1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مصر – مخاوف على حرية الإبداع بعد حبس الروائي أحمد ناجي

مصطفى هاشم - القاهرة٢٨ فبراير ٢٠١٦

بعد حبس الروائي والصحفي أحمد ناجي بتهمة "خدش الحياء العام" يسود لدى المثقفين والصحفيين مناخ الغضب ويحذرون في ردود أفعال واسعة من النتائج السلبية لما وصفوه بـ "الهجمة الشرسة على حرية الإبداع" في مصر.

https://p.dw.com/p/1I3iy
Ägypten Autor Ahmed Naji EINSCHRÄNKUNG
صورة من: privat

أصدرت محكمة الاستئناف في 20 فبراير الجاري، حكما ضد الروائي والكاتب الصحفي أحمد ناجي، بالسجن لمدة عامين بتهمة "خدش الحياء العام" في رواية "استخدام الحياة"، كما حكمت على طارق الطاهر، رئيس تحرير مجلة "أخبار الأدب" التي نُشرت فيها الرواية – وهي إحدى المجلات التي تصدرها مؤسسة أخبار اليوم التابعة للدولة - بدفع غرامة 10 آلاف جنيه ( حوالي 1277 دولارا).

وقد أغضب هذا الحكم الذي صدر الآن بعد أقل من شهرين على تبرئة ناجي والطاهر، العديد من المثقفين الذين نشروا بيانا تحت اسم "لا لغلق المجال العام"، حيث وقع عليه أكثر من 600 من الصحفيين والمفكرين. وأطلق عدد من الشباب والمثقفين عددا من الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي للإعراب عن رفضهم للحكم بحبس ناجي، كما دشنوا صفحة على موقع تويتر باسم "ضد محاكمة الخيال"، حيث اعتبروا أنه لا يجب محاكمة روايات خيالية.

تحت هاشتاج "لا لمحاكمة الخيال" شجب عدد من الشباب الحكم ضد ناجي وضد الطاهر، ودعا بعض الشباب الكتاب المثقفين لجمع أعمالهم وحرقها تحت هاشتاج "احرق عملك الإبداعي"، كما دعا آخرون الشباب إلى تجميع نسخ من أعمالهم الإبداعية، كتباً أو صوراً فوتوغرافية، أو لوحات فنية، وحرقها أمام المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا في القاهرة في الأول من شهر مارس القادم، للإحتجاج على إدانة الكاتب أحمد ناجي بتهمة "خدش الحياء العام"، غير أن عددا من المثقفين استهجنوا الفكرة وطالبوا بأن يكون الاحتجاج عبر مواصلة الكتابة.

وكانت نقابة الصحفيين قد طالبت أيضا بالإفراج عن ناجي – المحبوس حاليا في سجن طره- وقالت في بيان إنها استقبلت الحكم عليه "بقلق شديد"، مضيفة أن "محاسبة النصوص الإبداعية لا يجب أن تكون في ساحات المحاكم وإنما أمام محاكم النقد وأقلام النقاد وذائقة الجمهور". ويشار إلى أن أحمد ناجي الروائي والمدون والصحفي كان يكتب لعدة صحف ومواقع إلكترونية، كما كان يراسل موقع DW عربية أيضا.

Ägypten Oberster Gerichtshof und Berufungsgericht Gebäude
بناية محكمة الاستئناف في القاهرةصورة من: picture-alliance/epa/K. Elfiqi

تناقض بين الدستور والقوانين المقيدة للحريات

وتعود القضية إلى شهر أغسطس من عام 2014 حيث نشرت جريدة أخبار الأدب الفصل الخامس من رواية "استخدام الحياة"، واعتبره أحد القراء خادشا للحياء، فرفع شكوى ضد الروائي لدى النائب العام، قائلا في دعواه إن الرواية خدشت حياءه وأصابته بإعياء شديد. ويتضمن الفصل المنشور الذي اعتمدت عليه الدعوى والذي اطلعت عليه DW ألفاظا جنسية صريحة.

