1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

العراق: قانون حيازة المدنيين للسلاح وعسكرة المجتمع

مناف الساعدي ـ بغداد٢٢ أغسطس ٢٠١٢

يثير قرار الحكومة العراقية الذي يقضي بحق المدنيين في حيازة أسلحة الخفيفة، شريطة أن يتم تسجيلها في أقرب مركز للشرطة، جدلاً واسعاً في الشارع العراقي، الذي عاني ومازال يعاني من فوضى السلاح. DW عربية استطلعت آراء العراقيين.

https://p.dw.com/p/15tUp
Irak: Regierung erlaubt Bürgern leichte Waffen, erneute Militarisierung der Straße? Main title\ Small arms in Iraq.   Photo titl\ However, thousands of civilian weapons ,Baghdad, Iraq Place and, Date: Baghdad, Iraq, aug, 17,2012   Copyright\Photographer: Munaf Al-saidy
صورة من: DW

"يداً بيد لا سلاح باليد"، شعار عرفه العراقيون في السنوات التي تلت عام 2003، إذ كان الهدف منه هو توعية المدنيين من مخاطر السلاح في ظل الأزمات الأمنية التي مرت على البلاد آنذاك، ونزعه من أيدي المدنيين في محاولة للسيطرة على العنف. لكن ربما سيذهب هذا الشعار وأمثاله أدراج الرياح اليوم، فقد أعلنت الحكومة العراقية مؤخراً عن قانون لترخيص امتلاك السلاح من قبل المواطنين.

فقد أجازت الحكومة العراقية مطلع أيار/مايو الماضي حيازة سلاح خفيف واحد في كل بيت، شريطة أن يتم تسجيله في أقرب مركز للشرطة، متوعدة "المخالفين بالعقاب". وجاء القرار تزامناً مع تسليم وحدات الجيش العراقي المهام الأمنية في مناطق بغداد إلى قوات الشرطة، "في مؤشر على تحسن الوضع الأمني في العراق"، كما اعتبره مصدر أمني.

"القرار لا يخدم السلام في بلدي"

"أطالب الحكومة العراقية بإعادة النظر في قرار ترخيص حيازة سلاح في كل بيت على اعتبار أن أعمال القتل والعنف الأسري والمجتمعي سوف تشهد وتيرة متصاعدة بعد القرار"، هذا ما قاله الصحفي المستقل عادل المالكي. وأضاف المالكي (25 عاماً) في حديث معDW عربية أن "القرار لا يخدم السلام في بلدي، بل سيؤثر سلباً على أمن المواطن البسيط وسلامته. نريد أن نعيش بسلام، كفاناً نزفاً للدماء". وتساءل المالكي في ختام حديثه: "ليس من واجب المواطن أن يشتري سلاحاً ويحمي نفسه. أين الدولة من حمايتنا إذن؟".

Irak: Regierung erlaubt Bürgern leichte Waffen, erneute Militarisierung der Straße? Main title\ Small arms in Iraq.   Photo titl\ Abbas Rahim encourages the sale of weapons ,Baghdad, Iraq    Place and, Date: Baghdad, Iraq, aug, 17,2012   Copyright\Photographer: Munaf Al-saidy
عباس رحيم: "السلاح يوفر حماية إضافية للمواطن"صورة من: DW

يُذكر أن القوات الأمريكية صادرت خلال وجودها في العراق الآلاف من قطع السلاح الخفيفة، التي كانت قد تسربت إلى يد المواطن العراقي خلال الحروب السابقة وبعد انهيار الجيش العراقي في 2003.

ضرورة أمنية؟

من جانبه يقف الموظف الحكومي عباس رحيم مع قرار حيازة السلاح، على اعتبار أن "السلاح سوف يوفر حماية أمنية إضافية إلى المواطن من العمليات الإرهابية التي يشهدها البلد"، منوهاً إلى أن القرار قد شرع لأغراض الحماية الشخصية "خاصة ونحن نعيش في ظرف أمني غير مستقر".

وأوضح رحيم (27 عاماً) في حوار مع DWعربية، والذي أشترى مؤخراً سلاحاً خفيفاً من أحد معارفه، وهو في طور تسجيله بصورة رسمية في أحد مراكز الشرطة القريبة من منزله، أن "العراق يحتاج إلى سوق خاصة بالأسلحة الخفيفة لمواكبة آخر ما تنتجه الشركات العالمية في صنع الأسلحة الحديثة".

يشار إلى أن عمليات السلب والنهب وغياب سلطة القانون إبان سقوط النظام العراقي السابق، سببت فقدان الملايين من الأسلحة الخفيفة كالبنادق والمسدسات وغيرها من القواعد العسكرية والمقار والمراكز الأمنية.

القرار ساهم في ارتفاع أسعار الأسلحة

وقال أحد المتعاملين ببيع الأسلحة الخفيفة وصيانتها والذي يمتلك ورشة مجازة لهذا الغرض في إحدى مناطق بغداد الشعبية، إن "سوق الأسلحة السوداء بدأت تلقى رواجاً"، مشيرا ًإلى أن "العديد من المواطنين يبتاعون السلاح لغرض ضمان سلامة أرواحهم وممتلكاتهم في ظل تردي الأوضاع الأمنية".

Irak: Regierung erlaubt Bürgern leichte Waffen, erneute Militarisierung der Straße? Main title\ Small arms in Iraq.   Photo titl\ However, thousands of civilian weapons ,Baghdad, Iraq Place and, Date: Baghdad, Iraq, aug, 17,2012   Copyright\Photographer: Munaf Al-saidy
تسعة ملايين قطعة سلاح بأيدي المدنيين في العراقصورة من: DW

وذكر أبو أحمد، الذي اكتفى بكنيته وفضل عدم الكشف عن هويته لضمان سلامته رغم حصوله على موافقة وزارة الداخلية بالمتاجرة بالأسلحة الخفيفة، أن "أسعار الأسلحة قد ارتفعت بعد القرار الحكومي بنحو 30 بالمائة عن سعرها السابق، وهي في تصاعد مستمر". وبين أنه "على سبيل المثال فإن سعر بندقية الكلاشنكوف (7.62 ملم) أصبح يتراوح ما بين 500 إلى 900 دولار أمريكي حسب منشأ السلاح وقوته.أما أسعار المسدس فتتراوح ما بين700 إلى ألفين دولار أمريكي".

عودة إلى العسكرة؟

"عملية عسكرة الشعب تعد انتهاكا اًلحقوق المواطنة في تأسيس دولة مدنية تحكمها سلطة القانون"، هذا ما قاله الناشط في مجال حقوق الإنسان، علاء كاطع الفريجي، الذي شدد في الوقت ذاته على أن "السلاح يجب أن يكون بيد الدولة حصراً، لا أن يكون بيد كل من هب ودب".

وقال الفريجي (33 عاماً) في حديث مع DWعربية إن "قرار امتلاك السلاح يأتي متناقضاً مع المبادرة السلمية التي أطلقتها منظمات المجتمع المدني مطلع العام الحالي تحت مسمى (عام 2012 عام السلم الأهلي في العراق)"، مضيفاً أن القرار يأتي متناقضاً أيضا مع "الدستور" العراقي.

Irak: Regierung erlaubt Bürgern leichte Waffen, erneute Militarisierung der Straße? Main title\ Small arms in Iraq.   hoto titl\ Alaa Al. Furaiji ,Baghdad, Iraq Place and, Date: Baghdad, Iraq, aug, 17,2012   Copyright\Photographer: Munaf Al-saidy
كاطع الفريجي:"امتلاك السلاح يتناقض مع مبادرة المجتمع المدني حول السلم الأهلي".صورة من: DW

ودعا الناشط الحكومة العراقية إلى توفير كافة الحقوق المدنية للمواطن العراقي "للعيش بسلام وأمان وبعيداً عن لغة السلاح". وأضاف "كان الأجدر على الحكومة أن تتخذ قرارات تكون أكثر إيجابية لصالح المواطن، حتى أصبح شعارها (يداً بيد وملايين قطع السلاح في اليد)"، بحسب وصفه.

القرار أثار أيضاً حفيظة المؤسسة الدينية في العراق، فقد طالب ممثل للمرجع الشيعي آية الله علي السيستاني في خطبة الجمعة في كربلاء منتصف أيار/مايو الماضي، السلطات العراقية بـ"التريث ووضع ضوابط" قبل السماح للعراقيين بالاحتفاظ بأسلحة في منازلهم تجنبا لوقوع ضحايا وإضعاف دور الأجهزة الأمنية.

وبحسب إحصائيات غير رسمية، يقدر عدد العراقيين الذين يمتلكون سلاحا خاصا بنحو 9 ملايين شخص، وبمعدل 34.2 شخص من بين كل 100 مدني. ويحتل العراق المرتبة 13 من أصل 178 بلداً ممن يمتلكون السلاح الشخصي.

مناف الساعدي ـ بغداد

مراجعة: عبد الرحمن عثمان

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد