1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

تراجع مخاوف الألمان من عواقب الهجرة وشكوكهم تجاه المهاجرين

١٧ فبراير ٢٠٢٢

تحسنت ثقافة الترحيب باللاجئين والمهاجرين في ألمانيا منذ النقاش الواسع المحتدم حول اللجوء في عام 2015. وأظهرت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة برتلسمان أنه رغم ذلك فإن التحفظات لدى سكان ألمانيا تجاه اللاجئين ما زالت باقية.

https://p.dw.com/p/476yE
هؤلاء اللاجئون الباحثون عن الحماية وصلوا إلى محطة القطارات في ميونيخ في بداية سبتمبر/ أيلول 2015.
هؤلاء اللاجئون الباحثون عن الحماية وصلوا إلى محطة القطارات في ميونيخ في بداية سبتمبر/ أيلول 2015، وقوبلوا آنذاك بصفحة مبهجة في تاريخ ألمانيا هي "ثقافة الترحيب"، قبل أن يتبدل الأمر. صورة من: Joerg Koch/AA/picture alliance

يعرف كريستيان أوسترهاوس جيدًا ما تعنيه "ثقافة الترحيب"، فعندما جاء إلى ألمانيا في عام 2015 مئات الآلاف من الأشخاص الباحثين عن الحماية، كان أوسترهاوس من أوائل من شاركوا في تأسيس مبادرة محلية لمساعدة اللاجئين.

وقال لـ DW: "كنا نريد ألا نكرر أخطاء الماضي"، فقد كنا نريد من خلال الترحيب باللاجئين "إعطاء دفعة قوية بأننا لن نمارس التهميش (تجاه أحد) مرة أخرى".

ومع حوالي 30 من زملائه من النشطاء، انخرط أوسترهاوس في المساعدة بمدينة بون في خريف 2015، فقامت المجموعة برعاية مكثفة لنحو 40 إلى 50 لاجئًا؛ جاء معظمهم من سوريا.

وتمامًا مثل أوسترهاوس، قام مئات آلاف الأشخاص في ألمانيا بمساعدة أعداد غفيرة من الأشخاص، الفارين من الحرب الأهلية في سوريا وبلدان أخرى؛ من أجل دمجهم واستيعابهم في ألمانيا. ويلقي أوسترهاوس نظرة على الماضي القريب ويقول: "أردنا أن نمنح هؤلاء الناس شعورا بأنهم يعيشون في جزء من وطنهم".

التزام أوسترهاوس وغيره تجاه اللاجئين سُجّل كصفحة ناصعة البياض في تاريخ ألمانيا تحت عنوان "ثقافة الترحيب". لكن كان هناك أيضًا أشخاص في عامي 2015 و2016، لم يفهموا هذا الموقف كثيرًا، ولم يرغبوا في استقبال اللاجئين والمهاجرين.

كريستيان أوسترهاوس مؤسس مبادرة لمساعدة اللاجئين في بون (الصورة تعود لـ: 5/11/2018)
كريستيان أوسترهاوس، من مدينة بون. إنه من أوائل المدنيين الذين تطوعوا لمساعدة اللاجئين في بداية موجة اللجوء وأهم شيء بالنسبة إليه هو الروابط الشخصية والصداقات بين المهاجرين والألمان.صورة من: DW/Oliver Pieper

مزيد من الناس يرون فوائد الهجرة

في دراستها "التمثيلية" (الشاملة) بعنوان "ثقافة الترحيب بين الاستقرار والتغيير"، ألقت مؤسسة "برتلسمان" غير الربحية نظرة فاحصة على التغييرات في ثقافة الترحيب وتمكنت من تحديد توجه بعينه: الألمان صاروا أكثر تفاؤلاً بالهجرة مما كانوا عليه قبل سنوات.

وتقول أولريكه فيلاند، المشاركة في إعداد الدراسة بمؤسسة برتلسمان: "في الأساس، يُظهر استطلاعنا للآراء أن المواقف المتشككة تجاه الهجرة لا تزال منتشرة على نطاق واسع في ألمانيا، لكنها واصلت التراجع في السنوات الأخيرة". وتضيف فيلاند "في الوقت نفسه، يرى المزيد من الناس الآن الفوائد المحتملة للهجرة، لا سيما بالنسبة للاقتصاد. ويُظهر تصور الاندماج أن عددًا أكبر من المستطلعة آراؤهم، مقارنة بالسنوات السابقة، يرون عدم تكافؤ الفرص والتمييز كعقبات كبيرة" أمام الاندماج.

وتجري مؤسسة برتلسمان استطلاعات رأي "تمثيلية" (شاملة كافة الأطياف) منذ عام 2012 من أجل تسجيل التوجهات بشكل أكثر دقة. في البداية، أراد الباحثون في المقام الأول معرفة رأي الألمان بشأن هجرة العمال الأجانب المهرة. وبعد المناقشات الحامية حول اللجوء في عامي 2015 و2016، كان الهدف هو معرفة كيف يفكر الألمان بشأن اللاجئين والمهاجرين.

وفيما يتعلق بعواقب الهجرة، فإن هناك تقييمات إيجابية وتقييمات سلبية. ومع ذلك، يوضح منحنى بياني أنه بعد النقاشات الحامية حول اللجوء، تغيرت المواقف تدريجياً نحو الأفضل.

واليوم، يرى كثيرون في الهجرة فرصة لمعالجة المشاكل الديموغرافية والاقتصادية في ألمانيا. ويرى اثنان من كل ثلاثة مشاركين في الاستطلاع الذي أجرته "برتلسمان" أن شيخوخة المجتمع تتراجع بفضل الهجرة، ويأمل أكثر من نصفهم في تعويض النقص في العمال المهرة، ويتوقع شخص من كل اثنين تقريبا دخلًا إضافيًا لصندوق التقاعد كنتيجة إيجابية للهجرة.

ويعترض المتشككون على أن دولة الرفاهية الألمانية ستتحمل عبئًا إضافيًا (67 بالمائة). بينما يعرب 66 في المائة عن وجود خوف لديهم من النزاعات بين "السكان الأصليين" والمهاجرين، كما أن المشاكل في المدارس هي أيضًا من بين الصفات السلبية التي توجه إلى الهجرة.

وهنا يبقى من المهم تمييز ما يلي: المهاجرون الذين يبحثون تحديداً عن فرص عمل أو دراسة هم مقبولون على نطاق واسع (71 بالمائة) أكثر من اللاجئين الذين يبحثون في المقام الأول عن الحماية خارج أوطانهم الأصلية (59 بالمائة).

أكثر من الثلث لا يريدون المزيد من اللاجئين

وتظهر بوضوح الدراسة التي أجرتها مؤسسة برتلسمان أنه رغم ذلك لا يزال هناك الكثير من الشكوك حول اللاجئين في ألمانيا.لقد أدار بعض المنخرطين في مبادرة كريستيان أوسترهاوس في بون ظهورهم لمجموعة المساعدة بسبب الرفض الاجتماعي المتزايد. ويصف أوسترهاوس لـ DW الأمر كما يلي: "بعدما كنا في البداية نشعر بالدعم وبأننا جزء من حركة اجتماعية، أصبحنا نعمل منذ سنوات ضد التيار الاجتماعي السائد".

صحيح أن التسامح مع الأشخاص الذين فروا من أوطانهم قد ازداد بشكل عام في السنوات الأخيرة، لكن أكثر من ثلث الذين شملهم الاستطلاع (36 بالمائة) يعتقدون أن ألمانيا لا تستطيع استقبال المزيد من اللاجئين. بينما كانت نسبة هؤلاء في عام 2017 تبلغ 54 بالمائة. أما في الوقت الحالي، فينظر إليهم 20 في المائة على أنهم "ضيوف مؤقتون" لا يتعين دمجهم.

وقالت أولريكه فيلاند، المشاركة في إعداد الدراسة، لـ DW: "يمكن تفسير نتائج استطلاع الرأي على أنها تعني أن خُمس السكان عموما لديهم موقف مبدئي متشكك وحتى رافض، ويبدو أنهم متشبثون (لحد بعيد) بفكرتهم عن العالم (القائلة بوجوب) عزلة المجتمع تجاه الهجرة".

/أولريكه فيلاند، المشاركة في إعداد الدراسة بمؤسسة برتلسمان الألمانية (صورة تعود لـ 27/1/2017)
الباحثة أولريكه فيلاند: المواقف المتشككة تجاه الهجرة لا تزال منتشرة على نطاق واسع في ألمانيا، لكنها واصلت التراجع في السنوات الأخيرةصورة من: Kai Uwe Oesterhelweg/Bertelsmann Stiftung

اللغة هي طريق الاندماج. هذه هي القضية الأساسية وستظل كذلك عند السؤال عن العقبات التي تعترض الاندماج. وهذا ما أظهرته الدراسة الحالية أيضًا. وبصرف النظر عن أن الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة لا يزال من النادر تواجدهم في السياسة أو إدارة الشركات أو في وسائل الإعلام، فقد ظهر أمر واحد وهو أن: الاندماج بشكل أفضل يتطلب قوانين جديدة أفضل. وبهذا فقط، حسبما يعتقد كثير من المشاركين في الاستطلاع، سيتم التغلب على العوائق التي تقابلهم عند البحث عن مسكن أو التواصل مع السلطات أو المدارس.

الحكومة الاتحادية الحالية، أو ما يعرف بائتلاف إشارة المرور، المكونة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر والحزب الديمقراطي الحر وضعت بالفعل قواعد، فهي: تركز على ثقافة أكثر ترحيبًا. فعلى سبيل المثال، ينبغي وبشكل أسرع أن يتمكن طالبو اللجوء المرفوضون من البقاء في ألمانيا إذا ما تعلموا اللغة الألمانية وأمنوا سبل عيشهم من خلال عملهم بأنفسهم. وينبغي أن يمتد لم شمل الأسرة ليشمل جميع اللاجئين وأن يكون الطريق إلى جواز السفر الألماني أسهل.

صورة ذاتية كمجتمع هجرة

من حيث المبدأ، هذا هو الطريق الصحيح، كما تقول الباحثة أولريكه فيلاند: "ولكن من المهم أيضًا أن تكون لديك صورة ذاتية إيجابية كمجتمع للهجرة. وهنا، السياسة والمجتمع المدني مطلوبان معًا. ويجب عليهما أن يعملا بشكل إيجابي على زيادة دمج التنوع" والتعددية داخل المجتمع.

أما كريستيان أوسترهاوس، ذلك الرجل الذي يأتي من قلب الميدان العملي لمساعدة اللاجئين، فيرى الأمر على هذا النحو: "في ذلك الوقت (بداية موجة اللجوء) كان لدي بالفعل انطباع بأن المجتمع الألماني قد انفتح وتغير وتعلم بالفعل الكثير". وأهم شيء بالنسبة لأسترهاوس هو: الروابط الشخصية والصداقات.

فولكر فيتينغ/ ليزا هينل/ ص.ش