ويعتزم محامو أحمد ناجي الطعن في الحكم، حيث إنهم ينتظرون صدور حيثيات الحكم من المحكمة، حسب المحامي محمود عثمان في حديثه لـDW، وأشار إلى أنهم يستندون إلى المادة 67 من الدستور المصري الصادر 2014، والتي تنص على أن "حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وأن الدولة تلتزم بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك. ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري".

Sayed Mahmoud
رئيس تحرير جريدة القاهرة - سيد محمود سيدصورة من: privat

لكن وفقًا لنص المادة 178 من قانون العقوبات، "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر أو صنع أو حاز بقصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض مطبوعات أو مخطوطات أو رسومات أو إعلانات أو صورًا محفورة أو منقوشة أو رسومًا يدوية أو فوتوغرافية أو إشارات رمزية أو غير ذلك من الأشياء أو الصور عامة إذا كانت خادشه للحياء العام."

وقال المحامي محمود عثمان: "قلنا للمحكمة إذا كانت ترى أن هذا العمل فيه ألفاظا خادشة للحياء العام فروايات نجيب محفوظ –الحائز على جائزة نوبل للأدب- بها ألفاظ خادشة للحياء العام ، فهل هذا يعني أنه كان يجب سجن محفوظ".

ووصف سيد محمود رئيس تحرير جريدة القاهرة – التي تصدر عن وزارة الثقافة- التناقض بين القوانين والدستور بأنه "كارثة كبيرة ومشكلة ضخمة" مشيرا إلى أنه كان من المفترض تنقية هذه القوانين بعد إصدار الدستور.. ليست مشكلتنا مع القضاة... نحن نطالب باحترام الدستور فقط ".

في عددها الصادر في 23 فبراير الجاري تركت جريدة القاهرة صفحتها الأولى بيضاء وخالية وكتب في أسفلها هاشتاج #لا_لمحاكمة_الخيال.

"غلق مجال الحريات العامة"

ويرى سيد محمود سيد في حديثه لـ DWأن القوة الوحيدة الناعمة التي تملكها مصر هم المثقفون، لكن يتم استنزافها في معارك جانبية، "مرة في مواجهة مع الدولة، ومرة مع الجماعات السلفية، ومرة مع الاستقطاب السياسي، هل هم مع السيسي أم ضد السيسي!".

ويضيف المتحدث "هناك مخاوف من أداء النظام السياسي لا تقل خطورة عما كان موجودا من مخاوف من التحول لحكم ديني في عهد الإخوان، والآن لدينا سجل واسع من الانتهاكات في قضايا الحريات، سواء في حالة الصحفيين المحبوسين على ذمة التحقيق في قضايا متعددة، أو في حالات الاختفاء القسري.

Mahmoud Othman
المحامي محمود عثمانصورة من: privat

وأشار إلى أن المثقفين سيستمرون في الوقفات التضامنية والبيانات الاحتجاجية وسنناشد النائب العام والبرلمان ورئيس الجمهورية. وأضاف: "ربما بعد فشل هذه الخطوات نصل لمرحلة اعتصام".

وأصدرت 14 منظمة حقوقية بيانا ذكرت فيه أن الحكم الصادر في حق ناجي والطاهر لا يُمكن فصله عما يتعرض له المناخ العام من خرق في مصر لحرية الإبداع والتعبير الفني - بشكل خاص- ولحرية التعبير عن الرأي بشكل عام. وقد شنَّت السلطات المصرية - في الآونة الأخيرة- حملة موسعة، شملت مداهمة دار “ميريت للنشر” ومؤسسة “تاون هاوس” كما تم تشميع مسرح “روابط”، وحبس الباحث، إسلام البحيري، بعد اتهامه بإزدراء الأديان، إضافة إلى حكم آخر على الكاتبة فاطمة ناعوت.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد