1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

Folge der Finanzkriese auf die Armen und Entwicklungsländer

عبده جميل المخلافي١٦ أكتوبر ٢٠٠٨

حذر عدد من المنظمات الإنسانية من نسيان معاناة الدول الفقيرة في خضم الأزمة المالية التي تعصف بالعالم. وبعض الخبراء ينتقد "أنانية" الدول الصناعية لسرعة تحركها لمواجهة الأزمة في حين تتلكأ في الوفاء بالتزاماتها للدول الفقيرة

https://p.dw.com/p/FbPs
مخاوف من تراجع المساعدات المقدمة للدول الفقيرة والناميةصورة من: AP

حذر عدد من المؤسسات الإنسانية العاملة في مجال مكافحة الجوع في العالم من زيادة كبيرة في عدد الذين يعانون من الجوع، حيث وصل الرقم إلى نحو مليار إنسان، يعيش معظمهم في آسيا وأفريقيا، وذلك وفقا لما ذكره معهد واشنطن لأبحاث السياسات الغذائية في تقرير نشر هذا الأسبوع. كما توقعت المؤسسات ازدياد أعداد الفقراء في الدول النامية على خلفية الأزمة الحالية التي تعصف بالأسواق المالية العالمية، والتي لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

Deutschland Professor Rolf J. Langhammer
البروفسور الألماني، رولف لانجهامرصورة من: picture-alliance/ dpa

ولمعرفة التداعيات المحتملة للأزمة الحالية تحدث موقعنا مع البروفسور رولف لانجاهامر، ناب رئيس معهد الاقتصاد الدولي، في مدينة كيل لألمانية، الذي لخص الآثار المتوقعة على البلدان الفقيرة والنامية في ثلاثة محاور، المحور الأول هو انخفاض الطلب على منتجات الدول النامية، لاسيما تلك المصدرة للمواد الخام، نتيجة انخفاض الطلب العالمي، وهو ما سينعكس على موازنات الدول النامية وقدراتها على تمويل مشاريعها التنموية وعلى استمراريتها في دعم الغذاء لسكانها.

احتمال هروب الإستثمارات الأجنبية

ويتمثل المحور الثاني في وجود مخاوف من أن تؤثر الأزمة على المساعدات التنموية التي تتلقاها الدول الفقيرة من قبل الدول الصناعية، لكن الخبير الألماني أعرب عن تفاؤله بأن تفي الدول الصناعية، وبالذات دول مجموعة الثمانية، بالالتزامات التي تعهدت بها، مشيرا إلى أنه لا يوجد حتى الآن أي إشارة على أن اثأر الأزمة المالية على ميزانية هذه الدول ستنعكس على المساعدات التنموية للدول النامية. أما المحور الثالث، فيتمثل في رأي لانجاهامر، في احتمال تقلص الاستثمارات الأجنبية في الدول النامية ومنح القروض، حيث ستفكر لشركات العالمية مليا قبل المغامرة في العمل في أسواق ليست فيها ضمانات كبيرة، وبالتالي فإنها ستتجه إلى الدول التي تتوفر فيها ضمانات أكثر.

ويتفق مع لانجهاجر أيضا بيتر فال، من منظمة الاقتصاد العالمي والبيئة والتطور الألمانية World Economy, Ecology & Development Assoc، في أن الأزمة المالية سيكون لها تداعيات الدول النامية والفقيرة، مشيرا ـ في مقابلة مع موقعناـ إلى أن بعض الدول الصناعية قد تقلل من وارداتها نتيجة الأزمة، مما سينعكس سلبا على صادرات الدول النامية، وبالذات تلك المرتبطة بعلاقات تجارية وثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، كما أنه من المحتمل أن يتراجع تدفق الاستثمارات من الدول الصناعية إلى الدول النامية، كما يقول فال.

