1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

الاقتصاد التونسي في حاجة ماسة إلى مستثمرين

الكسندر غوبل/ ش.ع١٨ سبتمبر ٢٠١٤

فيما نجحت تونس في تجاوز أزماتها السياسية، لا تزال مشكلة البطالة التحدي الكبير الذي فشلت كل الحكومات في معالجته. ويعلق التونسيون آمالا كبيرة في استقطاب مزيد من المستثمرين عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية المنتظرة.

https://p.dw.com/p/1DAcm
Tunesien Arbeiterinnen bei der Firma Leoni AG in Sousse
صورة من: DW

من المنتظر أن ينتخب التونسيون في أكتوبر/ تشرين الثاني برلمانا جديدا ينهي الفترة الانتقالية التي امتدت على مدى ثلاث سنوات. ويأتي ذلك في وقت يتسم النمو الاقتصادي في البلاد بالبطء الشديد وسط ارتفاع نسبة البطالة خاصة في صفوف الشباب والحاملين للشهادات الجامعية، والتي تقدر رسيما بنسبة 15 بالمائة.

وقد أكد رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة في حوار مع القناة الألمانية الأولى أن تونس قد قطعت أشواطا كبيرة في مجال الحريات، مستشهدا في الوقت نفسه بدستور البلاد الجديد. ولكنه اعترف في الوقت نفسه أن الحرية لا تطعم البطون الجائعة في إشارة إلى العدد الكبير للعاطلين عن العمل.

ويقول رئيس الحكومة التونسي: "في البداية كانت هناك آمال عريضة وغير واقعية، فالجميع ظن أن البلاد ستتحول بين عشية وضحاها إلى جنة. والفترة الانتقالية كانت معقدة للغاية طغت عليها الأزمات السياسية والمشاكل الأمنية التي هددت استقرار البلاد.

وتابع جمعة "في الوقت ذاته كان شركاؤنا في أوروبا يواجهون تداعيات أزمة اليورو"، مشددا في الوقت نفسه على أن تونس لديها ما يكفي من الإمكانيات قائلا: "بإمكاننا خلق فرص عمل وتحقيق الرخاء في البلاد – من أجل ذلك قمنا بثورة"، واستطرد جمعة: "ولكن دون صبر وعمل دؤوب لا يمكننا تحقيق ذلك".

مشكلة البطالة والبحث عن حلول

لم تتجاوز نسبة النمو في تونس أكثر من اثنين بالمائة في النصف الأول من عام 2014 ــ أقل من النسبة التي تم تحقيقها في الفترة نفسها من العام الماضي ــ. وهذه النسبة لا تكفي لمكافحة البطالة. رئيس الحكومة مهدي جمعة يريد تطوير اقتصاد تونس إلى اقتصاد مبني على الاستثمارات.

Tunesien Unruhen in Siliana
لا تزال مشكلة البطالة في تونس قائمة منذ سنوات وتهدد الاستقرار السياسي...صورة من: FETHI BELAID/AFP/Getty Images

ولهذا الغرض يحاول كسب ود شركاء على غرار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وكذلك استقطاب الشركات الخاصة. ولكن أكثر من 150 شركة أجنبية أغلقت فورعها في تونس، مشطبة بذلك آلاف فرص العمل. وقد تسببت الاعتصامات والإضرابات وحالة الاضطراب السياسي التي عاشتها البلاد في بث مخاوف لدى المستثمرين للاستثمار في تونس.

من جهتها، تؤكد نتاشا بوسيغة من غرفة التجارة الألمانية التونسية أن تونس بلد يتميز بمواصفات متعددة تجعله بلدا جيدا بالنسبة للاستثمارات. وتوضح أن البلاد حققت إنجازات سياسية، كما أن قربها من أوروبا واليد العاملة التونسية المؤهلة بالإضافة إلى انخفاض الأسعار فيها مقارنة بأوروبا الغربية تجعلها ذات جاذبية كبيرة.

وتقول بوسيغة: "المستثمر يتثبت من عدة أمور قبل أن يستثمر من أهمها تكاليف الاستثمار وتكاليف البنية التحتية. والبنية التحتية في المدن التونسية تضاهي تلك الموجودة في الدول الأوروبية. الوضع يختلف بعض الشيء في المناطق الريفية، ولكن هناك امتيازات ضريبية لمن يريد الاستثمار في المناطق الريفية ويخلق فرص عمل فيها". والأكيد أنه بدون استقرار سياسي لا شيء يتطور. وعليه، فإن الانتخابات البرلمانية والرئاسية في الخريف مهمة جدا بالنسبة للاقتصاد أيضا.

الاستقرار السياسي مهم للاقتصاد

Deutsches Unternehmen Leoni in Tunesien QUALITÄT
شركة ليوني ناشطة في تونس...صورة من: DW/M. Khedir

وتوجد في تونس 250 شركة ألمانية ظلت على عهدها للبلاد رغم الثورة والأزمات التي مرت بها، على غرار شركة ليوني لصنع قطع الغيار وشركة شلايش التي تصنع الدمى. وكذلك شركة دكتور أوتكر لصنع المعجنات والحلويات التي تريد تكثيف أعمالها مع شركائها التونسيين.

وفي هذا الصدد يقول ميشائيل آدولف، الذي يدير أعمال الشركة في تونس ومنطقة المغرب العربي"لقد أصبنا ببعض الذعر عندما واكبنا الأحداث التي مرت بها البلاد عام 2013، ولكننا متفائلون بشأن المستقبل في البلاد، وبإمكاننا مع شريكنا المحلي الحصول على ثقة أكبر، لأننا سنواصل الاستثمار في هذا السوق".والأكيد أن مشكلة البطالة لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها، ولكن الظروف مواتية لنجاح هذه الديمقراطية الحديثة العهد.