يهود يكافحون من أجل استعادة جنسية أجدادهم الألمانية | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 16.02.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

يهود يكافحون من أجل استعادة جنسية أجدادهم الألمانية

مئات أحفاد اليهود الألمان الذين جردهم النازيون من الجنسية، يكافحون منذ سنوات بلا جدوى من أجل استعادتها. ورغم أن ألمانيا تمهد الطريق لهم للحصول جواز السفر الألماني، لكن هذا الطريق يبقى وعرا أمامهم.

جواز سفر أليس برفين الألماني حصلت عليه عام 1934

أحفاد اليهود الذين جردهم النازيون من الجنسية مصرون على مواصلة كفاحهم من أجل استعادة جنسية أجداهم

في يوم الخميس الأخير من يناير/ كانون كانت تجلس إزابيل وفليكس كوشمان على مقاعد المشاهدين داخل البرلمان الألماني (بوندستاغ) ولا يعرفان إن كان عملهما الدؤوب في الأشهر الأخيرة سيأتي أكله. ويوما واحدا فقط قبلها تم هنا إحياء ذكرى ضحايا المحرقة (الهولوكوست).

ورئيس البرلمان فولفغانغ شويبله ذكر خلال زيارة الرئيس الإسرائيلي بالمسؤولية التي تقع على عاتق كل جيل. وعائلة كوشمان سافرت هذا الخميس خصيصا من لندن، لأنه تحت البند 11 من جدول العمل يندرج موضوع "التعويض في قانون الجنسية". وكان الخضر قد أثاروا هذا النقاش ـ بضغط من الزوجين كوشمان.

وخلف العنوان المقتضب لنقاش البرلمان يطرح السؤال التالي: هل يحق تجنيس أحفاد اليهود الذين جردهم النازيون من الجنسية الألمانية؟ والفصل 116 من القانون الأساسي ينص على هذا بالتحديد: "المواطنون الألمان السابقون الذين سُلبت منهم الجنسية بين الـ 30 من يناير/ كانون الثاني 1933 و الـ 8 من مايو/ أيار 1945 لأسباب سياسية وعرقية أو دينية وجب تجنيسهم وأطفالهم من جديد"

مادة خالية في القانون

لكن عمليا يتم رفض الكثير من طلبات إعادة التجنيس. ففي عامي 2017 و 2018 قُدم نحو 10 آلاف طلب للتجنيس أو إعادة الجنسية طبقا للمادة 116، كما يتضح من رد للحكومة الألمانية على طلب إحاطة من الحزب الليبرالي الألماني. لكن فقط 3900 طلب تم الرد عليه إيجابيا. وخلف كل رفض توجد قصة، وهذه القصص جمعتها إزابيل وفليكس. وفي عام 2018 أسس الزوجان مجموعة ضغط تمثل مصالح الألمان وأحفادهم ليس فقط من هم أصل يهودي وإنما كل الذين طلبوا بدون نجاح إعادة التجنيس حسب المادة 116.

"المواطنة حق أساسي. وهؤلاء الناس ليس بإمكانهم استرجاع أحبائهم الذين فقدوهم. وليس بإمكانهم في غالبية الحالات استرجاع ممتلكاتهم. لكن بإمكانهم استرجاع الجنسية الألمانية. وإلى حد الآن تلقى أعضاؤنا الرفض. والأسباب التي يتم تقديمها تبدو لنا غير عادلة ومخالفة للقانون وخاطئة بكل بساطة"، يقول فليكس كوشمان الذي يأمل في أن يصوت البرلمان لصالح طلب المجموعة.

مشاهدة الفيديو 02:54

الحرمان من الجنسية وماضي ألمانيا الاستعماري

عقبات عالية

وهذا لن يحصل في النهاية: ففي أسبوع إحياء ذكرى المحرقة بالتحديد تعرقل أحزاب الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي القانون. وعللوا ذلك بأن المراسيم التي أصدرها وزير الداخلية، هورست زيهوفر الصيف الماضي بشأن هذا الموضوع كافية. "نعتقد أنه من خلال ترتيب قانوني بدل الوضع الراهن لا يمكن تحقيق تحسن، بل بالأحرى تأجيل وربما تصعيب. ومن تم نعتقد أنه ليس هناك حاجة إلى ترتيب"، كما أعلن ميشاييل كوفر، نائب من الحزب الاجتماعي المسيحي في النقاش. وحسب هذه الترتيبات يتم فتح المجال للذين تلقوا الرفض للحصول على "تجنيس مسهل". ومن أجل ذلك وجب على المرشحين إلى جانب عراقيل أخرى البرهنة في حديث شخصي على معرفتهم باللغة الألمانية إضافة إلى معلومات أساسية حول النظام القانوني والاجتماعي وظروف الحياة في ألمانيا.

وللمقارنة نذكر بأن البرلمان النمساوي صادق في سبتمبر/ أيلول 2019 بالإجماع على قانون يسهل على أحفاد ضحايا النازية الحصول على الجنسية النمساوية. واسبانيا والبرتغال سهلتا قبل سنوات إعادة التجنيس لأحفاد الذين أجبروا على مغادرة البلاد في نهاية القرن الـ 15، لأنهم رفضوا اعتناق الكاثوليكية.