"ليس لدى الفقراء ما يدافعون به عن أنفسهم"

Peter Wahl
الخبير الألماني، والناقد المعروف للعولمة، بيرت فالصورة من: WEED

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل بإمكان الدول النامية والفقيرة تجنب تداعيات الأزمة التي لا ناقة لها فيها ولا جمل؟ البروفسور لانجهامر يرى أن من الصعب الإجابة على هذا السؤال، ملفتا النظر إلى أن "الفقراء ليس لديهم أصلا إمكانية كبيرة ليدافعون عن أنفسهم". لكن لانجهامر يقول إن ما تستطيع هذه الدول أن تفعله هو العمل على تكثيف التجارة فيما بينها وبعضها البعض، وطبعا بما لا يؤثر على علاقاتها الاقتصادية مع الدول الصناعية، وكذا محاولة تأسيس أسواق إقليمية مشتركة، كما هو الحال مثلا في منطقة جنوب شرق آسيا. وينصح الخبير الألماني بانتهاج سياسات وطنية وإقليمية تخفف من الارتباط والتبعية للأسواق المالية العالمية ولصندوق النقد الدولي. "وهذه قد تكون الطريقة الوحيدة المتاحة أيضا للمساعدة على إنقاذ الأسواق المالية للدول النامية، التي بطبيعة الحال لا تملك المليارات كما هو الحال مع الدول المتقدمة".

الاسواق المالية للدول الأكثر فقرا أقل تأثرا بالأزمة

من ناحيته يرى فال أن على الدول النامية والفقيرة أن تحاول تجنب أثار الأزمة المالية من خلال تنويع أسواق التصدير، وذلك بتقوية العلاقات بين دول الجنوب وبعضها البعض، وكذلك الاستفادة من "صندوق المساعدات العاجلة" الذي أعلن صندوق البنك الدولي عزمه إنشاءه لمساعدة هذه الدول، في حالة تعرض بنوكها لمصاعب.

من جانب آخر يقول البروفسور لانجهامر إن تأثير الأزمة على الأسواق المالية للدول الفقيرة والنامية يتفاوت من دولة إلى أخرى، مشيرا في هذا السياق إلى أنه كلما كانت الدولة أكثر فقرا، كلما كانت تداعيات الأزمة عليها اقل، وذلك لكون الأسواق المالية في الدول الفقيرة تعتمد بالدرجة الأولى على الرأسمال الحكومي، كما أن البنوك في هذه البلدان ليست مرتبطة بشبكات علاقات عالمية كبيرة، وليست معتمدة بشكل كبير على رؤوس الأموال الأجنبية، بل من خلال الاستثمارات المباشرة ومن المساعدات التنموية ثم التحويلات الخارجية من قبل المهاجرين.

مطلوب أيضا "حزمة إنقاذ من الجوع"

Welternährungstag 2007
مطالب بخطط انقاذ للجوعى، على غرار خطط انقاذ البنوكصورة من: AP

شهد العام المنصرم تطورا ايجابيا في إفريقيا فيما يتعلق بمكافحة الجوع، كأحد أهداف الألفية، حيث استفادت بعض الدول الإفريقية المصدرة للمواد الخام من ارتفاع أسعار المواد الأولية. لكن المخاوف تثور الآن في خضم الأزمة المالية إن يتراجع النمو الذي حققته تلك الدول. هذا الأمر حدا بالمنظمات الإنسانية والدولية المعنية إلى دق ناقوس الخطر، محذرة من تناسي مأساة الفقراء الذين سيكون وقع الأزمة عليهم أكثر إيلاما، ومذكرة الدول الغنية بتعهداتها إزاء الدول الفقيرة، إلى حد أن المنظمة الألمانية للمساعدة على مكافحة الجوع في العالم (فيلت هونجر هيلفه) طالبت بتبني بـ"حزمة إنقاذ للجوعى"، على غرار حُزم الإنقاذ المالي.

في هذا السياق لم يخف فال تشاؤمه من أن الأزمة المالية سوف تنعكس على بلوغ أهداف الألفية، مشيرا إلى أنه حتى قبل الأزمة كان من الواضح صعوبة بلوغ هذه الأهداف، نظرا لغياب التمويل الكافي. وأردف قائلا "أنا على ثقة كاملة تقريبا أن هذه الأهداف لن تتحقق، باستثناء عدد قيل من الدول". واعتبر فال أن المرونة التي بدت بها الدول الصناعية في التحرك لمواجهة الأزمة المالية بالمليارات، في الوقت الذي تلكأت فيه في الوفاء بالتزاماتها تجاه الدول الفقيرة، حالة من "الازدواجية الأخلاقية"، معتبرا إن هذا السلوك "يعكس الأنانية وحب الذات من قبل الدول الصناعية".

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات