1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

الانسحاب الأمريكي من العراق- مخاوف شعبية وانتكاسات أمنية

١٩ أغسطس ٢٠١٠

انسحاب آخِر الوحدات الأمريكية المقاتلة من العراق لا يعزز الآمال في استقرار الوضع الأمني في البلاد، إذ ثمة مخاوف من أن تكون النتائج عكسية لما يتوقعه السياسيون في واشنطن وبغداد.

https://p.dw.com/p/OrSG
الواحدات الأمريكية المنسحبة ليلا من العراق عبرت الحدود إلى الكويتصورة من: AP

يتأمل الكثير من العراقيين انسحاب الوحدات الأمريكية المقاتلة من بلادهم بمزيج من الفرح والقلق. فمن جانب يفرح العراقي بخروج المحتل من بلاده؛ فهذه الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في عام 2003 وما نجم عنها من قتال واعتداءات دموية طوال السنوات السبعة الماضية أسفرت حسب تقديرات مختلفة عن مقتل عشرات الآلاف، إن لم نقل مئات الآلاف من العراقيين. وربما لا نجد عائلة عراقية لا تعاني من فقدان عزيز لها.

ومن جانب آخر يخيم قلق كبير على البلاد في ضوء احتمال تزايد الانتكاسات الأمنية بشكل كبير والتي قد تتمثل في زيادة حدة الاعتداءات الدموية أو في تفاقم الأزمات السياسية بين الطوائف المختلفة والأقليات الإثنية وبين الميليشيات المسلحة.

قلق يخيم على الشارع العراقي

Grenze Irak Iran
النساء العراقيات الأكثر تضررا من تردي الوضع الأمنيصورة من: picture alliance/dpa

وبدورها استطلعت إذاعة دويتشه فيله آراء بعض العراقيين حول الانسحاب الأمريكي، أظهرت خوف المواطنين وقلقهم. فهذه سيدة عراقية تقول: "الوضع الأمني سيء للغاية، وهناك الكثير من الاعتداءات بالعبوات الناسفة. أما نحن النساء فلا نستطيع الخروج من البيت دون مرافقة الوالد أو الأخ أو الزوج". وهذا رجل يشتكي من أن كل شيء ينهار في هذا البلد قائلا: "لقد قسموا كل شيء بشكل بشع. فليس هناك حكومة فاعلة والأمن مفقود أيضا".

والحقيقة شهدت الفترة المنصرمة ارتفاعا قويا في حجم اعتداءات الجماعات الإرهابية وعددها، كتنظيم القاعدة. وكان رجال الشرطة والجنود والمتطوعون للجيش من أبرز المستهدفين في تلك الاعتداءات. وفيما يقتل رجال شرطة المرور من سيارات تمر بسرعة، يذهب المتطوعون ضحايا لعمليات انتحارية. فقد قتل يوم الثلاثاء (17.08) نحو ستين شخصا في اعتداء استهدف متطوعين للجيش وسط بغداد. أما رسالة الإرهابيين فهي واضحة لا تقبل التأويل: "من يضع نفسه في خدمة استقرار العراق ويرغب في العمل في صفوف القوى الأمنية عليه حتى كمتطوع أن يخشى على حياته".

الأزمة السياسية

عودة تنظيم القاعدة إلى سابق قوته لا يشكل المشكلة الوحيدة في العراق. فهشاشة الوضع الأمني تسببه أيضا النخبة السياسية المتنفذة في البلاد وذلك من خلال عدم قدرتها على تشكيل حكومة جديدة رغم مضي قرابة ستة أشهر على الانتخابات التشريعية الأخيرة. وباءت كل الجهود الخاصة بتشكيل حكومة ائتلاف وطني تجمع الفائز في الانتخابات الأخيرة إياد علاوي ورئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي إلى جانب التحالف الكردستاني في شمال العراق بالفشل.

وما زاد الطين بلة هو تجميد المحادثات بين الطرفين الرئيسين مطلع الأسبوع الجاري. وبدورها تستفيد الجماعات المتطرفة والإرهابية من الفراغ السياسي في قمة السلطة التنفيذية في البلاد. كما تستفيد دول الجوار كإيران مثلا من الوضع القائم في العراق رغم علاقتها الوطيدة مع بعض الأطراف السياسية والميليشيات المسلحة في البلاد.

تطمينات أمريكية

Irak USA General Raymond Odierno Kommandowechsel in Bagdad
قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال راموند اوديرنو يدافع عن خطة الانسحاب من العراقصورة من: AP

من جانبه يواجه قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال رايموند اوديرنو ومنذ أشهر وفي كل المقابلات الصحافية أسئلة تخص المخاوف من وقوع موجة جديدة من العنف في البلاد ويحاول التخفيف من حدتها عندما قال في حديث صحافي مع محطة "سي أن أن" الأمريكية في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري "مازلنا في العراق ونحن لن نغادر العراق بالكامل. ومازلنا متمسكين بالتزاماتنا إزاء هذا البلد". غير أنه في الوقت ذاته مازال بعيدا عن توصيف الأوضاع الأمنية في العراق بشكل إيجابي. فقد أوضح في حديث صحافي آخر أن الصراع بين العرب والكرد حول محافظة كركوك الغنية بالنفط يشكل بؤرة توتر خطيرة تهدد الوضع ألامني.

مخاوف القيادة العسكرية العراقية

لكن رئيس الأركان الجيش العراقي بابكر زيباري يبدو أكثر تشاؤما من الجنرال الأمريكي اوديرنو، حيث حذر الأسبوع الماضي من أن قوات جيشه لم تحصل بعد على تدريب كاف. وروج الجنرال العراقي في معظم مقابلاته الصحافية إلى فكرة إبقاء القوات الأمريكية في العراق لغاية عام 2020. بيد أن الرئيس الأمريكي باراك اوباما يرغب في سحب القوات الأمريكية المتبقية في العراق والبالغ قوامها نحو 56 ألف جندي بنهاية عام 2011. وتكمن مهمة هذه القوات خلال الفترة المقبلة في إعداد وتهيئة القوى الأمنية العراقية التي يقدر عددها بنحو 750 ألف جندي.

تحذيرات الخبراء

وفي المقابل هناك خبراء يحذرون من تضخيم التأثير الأمريكي الحالي على الوضع الأمني في العراق. فالمحلل السياسي العراقي أمير الحلو يقول في حديث مع إذاعة دويتشه فيله :"عمليا انسحبت القوات الأمريكية ومنذ أشهر عديدة من المدن العراقية" وأضاف الحلو أن القوات الأمريكية لم تلعب أي دور في العلميات العسكرية التي جرت الأشهر الماضية. غير أنه أشار إلى احتمال أن يؤثر الانسحاب الأمريكي على الوضع الأمني برمته في عموم البلاد، لكنه لن يؤثر على الوضع القائم يوميا في شوارع المدن العراقية.

ولعل التأثير الأهم لانسحاب القوات الأمريكية من العراق قد يكمن في الضغط المتواصل على السياسيين العراقيين من أجل أخذ مسؤولياتهم بجدية أكثر. ولكن يبدو أنه حتى الأكثر تفاؤلا لا يستطيع أن يتجرأ على تقدير الوضع الأمني في المستقبل المنظور. ولكن هناك احتمالان متشائمان يبدوان أكثر واقعية: إما أن يبقى الوضع الأمني خطيرا كما هو الحال عليه الآن أو أن يزداد تدهورا وخطورة.

راينر زوليش/ حسن ع حسين

مراجعة. هشام العدم

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد