1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

ما هو مصير الإخوان بعد مصالحة الدوحة والقاهرة؟

مصطفى هاشم ـ القاهرة٣٠ ديسمبر ٢٠١٤

جاءت المصالحة بين القاهرة والدوحة سريعة ودون سابق إنذار. العاهل السعودي أصدر بيانا أعلن فيه بدء تنفيذ المصالحة المصرية القطرية وفي نفس اليوم توقف بث قناة الجزيرة مباشر مصر. فما هو مصير جماعة الإخوان في مصر وخارجها؟

https://p.dw.com/p/1ECk5
Polizei auf dem Rabaa-Platz
صورة من: DW/M.Hashem

بدون مقدمات كثيرة معلنة، أصدر العاهل السعودي بيانا في العشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر، عن بدء تنفيذ مصالحة مصرية قطرية، بعد لقاء عقده مبعوثا قطر والسعودية مع الرئيس السيسي، فيما أعلنت قناة الجزيرة مباشر مصر فجأة توقف بثها في نفس اليوم، وهو ما أثار التساؤلات حول مصير جماعة الإخوان خاصة وأن قطر كانت وما تزال من أبرز الداعمين للجماعة.

كانت العلاقة بين الدوحة وجماعة الإخوان في عام حكمها لمصر وصلت إلى الذروة، حيث قدمت قطر دعماً غير مسبوق للجماعة عقب وصولها للسلطة، شمل سلسلة من المشاريع المشتركة وعمليات الاستحواذ في القطاع المالي المصري، وأكثر من 8 مليارات دولار من المساعدات التي تهدف إلى دعم الاقتصاد المصري المتعثّر.

وتدهورت العلاقات بين القاهرة والدوحة بعد أن عزل الجيش المصري الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين في يوليو تموز العام الماضي في أعقاب احتجاجات حاشدة على حكم مرسي.

هل فعلا حدثت "المصالحة"؟

بعد نحو عام ونصف من تأزم العلاقات بين القاهرة والدوحة تم الإعلان عن المصالحة وأنه سيتلوها خطوات أخرى، لكن سامح راشد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية رأى أن "ما جرى لم يصل إلى مستوى المصالحة، ولكنه فقط كسر للجليد وبداية لإعادة النظر في حالة العداء القائمة"، مشيرا إلى أن الوضع سيستمر هكذا لفترة غير معلومة، يتم خلالها اختبار نوايا من الجانبين، قبل بناء الثقة وتحسين العلاقات بشكل حقيقي.

وأوضح لـ DW عربية أن قطر قبلت التعامل مع النظام الجديد في مصر بسبب الضغوط الخليجية بالأساس، وتحديدا من السعودية والإمارات، حيث أصبح استمرار موقف الدوحة العلني من القاهرة بمثابة مغامرة بعلاقاتها مع الرياض وأبو ظبي وبالتالي بوضعيتها في مجلس التعاون. وفي الإطار الأوسع، فإن التطورات الإقليمية تجعل التفاهم بين القاهرة والعواصم الخليجية أمراً ضرورياً، مؤكدا أن كل هذا لا يعني أن الدوحة في سبيلها إلى تسليم كل أوراقها وتقديم كل التنازلات المطلوبة سواء مصريا أو خليجياً، فالأرجح أنها ستحتفظ ببعض الأوراق مثل العلاقة مع حماس ومع إيران وربما دعم غير مباشر لوسائل الإعلام الأخرى غير الجزيرة، سواء فضائيات أو صحف أو مواقع إخبارية، وذلك إلى حين استقرار الأوضاع واتضاح الصورة سواء فيما يتعلق بالوضع الداخلي في مصر أو بشأن السيولة الإقليمية الراهنة، وأيضاً لعدم وضوح العوامل الداخلية الحاكمة للسياسة القطرية وما إذا كانت موازين القوى في الداخل القطري (وبالتالي التوجهات الخارجية) قد استقرت وتبلورت بشكل نهائي أم ليس بعد.

Sameh Rashed
سامح راشد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجيةصورة من: DW/S.Rashed

ما هو موقف قطر من الإخوان المتواجدين في داخلها؟

كانت الوجهة الأبرز والأكثر لدى أعضاء جماعة الإخوان المسلمين هي قطر، وذلك بعد استهدافهم في مصر عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس 2013، وأغدقت قطر بالأموال على الوافدين الجدد، وتبنت وجهة نظر الجماعة في قناة الجزيرة مباشر مصر، لكن التويجري المبعوث القطري في لقاء مع قناة الجزيرة عقب غلق "مباشر مصر" قال إن قطر ترحب بضيوفها لكنها لن تسمح للمعارضين لمصر بالعمل السياسي من داخلها.

يرى سامح راشد أن الإخوان بصدد إعادة تنظيم الجماعة.. مؤكدا أن هناك مراجعة نقدية شديدة تجري منذ شهور، وهناك اتجاه قوي لصعود الشباب وتنحية القيادات التقليدية السابقة، وهو ما قد يسمح للدوحة بتطبيق إجراءات ترضية لمصر والخليج بحق القيادات القديمة، مع محاولة الاستمرار في دعم وربما استضافة القيادات الجديدة.

ما هو تأثير المصالحة على الإخوان؟

في المقابل يتوقع أحمد رامي أحد قيادات الإخوان الموجودين في الخارج أن تسعى قطر نفسها لاحتواء أثر هذا الإجراء "نظرا لأنها أجبرت عليه واتخذته تحت ضغوط وليس عن قناعات"، حسب قوله.

Ahmed Ramy
أحمد رامي من قيادات الإخوان في الخارجصورة من: Ahmed Ramy

وحول تأثير المصالحة وغلق قناة الجزيرة مباشر مصر على جماعة الإخوان يقول رامي لـ DW عربية "أتوقع أن يكون هذا التأثير الآن في أبلغ درجاته تأثيرا، خاصة فيما يتعلق بغلق قناة الجزيرة مباشر مصر والتي كانت أقوى منبر مهني إعلامي يتعاطى مع الأحداث في مصر"، مشيرا إلى أنهم سيحاولون الاستفادة من القدرات البشرية التي تم تأهيلها وصقلها في قناة الجزيرة من خلال تطوير منابر إعلامية أخرى، متوقعا أن يحدث ذلك سريعا.

وكانت قناة الجزيرة مباشر مصر التي كانت تبث من قطر تم افتتاحها عقب ثورة 25 يناير وانتهجت خطاب الإخوان المسلمين بعد عزل مرسي، إلا أنها لم تكن الوحيدة المعارضة للرئيس السيسي بعد غلقه لكافة القنوات المعارضة التي تبث من داخل مدينة الإنتاج الإعلامي المصرية عقب تلاوته لبيان الثالث من يوليو الذي تم بموجبه عزل مرسي، حيث أطلقت الجماعة 4 قنوات تبث من تركيا أهمها "رابعة" و"مكملين" و"الشرق".

مصير الإخوان بعد المصالحة؟

تداولت وسائل الإعلام في مصر الكثير من التحليلات لمصير الإخوان والتي راح معظمها باتجاه توقع نهاية تنظيم الإخوان، وتفككه تماما في ظل التضييق عليه والمصالحة المصرية مع أبرز الداعمين له، لكن أحمد رامي يقول "إن الحديث عن انتهاء الإخوان غير صحيح تماما بدليل الاستطلاع الأخير الصادر عن مركز زغبي والذي أتت نتائجه لتؤكد زيادة شعبية الإخوان عما كانت عليه حتى وقت انتخابات برلمان 2011".

وأضاف "أن التنظيم الآن في وضع أفضل مما كان عليه عقب مذبحة رابعة والتي أعقبها بالفعل ارتباكا تنظيميا استمر لبضعة أشهر قبل أن تبدأ الجماعة في إجراءات تطوير هياكلها والتي تتم عبر الانتخابات وتغيير اللوائح وهو ما يعتبر في حد ذاته مؤشرا على قدرة التنظيم على التعافي وإلا ما كان يقدم على إجراء تلك الانتخابات".

Najeh Ibrahim
ناجح إبراهيم الخبير في شؤون الجماعات الإسلاميةصورة من: Najeh Ibrahim

وكما كانت المصالحة مفاجئة بالرغم من نبرة المعارضة الشديدة لقناة الجزيرة مباشر مصر حتى آخر يوم، فإن ناجح إبراهيم الخبير في الحركات الإسلامية لا يستبعد أن تحدث منافع إستراتيجية لجماعة الإخوان بسبب مصالحة الدوحة مع القاهرة، من خلال صفقة متكافئة مفاجئة بين الإخوان ونظام السيسي، تشمل الإفراج عن المعتقلين على دفعات مقابل الاعتراف بشرعية السيسي، مع استمرار النبرة "الثورية" في خطاب الإخوان.

وبالرغم من أن السيسي قد قال أثناء ترشحه للرئاسة في مقابلة تليفزيونية "لن يكون في عهدي شيء اسمه جماعة الإخوان المسلمين"، إلا أن إبراهيم يرى أنه "ليس في السياسة ثوابت"، مستشهدا باتفاقية كامب ديفيد التي أبرمتها مصر مع إسرائيل رغم الدم الكثير الذي كان بينهما، مؤكدا في الوقت ذاته "أن السيسي إذا عقد صفقة مع الإخوان لن يطمئن إليهم ولن يكون لهم حضور قوي في عهده".

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات