاثة ملايين جرعة جاهزة وفي الشهور الثلاثة الأولى حتى أحد عشر مليون جرعة.

وزير الصحة الالماني يضغط لإتمام الاستعدادات الجارية لتوصيل اللقاح

وزير الصحة الالماني يضغط لإتمام الاستعدادات الجارية لتوصيل اللقاح

حاجة كبيرة لموظفين

والحاجة إلى الموظفين ستكون كبيرة. فعشرات آلاف الأطباء والمساعدين أعلنوا عن أنفسهم طواعية، لكن في كثير من المواقع يتم البحث عن الدعم. ففي بافاريا وحدها التي تُعد من بين الولايات التي بها نسبة عدوى مرتفعة من المتوقع تشغيل 99 مركز تطعيم وحقن 30.000 جرعة لقاح في اليوم الواحد. وكل ولاية تتبع برامج خاصة بها: فهامبورغ مثلا  تعتزم حقن حتى 7000 جرعة في اليوم الواحد؛ ولأجل ذلك تقرر إقامة سبعة مراكز تطعيم بجانب بعضها البعض في قاعات أرض المعارض بهامبورغ. وهناك حاجة كبيرة إلى مترجمين شفهيين وقوات أمن. فالمتحدث باسم نقابة الشرطة في برلين، بنيامين يندرو أعلن مثلا أنه: "من الخيالي أن تقوم الشرطة بمراقبة مراكز التطعيم الستة. هذا يجب أن يتحمله طاقم أمن خاص".

بعض السياسيين مثل زملاء وزير الصحة من الحزب المسيحي الديمقراطي يعبرون عن قلقهم من مثل هذه المشاكل، لأن الحكومة تعد بكثير من الأمور عندما يتعلق الأمر بنجاحات سريعة في التطعيم. وفي هذا السياق يُذكِّر نائب رئيس كتلة حزبي الاتحاد المسيحي في البرلمان، غيورغ نوسلاين، بنقص الكمامات ومسحات الكشف عن الفيروس في الربيع، عندما لم يكن الوباء منتشرا بشكل واسع في ألمانيا. وقال نوسلاين: "يجب أن يتم توزيع اللقاح واستخدامه بشكل أفضل".

مشاهدة الفيديو 02:53

ألمانيا.. استعدادات لعمليات تطعيم جماعية

الجميع تقريبا متأهبون

وبشيء من التسرع لحد ما أعلن وزير الصحة الألماني شبان أن البنية التحتية للتطعيم الجماعي ستكون جاهزة بحلول منتصف ديسمبر/ كانون الأول. وفي الحقيقة الكثير جاهز، إلا أنه مثلا في برلين وبراندنبورغ يُسجل بعض التأخير. وبحسب الحكومة المحلية في بوتسدام، فإن المراكز الأحد عشر المرتقبة في براندنبورغ ستكون جاهزة مطلع يناير/ كانون الثاني. أما ولاية بادن فورتمبيرغ فقد أعلنت أن تسعة من المراكز جاهزة فعلا للعمل، و50 مركزا صغيرا إضافيا في الدوائر ستكون جاهزة ابتداء من منتصف يناير.

وعلى كل حال ستكون القدرات الاستيعابية في البداية أكبر من جرعات اللقاح المتاحة. ولذلك ينطلق خبراء من أن شهورا ستمر إلى حين إنجاز تطعيم شرائح كافية داخل المجتمع والحصول على تأثير في مجرى العدوى. وإلى جانب التطعيم في المراكز هناك عمليات تطعيم من قبل فرق متحركة تزور مثلا الناس في دور المسنين. ففي برلين من المرتقب توفير 30 من هذه الفرق.

ما مدى استعداد الناس في المانيا حقيقة لتلقي اللقاح؟

ما مدى استعداد الناس في المانيا حقيقة لتلقي اللقاح؟

الاستعداد للقاح عند 68 في المائة؟

موضوع كورونا واللقاحات موضوع يشغل البال الناس حاليا في ألمانيا فيوم الأربعاء الماضي تناقلت وسائل الإعلام صورة للمستشارة الألمانية ميركل في طريقها إلى الجلسة الحكومية في برلين وبحوزتها قائمة لمجموعات السكان واستعدادهم للخضوع للتطعيم، لأن الحكومة أكدت مرارا وتكرارا أن: اللقاح يبقى طوعيا، ولن يُجبر أحد على تعاطيه.

وتنطلق الحكومة اعتمادا على هذه القائمة من أن نحو 46.2 مليون نسمة في ألمانيا مستعدون لأخذ اللقاح وهذا يعادل نسبة 68 في المائة من السكان. وهي نسبة أكبر من النسب التي كشفت عنها مؤخرا استطلاعات رأي أظهرت أن الاستعداد للتطعيم في ألمانيا تراجع إلى نحو 50 في المائة. وهذا انعكاس للتصريحات المربكة في الغالب حول مواعيد ممكنة لبداية إعطاء اللقاح وأعراضه الجانبية المحتملة.

ينس توراو/ م.أ.م

 

مختارات

مواضيع ذات صلة