أسطورة انتهاء التمييز العنصري في أمريكا | سياسة واقتصاد | DW | 21.08.2014
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

أسطورة انتهاء التمييز العنصري في أمريكا

لا يقتصر عنف الشرطة الأمريكية ضد المواطنين السود على مدينة فيرغسون. فالاعتقالات في أوساط السود أكثر ببعض المناطق، رغم أن البيض يرتكبون مخالفات أكثر، ما يدفع للتساؤل: هل مازال التمييز العنصري حاضرا في أميركا؟.

شهدت مدينة فيرغسون بولاية ميزوري الأميركية اضطرابات وأعمال عنف منذ مقتل شاب أسود برصاص شرطي أبيض. ومنذ مقتل الشاب ذي الأصول الإفريقية مايكل براون في التاسع من أغسطس/ آب 2014 أصبحت هذه المدينة بؤرة لتجدد الجدل حول قضية العنصرية والاختلاف الطبقي والاقتصادي في المجتمع الأمريكي. وهنا يبرز التساؤل عن مدى انتشار التفاوت الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية. فضاحية سانت لويس الأمريكية مثلا يبلغ عدد سكانها 21 ألف نسمة، ثلثهم من الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية، لكن رئيس بلدية هذه المنطقة أبيض البشرة، وكذلك خمسة أعضاء من مجلس مستشارية المنطقة هم بيض، من أصل ستة مستشارين. ويوجد في المنطقة 50 شرطيا أبيض من أصل 53.

Trayvon Martin

مقتل ترايفون مارتن هز أمريكا

ليس حالة فردية

الاضطرابات التي تلت مقتل الرجل الأسود "ما هي إلا نتيجة لحرمان الأمريكان الأفارقة من حق المشاركة في تقرير المصير"، كما يقول الأخصائي الاجتماعي دارنيل هانت، مدير مركز الدراسات الإفريقية-الأمريكية في جامعة كاليفورنيا. ويضيف: "هذا يبدو كما كان سابقا في سنوات الأربعينات، حين نشطت حركة الحقوق المدنية". وما حدث في فيرغسون ليس حالة فردية، بحسب رأي 80% من الأمريكيين الأفارقة، الذين تم استطلاع آرائهم. في حين يتفق معهم 37% فقط من الأمريكيين البيض على ذلك.

"ما حدث في فيرغسون ليس إلا مثالا على ما شهدناه في السنوات الأخيرة وفي العقود الماضية"، كما تقول ليكسار كوامي المتحدثة باسم منظمة الحقوق المدنية وحقوق الإنسان، مشيرة إلى حالات قامت فيها الشرطة بإطلاق النار على أمريكيين سود مدنيين غير مسلحين وتم قتلهم دون معاقبة الشرطة على ذلك، مثل مقتل الشاب ترايفون مارتن في سانفورد بولاية فلوريدا، الذي انتشرت أخباره حول العالم والذي قال عنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما: " أنا نفسي كان من الممكن أن أكون في مكان ترايفون مارتن". ومنذ منتصف يوليو/ حزيران 2014 قتل أربعة أمريكيين من أصول إفريقية برصاص الشرطة، بحسب مجلة ماذار جونس الأمريكية اليسارية.

Polizist in New York Archiv 2013

حالات التفتيش في صفوف السود أكثر منها لدى البيض

مخالفات أقل واعتقالات أكثر

"لا نسمع عن حالات يتم فيها استهداف شباب بيض البشرة" في الولايات المتحدة، كما يقول الخبير الاجتماعي هانت، مضيفا: "ثمة رأي بأن الرجال السود يشكلون تهديدا ينبغي ترصده ومراقبته، ولكن في الواقع فإن البيض تكون لهم تجارب مختلفة عن السود لدى الشرطة". ففي مدينة فيرغسون مثلا بلغت نسبة حالات التفتيش في صفوف السود 92% ووصلت نسبة الاعتقالات في أوساط سائقي السيارات من السود إلى 93%، في العام الماضي 2013، وذلك رغم أن الشرطة وجدت أن عدد المخالفات التي ارتكبها البيض (نسبتها 34%) أكثر بكثير من تلك التي ارتكبها السود (نسبتها 22 %). وهذا التفاوت في النِّسَب ليس حصريا على مدينة فيرغسون، بل يتجاوزها إلى مدن أخرى. كما أن عدد حالات تفتيش الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية واللاتينية في شوارع نيويورك أكثر مقارنة بعدد حالات تفتيش الأمريكيين البيض.

أسطورة المساواة الأمريكية

ويقول الخبير الاجتماعي هانت إن آباء الأطفال السود وأمهاتهم لا يكونون واثقين دائما من أن الشرطة لن تتعرض لأولادهم بالعنف. وتحاول هذه العائلات تجنب الاحتكاك بين أولادها والشرطة. وتطالب هذه العائلات المحاكم بمنع الشرطة من إجراء أية أعمال تفتيش بناءً على لون البشرة، وتطالب أيضا بتدابير أخرى كتوعية عناصر الشرطة أثناء فترة الدراسة.

Michael Brown Ferguson Missouri mit seiner kleinen Schwester

مايكل براون وشقيقته

ويرى المتخصص الاجتماعي الأمريكي هانت أن ظاهرة عنف الشرطة الممارَس على السود لها جذورها وخلفياتها قائلا: "لدينا رئيس أسود لكن معظم الأمريكيين السود يعانون حاليا من سوء الأحوال الاقتصادية أكثر مما كانوا عليه قبل 20 عاما". إنهم مهمشون في جميع مجالات الحياة: فنسبة البطالة بينهم زادت خلال عقود إلى ضعف نسبتها بين البيض، كما أن مدخولهم المالي أقل بنسبة الثلث من متوسط دخل الفرد في الولايات المتحدة، ونسبة السود الفقراء أكثر بثلاث مرات من البيض، كما أن الاعتقالات والعقوبات في أوساطهم أكثر منها لدى البيض.

ثمة أسطورة إعلامية تقول إن الولايات المتحدة قد تمكنت من إنهاء مشكلة العنصرية، كما يقول هانت. لكن ما حدث في مدينة فيرغسون ويحدث في مناطق أمريكية أخرى تدل على أن الولايات المتحدة ما زالت تعاني من مشكلة التفرقة العنصرية.

مختارات