آفاق مغلقة تدفع أكثر من ثلث الشباب السوري إلى الحلم بالهجرة | ثقافة ومجتمع | DW | 10.03.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

آفاق مغلقة تدفع أكثر من ثلث الشباب السوري إلى الحلم بالهجرة

قلة فرص العمل وانسداد آفاف المستقبل تدفع كثير من الشباب السوري للحلم بالهجرة من أجل حياة أفضل، يأتي هذا رغم برامج تحسين أوضاع الشباب التي لم تغيير من الواقع كثيرا، بل إن الظروف الصعبة أفرزت عادات جديدة كعلاقات المساكنة!

طلاب سوريون خلال إقامة دورة تدريبية في ألمانيا التي تعد هدف عدد كبير منهم للدراسة والعمل

طلاب سوريون خلال إقامة دورة تدريبية في ألمانيا التي تعد هدف عدد كبير منهم للدراسة والعمل

هل لديك صحيفة محلية؟ يسأل المعلم الشاب مهند مرعي بائع الصحف في أحد شوارع مدينة جبلة الساحلية السورية، لدي صحيفة واحدة فقط، يجيب البائع الذي أضاف بأن جميع الصحف المحلية بيعت منذ الصباح الباكر بسبب الإعلان المنشور فيها حول حاجة وزارة التربية الكويتية إلى مدرسين. "عادة لا أشترى صحيفة، غير أنني اليوم أريدها بسبب الإعلان الذي ينص على الشروط المطلوبة"، يقول مهند الذي عبر عن أمله بحظ يساعده على السفر إلى الكويت للعمل وادخار مبلغ من المال يساعده على تكوين عائلة والتأسيس لحياة كريمة على حد تعبيره. مهند الذي يعمل مدرسا في إحدى المدارس يقول بأنه لايتقاضى أكثر من 200 دولار في الشهر، وهذا مبلغ لا يكفي بالكاد للمصاريف اليومية، فكيف بمصاريف اللباس والمرض والسكن الخ. ولهذا فهو يحلم والكثيرين أمثاله من الشباب السوري بالهجرة حيث ظروف العمل والحياة أفضل. "هذا الحلم تحول إلى هاجس عندي وعند الكثيرين من أصدقائي الذين يلتقون للحديث عن فرص السفر إلى الخليج أو كندا أو أستراليا"، يقول مهند الذي يعرف بعض الشباب الذين وفقوا بفرص عمل في هذه البلدان.

Feras Malah

فراس ملاح: الفوارق الاجتماعية تتسع بحيث نشهد تراجعا كبيرا في أعداد الطبقة الوسطى

وتؤكد هذا الهاجس نتائج دراسة نشرتها مؤخرا الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان. ومما جاء في الدراسة أن 34 بالمائة من الشباب السوري يرغبون حاليا بالهجرة إلى الخارج لأسباب عديدة أبرزها البطالة وقلة الدخل وارتفاع مستوى المعيشة وضعف إشراكهم في الحياة العامة. ويشكل الشباب أكثر من 50 بالمائة من الشعب السوري في وقت تعجز فيه الهيئات والجهات الحكومية والقطاع الخاص عن توفير فرص عمل لقسم كبير منهم بمن فيهم خريجي الجامعات. ويصف مدون سوري شاب على مدونته "نسمات الشام" انسداد الأفق أمامه وأمام أمثاله بالقول: "أبوابٌ مغلقة، وبالمقابل أحلام كبيرة ولكنها تبدو شبه مستحيلة، حيث أنك لا تستطيع أن ترسم صورة ً لمستقبلك ... ربما بات السفر الحل الأخير والوحيد".

خطط لم تثمر على أرض الواقع

أعلنت الجهات السورية المسؤولة خلال السنوات العشر الماضية عن إطلاق أكثر من برنامج وخطة لتحسين أوضاع الشباب المعيشية؛ منها تقديم قروض ميسرة لتأسيس مشاريع صغيرة وتوفير سكن خاص لهم بأسعار معقولة، غير أن هذه البرامج لم تفلح حتى الآن في تحقيق أهدافها. ويرى عبد القادر قصاب باش، تاجر ألبسة بأن "هذه البرامج لم تثمر على أرض الواقع بشكل ملموس بدليل أن أكثر من نصف شبابنا" لا يملكون سكنا خاصا بهم على حد قوله. ويلقي باش الذي يضطر للسكن لدى والديه اللوم في ذلك على الجهات المعنية التي تتحدث بشكل ممل عن خطط خمسية لا تطبق على أرض الواقع. ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه تكاليف المعيشة بالارتفاع رغم عدة قرارات صدرت بتخفيض أسعار السلع الغذائية الأساسية. "المشكلة أن التجار يتصرفون على هواهم في ظل غياب جهات تحمي حقوق المستهلك بشكل فعال وعلى أكمل وجه"، يقول عمر مكي الموظف في إحدى مؤسسات القطاع الخاص. ويرى فراس ملاح، طالب في قسم التمثيل بأن الفوارق الاجتماعية تتسع بحيث نشهد تراجعا كبيرا في أعداد الطبقة الوسطى وزيادة في نسبة الفقراء. وهو الأمر الذي يزيد من صعوبة أوضاعهم المعيشية ويدفع الكثيرين من حملة الشهادات للسعي إلى الهجرة.

وحسب دراسة أعدها صندوق الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة تخطيط الدولة في سوريا وصدرت في عام 2005 تبين بأن 30 بالمائة من سكان سوريا، أي 5.3 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر، وأن 11 بالمائة من هؤلاء دون مستوى الكفاف. وحسب آخر المعطيات المتوفرة ليس هناك ما يشير إلى تغيرات جوهرية في هذه النسب بدليل أن عدد العائلات التي ستحصل على معونات اجتماعية بسبب معاناتها من الفقر يزيد على أكثر 415 ألف عائلة حسب البيانات الرسمية السورية. وفي حين تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة البطالة تتراوح بين 8 و 11 بالمائة، فإن المراقبين والمحليين يقدرون نسبتها بين 16 إلى 20 بالمائة في صفوف الشباب.

ظروف الحياة الصعبة تغير العادات

Abdullah Betar

الطالب عبدالله بيطار، يعتبر كندا البلد المثالي للهجرة

وعن أكثر البلدان التي يفكر الشباب بالهجرة إليها تأتي كندا في المقدمة على حد قول عبدالله بيطار، الطالب في كلية الحقوق "كندا ما تزال أحد البلدان القليلة التي تفتح باب الهجرة للكفاءات العالية على مدار السنة"، يقول عبدالله مضيفا بأن ما يجعل كندا أكثر جاذبية ارتفاع مستوى المعيشة فيها وصعوبة الهجرة إلى ألمانيا ودول أوروبية أخرى. ويلي كندا من حيث الأهمية دول الخليج كقطر والكويت والإمارات والسعودية رغم صعوبة الحياة الاجتماعية فيها مقارنة بالحياة الاجتماعية المنفتحة في سوريا. وفي السياق ذاته يقول خبير علم الاجتماع زاهر فتاح بأن الشباب السوري لا يعير هذه المسألة اهتماما كبيرا قياسا إلى اهتمامه بفرصة عمل جيدة ودخل مرتفع؛ "صحيح أن مجتمعات دول الخليج منغلقة مقارنة بالمجتمع السوري، غير أن هذا الأمر يبقى في المراتب الثانوية من حيث الأهمية بسبب صعوبة ظروف الحياة التي يعيشها الكثير من الشباب السوري في بلده".

أما أخصائية علم الاجتماع أنصاف ديركي، فتلاحظ بأن الظروف الصعبة المعيشية التي يعيشها الشباب السوري بدأت بالتأثير على سلوكه وعاداته؛ "ألاحظ بأن المزيد من الشباب يميل إلى عدم ممانعة قيام علاقات مساكنة مع الفتيات بسبب صعوبة الزواج على ضوء تكاليفه الباهظة"، يأتي هذا في ظل رفض المجتمع السوري عموما لمثل هذه العلاقات التي يرى بأنها تتعارض مع تقاليده وقيمه.

عفراء محمد – حلب

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات

مواضيع ذات صلة