أداء ″الفراعنة″ المخيّب يعيد المصريين إلى الواقع المرير | سياسة واقتصاد | DW | 20.06.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

أداء "الفراعنة" المخيّب يعيد المصريين إلى الواقع المرير

شعر المصريون، الذين كانوا تواقين لتأهل منتخبهم للدور الثاني، بخيبة أمل كبرى من أداء "الفراعنة" في مونديال روسيا 2018. الصفعة الثلاثية التي تلقاها صلاح وزملاؤه من الدب الروسي أعادت المواطن البسيط لواقعه المعيشي المرير.

"إحنا كمصريين.. ليه ما نفرحش"، جملة كرّرها المدّون المصري علي سعيد في البث المباشر على صفحة فيسبوك الخاصة به ولاقت انتشارا مهولاً. الحزن كان بادياً في جلّ الردود بعد هزيمة منتخب الفراعنة أمام المنتخب الروسي في الجولة الثانية من الدور الأول، وهي الهزيمة التي قضت تقريباً على آمال زملاء محمد صلاح بالتأهل إلى الدور الثاني من نهائيات كأس العالم، وزاد الطين بلة هزيمتهم أيضا في المباراة الأولى أمام منتخب الأوروغواي.

آمال المصريين كانت معلّقة على منتخبهم الذي غاب عن المونديال لمدة 28 سنة، خاصة وأن التوقعات منحته جرعات كبيرة من الأمل بالتأهل للدور الثاني، لاسيما وأنه وقع في مجموعة متوازنة ضمت كذلك المنتخب السعودي. لكن الأهداف الروسية الثلاثة في شباك الحارس محمد الشناوي أنهت الحلم مبكراً، كما لم تشفع عودة محمد صلاح إلى المنتخب في تفادي الهزيمة، إذ لم يظهر نجم ليفربول في كامل جاهزيته لأسباب تبدو على علاقة بتداعيات الإصابة التي تعرّض لها في نهائي دوري أبطال أوروبا.

مشاهدة الفيديو 01:52
بث مباشر الآن
01:52 دقيقة

بعد السقوط أمام روسيا..خيبة أمل كبيرة بين عشاق الكرة المصرية

وعن ظروف تسجيل الفيديو، يحكي علي سعيد أنه شاهد المباراة مع أصدقائه في مقهى، لكن نتيجة المباراة صمدته كثيراً وخلقت لديه خيبة أمل "أكثر من أيّ لاعب شارك في المباراة". يضيف المدون لـDW عربية أنه قرّر عندما ركب سيارته، أن يخرج كل الحزن الذي في داخله أمام الناس، لذلك قام ببث مباشر من السيارة دون استعداد، وبشكل تلقائي، قبل أن يفاجأ بانتشار الفيديو الذي حقق أرقاما كبيرة. ويتابع سعيد أنه لا يزال في حالة نفسية سيئة جرّاء الهزيمة.

عودة إلى الواقع

في الوقت الذي كانت فيه الجماهير المصرية منشغلة بمواجهات المنتخب في مونديال روسيا، فاجأت الحكومة المصرية الرأي العام بزيادات صاروخية في أسعار المحروقات، وصلت حسب أكثر من مصدر إعلامي إلى 50 في المئة، فيما قالت مصادر أخرى إن الزيادة تتراوح بين 17.4 و66.6 بالمئة. وقد غطى خلال الساعات الماضية جدل الكرة على جدل الواقع المعيشي في مواقع التواصل الاجتماعي، ممّا أثار عدة أسئلة حول أسباب اختيار هذا التوقيت لإعلان بدء الزيادة في الأسعار، علماً أن الحكومة المصرية صادقت في وقت سابق على القرار.

وفي سياق رفع أسعار المحروقات، أقرّت الحكومة زيادة في تعرفة ركوب سيارات النقل الخاص والعام، بما يصل إلى 20 في المئة، كما سبق للحكومة ذاتها أن رفعت، خلال وقت سابق من هذا الشهر، أسعار مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، حسب استهلاك كل أسرة بحيث وصلت الزيادة في بعض الحالات إلى 45 بالمئة، فضلاً عن رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق، فيما اتخذت عدد من شركات المواد الغذائية الخطوة ذاتها مبرّرة ذلك بارتفاع أسعار المواد الأولية.

قرارات الحكومة المصرية تأتي في إطار "إصلاحات اقتصادية" طالب بها صندوق النقد الدولي، الذي أقرض مصر، منذ عام 2016، حوالي 8 مليارات دولار، في أفق وصول القرض إلى 12 مليار دولار. ومن الشروط التي أقرها النقد الدولي، أن تقوم الحكومة المصرية بخفض الإنفاق العمومي عبر خفض الدعم الحكومي لخدمات وسلع أساسية، فضلاً عن زيادة نسبة الضرائب. وقد قامت الحكومة، لأجل تطبيق هذه "الإصلاحات"، بتحرير سعر صرف الجنيه، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول تأثيرها على الاقتصاد.

غير أن محمد العجاتي، مدير مركز البدائل للدراسات، لا يعتقد أن كرة القدم في مصر تُلهي المواطنين عن القضايا الأخرى: "هذه الفكرة بالية. جماهير الكرة تنمي وعياً خاصاً بها في أيّ حراك سياسي أو أيّ نقاش عام يخصّ الحياة السياسية والاقتصادية"، يقول العجاتي لـDW عربية، مشيراً أن وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، شهدت نقاشاً كبيراً حول رفع أسعار المحروقات، لكن في الآن ذاته، يظن المحلل ذاته أن الحكومة حاولت استغلال إجازة العيد لأجل تمرير القرار أكثر من استغلالها لموضوع المونديال.

بين الرياضة والسياسة

يأتي التأهل المصري للمونديال في سياق انتعاش كروي ملحوظ، فالمنتخب الوطني وصل إلى نهائي كأس إفريقيا 2017 بعد غيابه ثلاث مرات عن النهائيات، فضلاً عن استمرار تألق الأندية المصرية في البطولات القارية، لكن في الوقت ذاته، لاحقت الكثير من الانتقادات منتخب مصر باعتماده المفرط على محمد صلاح، إذ كان هذا اللاعب سبباً مباشراً في التأهل لكأس العالم، إذ أحرز 5 أهداف وصنع هدفين، وهي مجموع أهداف المنتخب في التصفيات.

من جانب آخر، استفادت الدولة المصرية من إنجاز وصول المنتخب الوطني إلى المونديال لخدمة عدة أهداف سياسية في مقدمتها الدعاية للرئيس عبد الفتاح السيسي، ولعلّ بيان الاتحاد المصري لكرة القدم غداة التأهل يعكس ذلك، إذ عبّر عن الامتنان الكبير لأجهزة الدولة وجيشها وحكومتها و"القيادة المخلصة لرئيس الجمهورية". كما استغل الإعلام المقرّب من السلطة حدث التأهل لمزيد من جلد المعارضة المتبقية في البلاد، لكن من شأن الإقصاء المبكّر من نهائيات كأس العالم أن يفتح النقاش مجدداً حول واقع البلاد.

يبرز محمد العجاتي أن محاولات استغلال الكرة في السياسة أمر يتكرر بكثرة، لكنها لا تعطي ثمارها دائما، خاصة وأن المنتخب المصري أُقصي من الدور الأول ولا يوجد إنجاز يُحتفى به. ويتابع العجاتي أنه في الحالة المصرية، يظهر هناك "تملقا ومجاملة من الاتحاد المصري للسلطة أكثر مما يظهر على أنه خطة من هذه الأخيرة لاستغلال الكرة"، مشيرا إلى أن تحقيق التأهل لكأس العالم لن يمنع مطالب المحاسبة، خاصة وأن جزءاً كبيراً من الجماهير غاضب من الإقصاء، وهو ما قد تستغله الحكومة حسب العجاتي من أجل "تحويل غضب الناس من الأوضاع الاقتصادية إلى الأوضاع الكروية".

 

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

إعلان