1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

"الاختلالات لن تثني التونسيين في ألمانيا عن الاقتراع"

مروى محجوب - بون ١٣ نوفمبر ٢٠١٤

جرت الانتخابات التشريعية التونسية في الخارج وسط انتقادات بشأن وجود اختلالات في سجلات الناخبين، ما أثار احتجاجات في عواصم أوروبية. نشطاء تونسيون في ألمانيا لا يريدون رمي المنديل ويصممون على المشاركة بالانتخابات الرئاسية.

https://p.dw.com/p/1Dma3
tunesische Parlamentswahlen in Deutschland
صورة من: DW/S.Amri

"لايحق الانتخاب إلإ لمن قام بالتسجيل إراديا سنة 2011 أو 2014"، فصل من القانون الانتخابي التونسي تسبب تطبيقه بشكل سلبي في حرمان أكثر من 20 في المائة من التونسيين المقيمين في الخارج ممن فاتهم قطار التسجيل من المشاركة في العملية الانتخابية، حسب تقديرات نشطاء ومراقبين للإنتخابات التشريعية التونسية الأخيرة في بلدان أوروبية ومناطق أخرى من العالم. ما يعني "تعارضا مع علوية الدستور في تصنيف التشريعات والذي نص على أن الانتخاب حق لكل مواطن"، كما يقول الناشط التونسي نور الدين الخميري، رئيس جمعية "تواصل" في بون بألمانيا.

خلل في منظومة تسجيل الناخبين

ولئن شكل التسجيل الإرادي كشرط للاقتراع عائقا لدى البعض أمام الإقبال على الانتخابات إلا أن فقدان سجلات التسجيل لانتخابات 2011 عمّق الإشكال حسب نورد الدين الخميري الذي أكد لـ DW عربية أن حاسوبين ضمّا سجلات الناخبين التونسيين في دسلدورف قد فقدا و بالتالي لم يتم اعتمادهما في الانتخابات الأخيرة.

Tunesische Verfassung in Bonn
نور الدين الخميري، ناشط تونسي، رئيس جمعية تواصل، بألمانياصورة من: DW

ومن جهته، يقول ممثل شبكة مراقبون في بون وليد المهدي إن مشاكل التسجيل في ألمانيا وتحديدا بمراكز الاقتراع في مدينة بون تسببت في غلق مكتبين إثر احتجاجات لتونسيين كانوا قد حصلوا على وصولات تثبت تسجيلهم من القنصلية التونسية ليفاجؤوا بمنعهم من الاقتراع لعدم ورود أسمائهم بالسجلات، إما لخطإ بالمكاتب أو لعدم ورودها نهائيا.

أما الخبيرالألماني، ماركوس شلومان الذي راقب عملية الإقتراع في بون ممثلا عن جمعية عتيد، فقد وصف منع القانون الانتخابي لعدد من التونسيين من التسجيل يوم الاقتراع بأنه "خرق لقواعد الديمقراطية" داعيا هيئة الانتخابات إلى ضرورة مراجعة أحكام التسجيل الإرادي. وأشار بأن الناخب الألماني، مثلا، يكفيه أن يستظهر ببطاقة هويته أو رخصة سياقة للإدلاء بها لدى مكتب الإقتراع كي يسمح له بالقيام بواجبه الإنتخابي.

الهيئات الفرعية للانتخابات لا يمكنها قانونيا السماح للتونسيين غير المسجلين بالتصويت عبر هوياتهم، يقول غسان بن عمر رئيس الهيئة الفرعية للانتخابات بألمانيا الذي أكد أن الهيئة تتكفل بمراجعة 2400 إسما من بين المسجلين الذين لم يجدوا أسماءهم في السجل قبل الانتخابات الرئاسية.

Markus Schlomann
ماركوس شلومان خبير ألمانيصورة من: DW/S. Amri

"الخلل في سجلات الناخبين لم يقتصر على الدوائر الانتخابية بالخارج" أمر سبق لرئيس الهيئة العليا للانتخابات، شفيق صرصار، الاعتراف به، إلا أن المدة القصيرة التي خصصت لضبط الجدول الزمني الدقيق لتنظيم الانتخابات حال دون معالجة هذا الإشكال بشكل نهائي على حد تعبيره، إلا ان البعض يرى أن ضبط آجال للتسجيل الإرادي "طريق نحو التربية على الديمقراطية وهو رهين الفترة الانتقالية لا غير".

ولكن من تابع سيرعملية الاقتراع للانتخابات التشريعية التونسية في الخارج، سيلاحظ دون شك تجاوزات أخرى غير عملية التسجيل خاصة خرق الأحزاب للصمت الانتخابي بشكل علني في بعض الدوائر على غرار فرانكفورت وهانوفر بألمانيا، تجاوز لم تلقى مقابله الأطراف المتجاوزة العقوبة المنصوص عليها بالقانون الانتخابي، كما يقول نشطاء تتونسيون من المجتمع المدني في ألمانيا.

عازمون على استكمال المسار الانتقالي

على الرغم من حدوث إخلالات منعت عددا من التونسيين المقيمين بالخارج من ممارسة حقهم الانتخابي" إلا أن استكمال مسار الثورة نحو الحرية والديمقراطية، قرار لا رجعة فيه" يقول نور الدين الخميري لـDW عربية. بينما يشدد الناشط التونسي في ألمانيا، رياض الجويلي على أهمية مشاركته في الانتخابات بقوله: "بعد الرابع عشر من جانفي- يناير، بدأت أفكر جديا بأن دوري مهم في تغيير بلادي نحو الأفضل".

"الجالية التونسية بألمانيا تفتخر بالانتماء إلى تونس وتترجمه بعد الثورة عبر صناديق الاقتراع على اعتبار أننا خارج أرض الوطن ولن نتخلى عن حقنا هذا". لم تعبر هذه الكلمات عن رؤية الجويلي فقط لأهمية الانتخابات بالنسبة للجالية بقدر ما تفسر احتجاجات تونسيين آخرين لم يتمكنوا بدورهم من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية.

Tunesier in Deutschland diskutieren die Parlamentswahlergebnisse in ihrem Land
رياض الجويلي متحدثا في ندوة بونصورة من: DW/S. Amri

نشطاء ومواطنون تونسيون التقوا نهاية الأسبوع الماضي، في ندوة نظمتها جمعيتا "تواصل"وTunicare " بـ"دار التونسي" في بون، أملا في إيجاد حل لمشاكل التسجيل حتى لا يحرموا من حقهم في الانتخابات الرئاسية التي تجري يوم 23 نوفمبر تشرين الثاني الحالي، يرون بأنها" أهم مقومات بناء تونس الجديدة".

وتحدث المشاركون عن تجاربهم الشخصية في عملية التصويت لكن عددا منهم عبروا عن حسرتهم لعدم الإدلاء بأصواتهم بسبب مشكل السجلات الانتخابية، مؤكدين أنهم لن يقاطعوا الانتخابات الرئاسية على الرغم من ذلك.

المشاكل مستمرة فماذا عن الرئاسيات؟

تمتزج لدى عدد من أفراد الجالية التونسية في ألمانيا حرصهم على المشاركة في الانتخابات الرئاسية بالمخاوف التي تنتابهم من استمرار الإشكاليات ذاتها يوم الاقتراع الذي ينطلق في جميع الدوائر بالخارج في الحادي والعشرين من الشهر الجاري. التخوف مرده اعتراف رئيس الهيئة الفرعية بألمانيا باستحالة تغيير مسألة التسجيل بتفاصيلها لأن ذلك منصوص عليه في القانون الانتخابي.

Sarra Romdhani
سارة رمضاني، طالبة تونسية في ألمانياصورة من: DW/S. Amri

رياض الجويلي يرى أن الانتخابات الرئاسية أو التشريعية هي أبرز مقومات الديمقراطية التي يسعى جميع التونسيين إلى تأسيسها بعد الثورة، استحقاق لحماية الانتقال الديمقراطي لا بد للتونسيين بالخارج من التشبث به على حد تعبيره.

"تعديل البوصلة هو الهدف من الإقبال الكثيف على الانتخابات الرئاسية خاصة و أن هناك تخوف من عودة المنظومة السابقة ومن هيمنة الحزب الواحد إذا ما آلت عملية الاقتراع إلى نفس النتائج التي آلت إليها التشريعية". يقول نور الدين الخميري لـ DW عربية.

و تشاطر أمل سليماني، تونسية مقيمة بفرنسا الخميري الرأي، حيث تؤكد في حديث لـ DW أن الانتخابات الرئاسية لن تتضمن التصويت النافع التي ميز التشريعية بل ستجري على أساس تعديل كفة الميزان بين القوتين لضمان التوازن في المشهد السياسي. وبرأي أمل "لا أحد سيعترض المسار الانتقالي مادام الشعب مصرا على إنجاح الاستحقاق الانتخابي واستكمال ثورته".

أما سارة رمضاني، تونسية مقيمة بألمانيا، فهي تحذر من ظاهرة شراء الأصوات وتقول "إنه متواصل اليوم من قبل بعض الأطراف وقد يهدد العمليّة الديمقراطيّة "ولكنها تستدرك قائلة "لاخوف على المسار الديمقراطي طالما أنّ هنالك قوى متمسكة بالمسار الثوري و تؤمّن نجاح المسار الديمقراطي بحكم قدراتها النضالية" على حد تعبيرها.

وتبقى المعطيات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية خارج تونس مجرد محاولات للاستقراء، إلا أن قطاعات مهمة من التونسيين في الخارج يبدون تحمسهم للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية وعيا منهم بأن التوازن بين القوى يجب أن يميز ملامح تونس الجديدة.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد