أزمة الديون الأمريكية- أموال نفط العالم العربي في مهب الريح؟ | سياسة واقتصاد | DW | 28.07.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

أزمة الديون الأمريكية- أموال نفط العالم العربي في مهب الريح؟

ما تأثير أزمة الدين الأمريكي على الاقتصاديات العربية؟ وما هي ملامح هذه الأزمة "المستوردة"؟ خاصة وأن اوباما نفسه حذر من تداعيات كبيرة على الاقتصادين الأمريكي والعالمي في حال لم يتم رفع سقف الدين الأمريكي.

الاقتصاد الامريكي يواجه المجهول في ظل اسمرار الخلاف داخل الكونغرس

الاقتصاد الامريكي يواجه المجهول في ظل اسمرار الخلاف داخل الكونغرس

تتابع المؤسسات الاقتصادية والمالية العربية تطورات محادثات الدين الأمريكية التي تشهد تجاذبات قوية بين قطبي الكونغرس، الجمهوريين والديمقراطيين، وفيما حذر الرئيس الأمريكي من أن عدم التوصل إلى حل لهذه الأزمة من شأنه أن يلقي بتداعيات شديدة الخطورة على الاقتصادين الأمريكي والعالمي، اعتبر خبراء أن الدول العربية ستنال نصيبها من الخسائر جراء تلك الأزمة.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما مازال يعتقد أنه يمكن التوصل لاتفاق لرفع سقف الدين الحكومي بحلول الأسبوع المقبل بما يتيح تفادي إشهار إفلاس الخزانة الأمريكية.

إشهار الإفلاس المحتمل، في حل عدم التوصل إلى اتفاق في الكونغرس، جعل الأسواق العربية والعالمية، تتعرض لتقلبات قد تزيد خطورتها كلما تعثر الكونجرس في رفع سقف الدين العام البالغ 14.3 تريليون دولار حاليا وذلك قبل الثاني من أغسطس اب. وتشير أخر الإحصائيات إلى أن الاستثمارات العربية في سندات الخزينة الأميركية بلغت نحو 400 مليار دولار أميركي. ولمعرفة انعكاسات أزمة الديون الأمريكية على اقتصاديات العالم العربي، أجرت دويتشه فله الحوار التالي مع الخبير الاقتصادي العربي الدكتور صلاح الدين هارون.

دويتشه فيله: تتزايد الأخطار من تعثر الإدارة الأمريكية في تسديد سندات الخزينة، بعدما اقتراب الموعد النهائي لرفع سقف الديون، ما سيؤدي إلى هزة جديدة على مستوى العالم، ما تأثير هذه الأزمة على اقتصاديات العالم العربي؟

الدكتور صلاح الدين هارون : إن انعكاسات هذه الهزة على اقتصاديات العالم العربي ستكون كبيرة، خاصة وأن هذه الأزمة ليست بالحديثة، إذ أنها تفاقمت خلال العشر سنوات الماضية، وبالضبط منذ عام 2000 حينما كان سقف الدين الأمريكي في حدود 5950 مليار دولار، في حين أصبح سقف هذا الدين الآن في حدود 14.3 ترليون دولار، أي انه تضاعف أكثر من مرة خلال عشر سنوات، وأسباب ذلك معروفة، منها الحروب في أفغانستان والعراق وارتفاع النفقات الأمريكية داخليا وخارجيا.

وانعكاسات هذا الأزمة على العالم العربي كبيرة، وذلك من ناحية تراجع قيمة الدولار على الصعيد الدولي، وإذا علمنا أن معظم عملات الدول العربية، خاصة الدول النفطية، مرتبطة بالدولار، فهذا يعني أن هذه الدول ستتعرض لخسائر كبير جدا، فالمتتبع لتطورات نمو الدولار خلال العشر سنوات الماضية يلحظ تراجع هذه العملة بنسبة 50 بالمائة بالمقارنة مع اليورو. وبما ان معظم موجودات (مداخيل) الدول العربية تأتي بالدولار، فإن هذه الدول قد خسرت خمسين بالمائة من عائداتها خلال العشر سنوات الماضية، وقد تزيد هذه الخسائر في حال تعرض الدولار الأمريكي إلى انتكاسة بسبب أزمة الديون الأمريكية.

كيف يمكن للدول العربية، خاصة المنتجة للنفط، أن تتأثر من أزمة الديون الأمريكية؟

الدول المنتجة للنفط لديها حوالي 400 مليار دولار كسندات في الخزينة الأمريكية، وهذه الأزمة تجعل تلك السندات مشكوك في استرجاعها، بالإضافة إلى أن قيمة الدولار ستتراجع ما يؤثر على قيمة تلك السندات. فالأوضاع الاقتصادية في العالم العربي سيئة، ونأخذ على سبيل المثال دبي التي مازالت تتخبط في أزمتها المالية، التي هي أصلا انعكاس للازمة المالية العالمية التي كانت مصدرها الولايات المتحدة.

فما يحدث في الولايات المتحدة ينعكس دائما على اقتصاديات العالم العربي، نظرا للعولمة التي باتت تربط الشرق بالغرب، اقتصاديا واجتماعيا، لذلك فإن الانعكاسات المرتقبة من أزمة الدين الأمريكي ستتكون كبيرة وكبيرة جدا.

تحدثت عن 400 مليار دولار كأموال عربية مستثمرة في السندات الأمريكية، ما مصير تلك الأموال في جميع الأحوال؟

سنشهد تأخرا في السداد، وفي الواقع فإن الأكثر أهمية من ذلك أن الولايات المتحدة التي خفضت معدل الفائدة على الدولار إلى واحد بالمائة، فإن هذه السندات لا تنتج ما يغطي التضخم ، بالتالي هناك خسارة هامة جدا للدول التي تملك هذه السندات التي يكون مردودها من 2 إلى 3 بالمائة، وعندما ينخفض الدولار بنسبة كبيرة فهذا يعني ان هناك خسارة كبيرة في قيمة الموجودات (السندات) التي قيمتها بالدولار، وهنا أشبه وضع الدول العربية بأنها كائن يحمل حجرا كبيرا ولا يستطيع التخلص منه خوفا من أن يسقط الحجر على رجليه، أي ان هذه الدول ستتأذى في جميع الأحوال. ووضع الدول العربية هو نفس وضع الصين وأوربا فيما يتعلق بأزمة الدين الأمريكي.

ما تأثير كل هذا على الاستثمار في العالمي العربي؟

عندما تتراجع إرادات رؤوس الأموال العربية فإنه لا يبقى فائض كاف للاستثمار، وللأسف فإن الدول العربية لا تهتم بالاستثمارات الداخلية، إنما فكرة توسيع مجوعة دول الخليج لتشمل كل من الأردن والمغرب ستفتح المجال لإعادة رسم إستراتيجية الاستثمار في هذه الدول لتتوجه نحو الدول العربية ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

هل هذا يعني أن الاقتصاديات العربية باتت في مهب الريح في حال لم يتوصل الكونغرس الأمريكي إلى اتفاق يرفع بموجبه سقف الدين الأمريكي؟

من المؤكد أنها ستتأثر، ولكن اعتقد انه في نهاية المطاف سيتم التوصل إلى حل وسط، فللعلم أن الدستور الأمريكي يعطي للرئيس حالات استثنائية يستطيع بموجبها رفع سقف الدين قليلا، لكن اوباما يريد أن يتجاوز هذه الأزمة دون أن يتخطى الكونغرس، واعتقد انه سيتم التوصل إلى حل ، لكن هذا الحل سيكون مؤقتا لمدة أشهر قليلة، فالجمهوريون لا يريدون رفع السقف بصورة كبيرة حتى لا يمنحوا الديمقراطيين صكا ابيض.

هل من دروس قد يستفيد منها العرب من خلال أزمة الديون الأمريكية، وحتى العجز المالي في بعض الدول الأوروبية؟

الدرس الذي يمكن أن يستفيد منه العالم العربي من خلال هذه الأزمة هو محاولة خلق تكامل اقتصادي عربي، وتخفيف الانعكاسات السلبية للعولمة من خلال التركيز على الاقتصاديات الداخلية للدول العربية أكثر من الاستثمارت الخارجية. فدول الخليج مثلا مرتبطة بالعالم الخارجي أكثر بكثير من ارتباطها ببقية اقتصاديات العالم العربي، ومن هنا يجب إعادة توجيه تلك الاستثمارات نحو بقية الدول العربية، مثل مصر السودان والمغرب، وبقية الدول الأخرى وذلك لتخفيف حدة انعكاسات الأزمات المستورة، وهنا أعني الأزمة الاقتصادية والمالية في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

يوسف بوفيجلين

مراجعة: حسن زنيند

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع