آراء متباينة في تونس إزاء قرار تدريس اللغة التركية | الرئيسية | DW | 17.06.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

الرئيسية

آراء متباينة في تونس إزاء قرار تدريس اللغة التركية

يتساءل خبراء في تونس عن الأسباب التي دفعت بوزارة التعليم إلى تدريس اللغة التركية بدءا من السنة المقبلة، هل هي نتاج علاقات سياسية خاصة بين حكومتي البلدين ذات المرجعية الإسلامية، أم نتيجة اختيارات معرفية وأكاديمية؟

زار الرئيس التركي عبد الله غول في مارس/آذار الماضي معهد الصادقية، الذي ينتصب قبالة قصر القصبة مقر رئاسة الحكومة في تونس وعلى مرمى حجر من وزارة التربية، وأعلن وقتها عن الشروع في تدريس اللغة التركية بالمعهد الذي أسسه الوزير المصلح خير الدّين باشا في عهد محمد الصّادق باي سنة 1292 هـ / 1875 م وخصصه لنشر العلوم الصحيحة والّلغات الأجنبيّة، وكانت تونس إبانها خاضعة لحكم السلطنة العثمانية. وزيارة الرئيس التركي إلى المعهد الصادقي تحمل رمزية ودلالات كبيرة، فالمعهد الصادقي خرّج آلاف الشخصيات التي تقلدت مناصب عليا في الدولة العصرية التونسية.

وإعلان عبد اللطيف عبيد، وزير التربية التونسي، مؤخرا الشروع في تدريس اللغة التركية بالمعاهد الثانوية بداية من العام الدراسي الجديد اعتبره كثيرون إعلان عودة الأتراك إلى التأثير في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية التونسية وإحياء لروح خير الدين باشا. وقد أكّد وزير التربية التونسية بمناسبة هذا الإعلان على أهمية التشجيع على دعم قدرات التلاميذ في تملك اللغات الأجنبية وانفتاح المنظومة التربوية على محيطها الخارجي.

مكانة اللغات في نظام التعليم

Porträt von Tarek Lousaif, Programmdirektor für Erziehung, tunesische Ausbildung Ministerium Kopierechte : DW arabisch Korrespondent in Tunesien, Khaled ben Belgacem Zugeliefert von Moncef Slimi

طارق الوصيف، مدير الحياة المدرسية للمرحلة الإعدادية والثانوية بوزارة التربية التونسية

وتحتل اللغات الأجنبية في تونس مكانة متميزة ضمن المناهج التربوية منذ الاستقلال. ويقول طارق الوصيف، مدير الحياة المدرسية للمرحلة الإعدادية والثانوية بوزارة التربية التونسية، في حديث لـ DW عربية، إن النظام التربوي في تونس شهد إصلاحات عديدة منذ الاستقلال تغيرت أهدافها بتغيير المجتمع وتطور الاقتصاد. وشكلت اللغات أسس الاصلاحات المتعاقبة لنظام التعليم في تونس، عبر إدخال تعليم اللغات الأجنبية. ويقول طارق الوصيف إن 40 ألف تلميذ يدرسون اللغة الألمانية على سبيل المثال. ويختار دارسو اللغة الألمانية متابعة الدراسة في ألمانيا أو العمل في مئات المؤسسات الألمانية الناشطة في تونس أو في مجال السياحة كأدلاء سياحيين.

ويؤكد حميدة الهادفي، مدير عام المرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي بوزارة التربية التونسية، في تصريح لـ DW عربية أنّ اختيار تدريس اللغة التركية بالمعاهد الثانوية تم من منطلق معرفي وعلمي فقط، أما الجانب السياسي فيؤكد "أنه لم يكن مطروحا" عند اختيار تدريس هذه اللغة الجديدة التي تضاف إلى عدة لغات أخرى. ويوضح أن التجربة محدودة لمدة سنتين وسيقع على إثرها تقييم مكتسبات التلاميذ.

ويوافقه الرأي مدير الحياة المدرسية بالوزارة في أن إدارته قامت خلال السنة الدراسية الحالية باستبيان لدى تلاميذ السنة الثانية من المرحلة الثانوية في تونس الكبرى وبنزرت ونابل حول اللّغات التي يرغبون في دراستها كلغة اختيارية جديدة. ويبيّن طارق الوصيف أن 350 تلميذا عبّروا عن رغبتهم في تعلم اللغة التركية.

الدولة التركية تدعم تدريس لغتها في تونس

Ibn Khaldoun war ein islamischer Historiker und Politiker. Wikipedia: http://de.wikipedia.org/w/index.php?title=Datei:Ibn_Khaldoun-Kassus.jpg&filetimestamp=20070711190638

نصب للعلامة عبد الرحمان ابن خلدون في قلب العاصمة تونس

ويقول المختصون بوزارة التربية إن ما شجع إدارتهم على اختيار تدريس اللغة التركية تكفل الدولة التركية بتوفير المعلمين ودفع أجورهم وتأمين إقامتهم وإعاشتهم. كما وفرت الدولة التركية 40 منحة جامعية للدراسة في تركيا في اختصاصات مختلفة.

وفي جانب آخر تكفلت تركيا بتكوين 10 تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 16 سنة مجانا وبصفة مكثفة في اللغة التركية لمدة 8 ساعات أسبوعيا وطيلة خمسة أشهر واختيار 5 تلاميذ منهم للمشاركة باسطنبول باسم تونس في الدورة العاشرة للأولمبياد التركية التي تقام من 14 إلى 30 حزيران يونيو بتركيا.

وعن آفاق تدريس اللغة التركية بالمعاهد التونسية يقول طارق الوصيف إن الآفاق تتوقف على مدى نجاح التجربة التي من المتوقع أن تدوم لسنتين، ومدى تقبل التلميذ وإقباله على الدراسة في تركيا.

ويقول بلقاسم حسن، الخبير التربوي والمفتش العام المتقاعد في حديث لـ DW عربية، إن البعض يتساءل عن جدوى تدريس اللغة التركية باعتبارها ليست لغة دولية ولا يعتمدها عملياً غير الأتراك. ولهؤلاء يوضح "أن التونسيين المسافرين إلى تركيا في كل رحلة أسبوعياً على الأقل لا يقارنون بالذين يقصدون الصين وروسيا وأن الحاجة لتعلم الصينية أو الروسية تبقى دون شك أقل إلحاحا من تعلم التركية." ويبين "أن تعلّم اللغات يكون إما لدوافع معرفية مثل تعلّم اللاتينية واليونانية والسريانية وغيرها من اللغات القديمة أو أن تكون مصدراً لإنتاج المعارف والعلوم مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية وغيرها، وإما لأسباب عملية متصلة بالمعاملات والتبادل الثقافي والتجاري والسياحي وغيره مع التأكيد على واجب روابط تاريخية وحضارية مهمة مع تركيا خلال الحقبة العثمانية".

قرار دون استشارة أهل الاختصاص

Ausbildungsreform in Tunesien. Fotorechte : DW arabisch Korrespondent in Tunesien, Khaled ben Belgacem

المعهد الصادقي أسسه الوزير المصلح خير الدّين باشا سنة 1875 م وخصصه لنشر العلوم الصحيحة والّلغات الأجنبيّة.

ويقول محمد الحمّار، أستاذ اللغة الانجليزية والخبير في التربية الشاملة في تونس، في حديث لـ DW عربية إن دهشته كانت كبيرة، وما تزال، من قرار وزير التربية إدراج تعليم اللغة التركية في المعاهد التونسية. ويبين أن ما تؤاخذ عليه الوزارة هو اتخاذها هذا القرار دون استشارة وطنية للخبراء وأهل الاختصاص.

ويبين أن الانجليزية والألمانية، كلغات علم وحداثة أولى بالتدريس وهي لغات قادرة على تحويل الحداثة من اللغة الأجنبية إلى اللغة العربية. ويقول الخبير في مجال التربية الشاملة في رسالة مفتوحة وجهها لوزير التربية التونسي إنّ إصلاح تعليم اللغات، لكي يفي بأهدافه لا بد أن يكون مندرجا في إطار منظومة تربوية متكاملة.

ويرى الخبير اللغوي، أن التلميذ التونسي كأي متعلم للغة أجنبية معرّض، حسب ما يقتضيه قانون التقبل اللغوي، للاقتداء بشيء من السلوك اللغوي العقلي الذي تمرره اللغة الأجنبية، ويتساءل في رسالته لوزير التربية : هل سيكون هنالك سلوك وعقلية قد تمررهما اللغة التركية التي تحوّل رسمها من العربية إلى اللاتينية إلى المتعلم الافتراضي التونسي غير محاكاة الرسم اللاتيني للّغة؟ ووضح خبير اللغة التونسي أن إمكانية استبدال الحروف العربية بالحروف اللاتينية واردة لدى التونسيين، سيما أنّ الشباب مهيأ بعدُ لاستبطان وتنفيذ هذا الصنيع، وذلك بحكم استخدامه لهذا الصنف من "اللّالغة" في التواصل على المواقع الاجتماعية وعبر الإرساليات القصيرة؟

ويرى محمد الحمّار أنّ الأجندات السياسية الإقليمية والعالمية الراهنة قد تكون ساهمت في تشكّل القرار الرسمي التونسي لإدراج تعليم اللغة التركية في المعاهد التونسية، ويتساءل لماذا لا يتم إدراج تعليم لغة تونسية مثل الأمازيغية في البرامج الرسمية؟ وكيف ستقنعُ الوزارة والحكومة الأصوات التي قد ترتفع للمطالبة بأحقيتهم في تكريس هوية لغويةٍ محلية ما؟

خالد بن بلقاسم – تونس

مراجعة: عبد الرحمن عثمان

مواضيع ذات صلة