أجواء ترقب وقلق ثم خبر صاعق في مطار دوسلدورف | سياسة واقتصاد | DW | 25.03.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

أجواء ترقب وقلق ثم خبر صاعق في مطار دوسلدورف

كيف كان وقع خبر تحطم الطائرة الألمانية المنكوبة على أهالي الضحايا وهم في انتظار أحبائهم في المطار؟ وكيف تعاملت معهم شركة الطيران؟ وهل ثمة ضحايا من أصول عربية؟ DW عربية زارت مطار دوسلدورف محاولةً الحصول هناك على إجابات.

ركاب قادمون وآخرون مغادرون، وموظفو شركات الطيران يفتشون حقائب المسافرين ويتفحصون التذاكر كالمعتاد في مطار مدينة دوسلدورف غرب ألمانيا. الأوضاع تبدو عادية وطبيعية لدى الجميع في المطار، باستثناء أهالي ركاب الطائرة الألمانية، من نوع إيرباص A320 ، التابعة لشركة "جيرمان وينغز" في رحلتها رقم 4U9525- ، المتشوقين للقاء أقاربهم في قاعة الانتظار، أعينهم متسمّرة على لوحة معلومات هبوط الطائرة.

موعد الهبوط المفترض يقترب ولكن من الغريب أن تكون هذه الطائرة الوحيدة التي لا توجد عن الموعد الـمُقدَّر لهبوطها أي معطيات في لوحة المعلومات، ولا معلومات عن بوابة وصول الركاب المفترض خروجهم منها. فقط رقم الرحلة هو ما يمكن رؤيته.

في قاعة انتظار الواصلين تتسلل مشاعر القلق إلى أهالي ركاب هذه الطائرة ليبدأ يوم من الحزن والأسى وليصبح يوم الثلاثاء 24 / 03 / 2015 أكثر الأيام كارثية في حياتهم. لقد لقي جميع ركاب الطائرة الألمانية -الـ 150 شخصا- مصرعهم إثر تحطمها على جبال الألب جنوب شرق فرنسا وهي في طريقها من مدينة برشلونة شمال شرق إسبانيا متجهةً إلى مدينة دوسلدورف غرب ألمانيا، وكان من المفترض وصولها قبيل الساعة الثانية عشرة ظهر الثلاثاء.

Germanwings Airbus A320 abgestürzt Anzeigetafel Flughafen Düsseldorf

لوحة معلومات وصول الطائرات بمطار دوسلدورف. رحلة جيرمان وينغز الوحيدة بدون موعد وصول. وفي النهاية جاء خبر سقوطها كالصاعقة.

خبر كالصاعقة

في مطار دوسلدورف وبُعيد الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً يذهب موظفون من شركة الطيران -جيرمان وينغز التابعة لشركة لوفتهانزا- إلى أهالي الركاب المنتظِرين ويطلبون منهم بلطف المجيء معهم إلى قاعة منفصلة بعيدا عن بقية مَن في المطار، وبحضور عدد من الأخصائيين النفسانيين والروحانيين. ينزل الخبر كالصاعقة على أقرباء الضحايا فيصابون بالصدمة وتجتاحهم مشاعر الحزن والأسى وتنغمر أعينهم بالدموع، وفق ما نقل موقع "شتيرن" الألماني عن شاهد عيان كان حاضرا في القاعة، والذي يقول: "التعامل مع أهالي الضحايا في المطار يتم بشكل يراعي الخصوصية والمشاعر"، بل حتى إن بقية الموظفين والمسافرين في المطار لم يعلموا بالخبر إلا عبر وسائل الإعلام."

الضحايا الـ 150 منهم طفلان رضيعان، وستة هم طاقم الطائرة، و45 إسبانياً، و67 ألمانياً (وقيل في اليوم التالي إن عدد الضحايا الألمان 72)، وكذلك قيل إن من الضحايا أتراكاً، وربما كان فيهم رجل وزوجته من أصول مغربية وفق مصادر مغربية، وكذلك أشخاص من جنسيات أخرى.

تفاصيل لم تؤكدها السلطات الألمانية على الفور، فمن أولوياتها أولاً إبلاغ أهالي الضحايا وذويهم وخاصة أولئك الذين لم يكونوا في قاعة الانتظار في المطار حرصاً على حالتهم النفسية، قبل أن يتلقوا الأنباء من وسائل الإعلام. وقد رفض المتحدث باسم المطار والمتحدث باسم شركة جيرمان وينغز في حديث لـ DW عربية الإدلاء بمزيد من التفاصيل بهذا الخصوص، مراعاةً لمشاعر أهالي الضحايا حاليا، وفضّلا ترك التفاصيل لأيام مقبلة.

عمليات بحث مضنية

Germanwings 4U9525 Flugzeugabsturz Rettungsmannschaften vor Ort

قوات الانقاذ الفرنسية بالقرب من موقع سقوط طائرة جيرمان وينغز الألمانية

تبلغ السلطات الفرنسية والألمانية الرأي العام رسميا عبر وسائل الإعلام بتحطم الطائرة وتعربان عن بالغ أسفهما للحادث. شركة الطيران وإدارة المطار والسلطات الألمانية تخصص أرقاماً تلفونية ساخنة خاصة بأقرباء الضحايا ليستفسروا عبرها عن آخر المستجدات. وتبدأ عمليات البحث المضنية عن جثث الضحايا وبقايا الطائرة في جبال الألب الشاهقة عبر طائرات مروحية ينزل منها رجال البحث بالحبال فوق الجبال الفرنسية في ظل أحوال جوية سيئة وقبل حلول الظلام.

تعقد إدارة شركة جيرمان وينغز مؤتمرا صحفيا تصف فيه مسار الطائرة التي أقلعت حوالي الساعة العاشرة صباح الثلاثاء من برشلونة باتجاه دوسلدورف. بعد خمسة وأربعين دقيقة من تحليقها انخفضت الطائرة من ارتفاع 38 ألف قدم (حوالي 12 ألف متر) إلى ارتفاع أقل بكثير هو ستة آلاف قدم (حوالي ألفي متر) فوق منطقة جبال الألب العالية في جنوب شرق فرنسا، ثم نُكِبَت الطائرة وتحطمت.

الطيار ذو خبرة، فهو يعمل منذ عشر سنوات في هذا المجال، وطار ستة آلاف ساعة طيران في حياته المهنية. أما الطائرة الألمانية -التي تمت صناعتها في فرنسا وسُلمت لشركة جيرمان وينغز الألمانية عام 1991 أي قبل أربع وعشرين سنة- فقد تمت صيانتها الدورية بنجاح قبل يوم من الرحلة، وكان قد تم إجراء صيانة كاملة وشاملة لها في صيف عام 2013. وفي سياق حديثها عن أسباب هذا الحادث الذي يقع لأول مرة في تاريخ طائراتها، تنفي إدارة جيرمان وينغز أن يكون لعمر الطائرة علاقة بأدائها وذلك لأن الصيانة المنتظمة وتزويدها بأحدث التجهيزات دورياً تجعل منها في كل مرة بمثابة "طائرة جديدة". كما أن معايير الصيانة التي تتمتع بها شركة لوفتهانزا الألمانية الجيدة السمعة -الشركة الأم لشركة جيرمان وينغز- تنطبق أيضاً على معايير الصيانة لطائرات هذه الأخيرة. تتوارد معلومات عن العثور عن الصندوق الأسود الأول للطائرة المحطمة لكن تقييم بياناته يتطلب المزيد من الوقت.

تفاصيل جديدة كل ساعة

في مطار دوسيلدورف تسير عجلة إقلاع الطائرات وهبوطها بشكل اعتيادي حتى بُعيد وقوع الحادث، لكن في هذا المطار وحده تُلغى سبع رحلات في يوم تحطم الطائرة، ويعود ذلك إلى طواقم الطائرات وطياريها الذين قالوا إن سبب امتناعهم عن العمل يعود إلى عوامل نفسية شخصية نشأت بعد علمهم بما حصل للطائرة المنكوبة.

تتوارد أنباء عن أن 16 تلميذا وتلميذة ومعلمتين مشرفتين عليهم كانوا من بين الضحايا، وكانوا قبل الحادث في رحلة مدرسية إلى إسبانيا، فتحزن عليهم ألمانيا وخاصة ولاية شمال الراين ويستفاليا، التي كانوا يسكنون في إحدى بلداتها الصغيرة. وتكشف الأخبار عن مصرع مغنية أوبرا ألمانية مع عائلتها في الحادث، ويتواصل في كل ساعة اكتشاف تفاصيل جديدة.

في مساء الثلاثاء يبلغ عدد أهالي الضحايا في مطار دوسلدورف أربعين إلى خمسين شخصا مكلوماً. إدارة المطار تجهز لهم غرفا خاصة للجلوس وللمبيت عند المطار. منهم من يذهب ويعود ومنهم من هو باقٍ في المطار بانتظار معلومات جديدة. يحاط ذوو الضحايا برعاية خاصة، "فهم في أمسّ الحاجة إلى من يقف إلى جانبهم في محنتهم هذه"، كما يقول المتحدث باسم المطار كريستيان هينكل في حديث لـ DW عربية في مطار دوسلدورف الألماني. وفي اليوم التالي الأربعاء 25 / 03 / 2015 يُعلَن أيضاً عن إمكانية ذهاب الأقارب إلى جوار منطقة تحطم الطائرة جنوب فرنسا إذا رغبوا في ذلك لكي يكونوا أقرب إلى أحبائهم المفقودين.

علي المخلافي - دوسلدورف

مختارات

إعلان