آل الأسد ومخلوف - نظام يستند على المصالح والولاءات العائلية | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 07.08.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

آل الأسد ومخلوف - نظام يستند على المصالح والولاءات العائلية

على الرغم من أن بشار الأسد هو الرئيس في سوريا، إلا أنه ليس الشخصية الحاكمة الوحيدة، فنظامه يستند على شخصيات أخرى تسيطر على الأجهزة الأمنية والعسكرية والقطاعات الاقتصادية، تربطها مصالح مشتركة وعلاقات قرابة ومصاهرة.

عندما تتعرض مناطق سكنية في سوريا للقصف وعندما تحلق طائرات عسكرية وتقاتل من أجل السيطرة على حلب، فهذه لا يعني أن تلك الإجراءات أخذت مباشرة من طرف ديكتاتور قوي متسلط، وإنما عن طريق فريق قيادة يعتمد عليه بشار الأسد. وكان هذا الفريق، الذين يتكون من أقارب الأسد ورؤساء لأجهزة المخابرات وعسكريين كبار، يعتقد حتى منتصف شهر يوليو/ تموز الماضي أنه في قلب دمشق، أي في مأمن عن كل تهديد. ولكن سرعان ما حطمت قنبلة، وبالتحديد في 18 من يوليو/ تموز 2012، هذا الوهم، ففي الهجوم، الذي تعرض له مقر الأمن القومي في دمشق، قتل أربعة من كبار معاوني الأسد، من بينهم صهره آصف شوكت، الذي تعتبر وفاته بمثابة الضربة القاسية لعائلة الأسد، ذلك أنه كان يسيطر، مع شقيق بشار الأسد الأصغر ماهر، ولسنوات طويلة على الأجهزة الأمنية. وبعد وفاة شوكت لم يبق لبشار من بديل سوى الاعتماد بنسبة 100 بالمائة على شقيقه ماهر.

ماهر وآصف - الثنائي الدموي وعمود نظام الأسد

Der Assad Clan

عائلة الأسد لازالت تسيطر على دواليب الدولة

ويقود ماهر الأسد الفرقة الرابعة للجيش السوري، التي تتولى قمع الاحتجاجات الشعبية في مناطق واسعة من سوريا. كما يتولى قيادة الحرس الجمهوري الذي تكمن مهمته في حماية آل الأسد. وتعتبر كل من الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري من أكثر الوحدات العسكرية تسلحا وموالاة للنظام. ويتردد عن ماهر، الذي يُقال إنه الذراع الأيمن للرئيس السوري، بأنه رجل قوي ودموي. وخلال الأزمة الحالية يتحمل ماهر المسؤولية الرئيسية عن أعمال العنف التي تطال المتظاهرين وقصف المناطق والأحياء السكنية التي تحسب على المعارضة.

وقد اُستبعد ماهر الأسد عن خلافة والده حافظ الأسد بعد وفاة شقيقه الأكبر باسل الأسد عام 1994 وذلك بسبب مزاجه الحاد وطبيعته العنيفة، اذ يتردد عنه أنه قد عمد عام 1999 إلى إطلاق النار على آصف شوكت أثناء شجار دار بينهما. وبعد هذه الحادثة، التي نجا منها شوكت بأعجوبة، أصبح كلاهما يشكلان فريقا أمنيا استراتيجيا وذلك لدعم سلطة عائلة الأسد في سوريا.

وعلى الرغم من أن شوكت قد أصبح الآن جزءا من الماضي، إلا أنه من المفيد تسليط الضوء على علاقته بأسرة الأسد، لفهم مختلف الروابط والتوازنات داخل العائلة. وقد كان شوكت، الذي توفي عن عمر ناهز 62 عاما، متزوجا ببشرى، الشقيقة الكبرى لأربعة إخوة من عائلة حافظ الأسد وهم: باسل، الذي توفي اثر حادث عام 1994، ومجد، الذي توفي بعد صراع طويل مع المرض عام 2009 ، بالإضافة إلى الرئيس السوري بشار وشقيقه ماهر.

قصة صعود شوكات من ضابط إلى رئيس للمخابرات

وكان شوكت، الذي ينتمي أيضا للطائفة العلوية قد تعرف في منتصف الثمانيات، عندما كان مجرد ضابط في الجيش السوري، على بشرى، ابنة حافظ الأسد الوحيدة، التي كانت وقتها تدرس الصيدلة في جامعة دمشق. ولم تحظ العلاقة آنذاك بين بشرى والضابط العلوي بترحيب لا من الأب حافظ ولا من الأخ الأكبر باسل. ويُقال إن الأخير قد أمر بسجن شوكت أربع مرات وذلك لمنعه من ملاقاة شقيقته. ولكن بدون جدوى، ذلك أن بشرى تعتبر امرأة ذكية وقوية العزيمة، وإيديولوجيا الأكثر صلابة في أسرة الأسد، إذ يعرف عنها مواقفها الصارمة المعادية لإسرائيل وللإسلاميين أيضا. وفي عام 1995، أي بعد عام من وفاة باسل، تزوجت بشرى آصف شوكت، الذي كان يكبرها آنذاك بعشر سنوات.

Syrien Bürgerkrieg Straßenszene in Damaskus

لا يتوانى نظام الأسد في استخدام الأسلحة الثقيلة لإخماد الاحتجاجات

ولمنع حدوث فضيحة لدى الرأي العام السوري قرر حافظ الأسد احتواء الصهر الجديد، غير المرغوب فيه، رسميا في العائلة. وربط بعدها شوكت علاقة صداقة مع بشار الذي أصبح يعتمد عليه أكثر فأكثر فيما يتعلق بالمسائل الأمنية. ومع تقدم حافظ الأسد في السن واقتناعه بإمكانيات شوكت، أمره "بألا يتحرك أبدا قيد أنملة عن الأسد". وهو ما حصل فعلا، فقد حرص الجنرال وبعيدا عن الأضواء على دعم الشاب بشار الأسد قبل أن يعتلي منصب الرئاسة. وفي عام 2000 في حفل تأبين حافظ الأسد وقف آصف شوكت بطريقة لافتة إلى جانب بشار وريث أبيه.

وقد تولى قيادة المخابرات العسكرية لفترة طويلة وأصبح في سبتمبر/ أيلول 2011 نائبا لوزير الدفاع. ويعتبر شوكت رجلا ذا نفوذ وقدرة على تحريك الخيوط داخل الأجهزة الأمنية في سوريا إلى درجة أنه يعد قائد معركة البقاء لأسرة الأسد التي كان لها الفضل في صعوده على درجات سلم الدولة.

عائلة مخلوف: دعم مالي لنظام الأسد وسيطرة على الاقتصاد

وتلعب أنيسة مخلوف، والدة الإخوة الأسد وذات السبعين عاما، دورا كبيرا وراء الكواليس في لم شمل العائلة والحيلولة دون تصدعها، اذ يتردد عنها أنها في حال حدوث خلافات داخل العائلة، فإنها تقوم بفضها بطريقة متوازنة.

أما عائلة أنيسة مخلوف وأقرباؤها فيلعبون دورا كبيرا في الدعم المادي للنظام: ذلك أن شقيقها محمد مخلوف (80 عاما)، المستشار المالي السابق لحافظ الأسد، هو الذي جعل من تلك العائلة إمبراطورية اقتصادية متداخلة ومترامية الأطراف.

ومن خلال أنشطتهم في قطاعات الاتصالات والتجارة وتوليد الكهرباء والنفط والغاز والبنوك تسيطر عائلة مخلوف على جزء كبير من الاقتصاد السوري. ويعتبر رامي مخلوف، نجل محمد مخلوف الأكبر، من أثرى رجال الأعمال في سوريا. ويرى عموم الشعب في رامي مخلوف، مالك أول شركة للاتصالات اللاسلكية "سيرياتل" رمزا للمحسوبية والفساد إلى درجة أنه يعتبر من أكبر الشخصيات المنتمية للنظام مقتا لدى السوريين. ويشغل إخوة رامي وأحد أبناء خالاته منصبا قياديا داخل أجهزة المخابرات.

أقرباء الأسد - شبيحة النظام؟

Hafiz al-Assad ehemaliger Präsident von Syrien

حافظ الأسد أسس نظاما يعتمد على علاقات القرابة والمصاهرة

وكذلك أقرباء بشار الأسد من جهة الأب فهم يشكلون فيما بينهم شبكة، لا يمكن اختراقها، تتكون من عسكريين ورجال مخابرات وميليشيات. ويشغل أولادهم مناصب قيادية في الجيش السوري. وبعض أبناء العم متورطون في ميليشيات الشبيحة التي تزرع الخوف والهلع في صفوف المدنيين. وجميع أسماء هؤلاء الأقارب مسجلة على قائمة العقوبات الأوروبية لأنهم أمروا باستخدام العنف ضد المدنيين أو قاموا بتمويله أو دعمه بطريقة أو بأخرى.

إذن، يستند النظام السوري إجمالا على عدد كبير من الموالين، كما أن أجهزة السلطة بحد ذاتها مرتبطة بعائلة الرئيس بطريقة تجعل من فقدان شخصية بارزة مثل آصف شوكت لا تؤدي إلى سقوطه. ومعرفة هذا الأمر مهم جدا لرسم مرحلة ما بعد الأسد. خاصة إذا تعلق الأمر بعملية محاسبة من قام بعمليات القتل ومن ساهم فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

الكاتبة: كريستين هيلبيرغ، عملت لسنوات طويلة كمراسلة في دمشق ومن المنتظر أن يصدر لها في سبتمبر/أيلول كتابا بعنوان " سوريا بؤرة التوتر– نظرات استطلاعية في بلد مغلق".

كريستين هيبلبرغ / شمس العياري

مراجعة: يوسف بوفيجلين