شتيفان فويشتفانغ عندما كان صغيرا مع أمه في 1939 قبل الهرب إلى بريطانيا

شتيفان فويشتفانغ عندما كان صغيرا مع أمه عام 1939 قبل الهرب إلى بريطانيا وهو حاول الآن أن يحصل على الجنسية الألمانية

وحزب الخضر الذي أثار النقاش في البرلمان عبر عن خيبة أمله، وعبر عن ذلك نائب الحزب في البرلمان فليز بولات بقوله لـ DW "لقد تبين أن الأهمية الكبيرة التي يحظى بها هذا الموضوع لم يتم التنويه إليها كما يجب. والنقاش انحدر إلى جدل سخيف حول خلاف تافه. وهذا مؤسف". وبالنسبة إلى المحامي فليكس كوشمان وزوجته إزابيل كانت تعليمات وزارة الداخلية في الصيف الماضي نجاحا أوليا حصل بعد عقود من الركود في القضية. لكنهما يعتبران التعليمات غير كافية.

لا يريدون أن يكونوا متسولين

وعبرت وزارة الداخلية لـ DW عن ارتياحها لمراسيم زيهوفر، فمنذ دخولها حيز التنفيذ تمت الموافقة على أكثر من 1300 طلب للتجنيس المسهل. والاهتمام الأكبر موجود حاليا في إسرائيل. 50 وظيفة جديد تم إنشاؤها في مجال قضايا الجنسية بحيث يمكن "إعطاء الأولوية والمعالجة السريعة" للطلبات.

وبالرغم من ذلك عاد كوشمان خائبا إلى لندن. وفي مكتب المحامي تنظر إزابيل في كل دقيقة إلى هاتفها النقال. فأعضاء المجموعة يريدون معرفة كيف سارت الأمور داخل البرلمان الألماني. والكثيرون غاضبون، فهم لا يريدون البقاء طويلا كمتسولين، والتعثر بسبب عراقيل بيروقراطية في الطريق نحو الجنسية الألمانية.

"ليس لك الحق"

ومن أجل كتابة هذا المقال اطلعت DW على ثمانية من هذه الأجوبة وتحدثت مع الأشخاص المعنيين. وفي الغالب تكون أسباب الرفض بعيدة عن الواقع التاريخي. فمثلا جاء في أحد الردود "الجنسية الألمانية لم تُسحب من جدك لأسباب سياسية وعرقية أو دينية"، عندما غادر ألمانيا عام 1937 إلى البرازيل. ورغم أنه لم يكن يحق للجد اليهودي في تلك الفترة أن يدرس في ألمانيا والكثير من أقربائه ماتوا في معسكرات الاعتقال التابعة للنازيين، فكل ذلك لم يتم مراعاته لدى دراسة الطلب. وفي رفض آخر جاء: "حسب الوثائق التي قدمتها كان والدك يحمل الجنسية النمساوية. فلا يحق لك بالتالي الحصول على الجنسية طبقا للمادة 116 الفقرة 2". في هذه الحالة كان صاحب الطلب قد وُلد عام 1937 في ساحة أدولف هتلر السابقة في برلين شارلوتنبورغ، وهرب كرضيع مع أمه ووالده النمساوي عبر هولندا إلى المملكة المتحدة. وكلا الوالدين كانا يهوديين، وبالتالي لم تحصل إعادة تجنيس بعد نهاية الحرب. فقط مع مجيئ البريكسيت والرغبة في البقاء مواطنا أوروبيا تحرك شتيفان فويشتفانغ المولود في ألمانيا وهو في الثمانين من عمره لتقديم طلب للحصول على الجنسية الألمانية. بدون نتيجة، لأنه في تأويل المادة 116 يكون الشيء الحاسم بالنسبة إلى من وُلدوا قبل عام 1953 أصل الوالد وليس الأم.

مجموعة وثائق وجواز سفر ألماني قديم

مجموعة الضغط 116 بقيادة كوشمان تجمع الوثائق الضرورية لطلب الجنسية الألمانية

التشجيع على مواصلة النضال

وقبل أن تقبل إزابيل أعضاء جددا في مجموعة الضغط، تتحقق من القصص. ففي مكتب زوجها تتكدس مجلدات من الوثائق القديمة. بيانات ولادة بصليب معقوف وإعلانات نقل أطفال وصور من معسكرات الاعتقال ورسائل رفض. ففي كل يوم تقريبا تصل إزابيل طلبات جديدة.

"المسألة عاطفية جدا. بعض الناس فقدوا أسرتهم بالكامل. وعندما أتحدث معهم، فإنني أشعر بألمهم. وإذا ما تمعنت الحكومة الألمانية في هذه القصص، فإنها ستفهم بالتأكيد وتفعل ما هو صحيح"، تقول إزابيل وهي تذرف الدموع. والقصص الكثيرة حول الاضطهاد من قبل النازيين تنهكها، وهي تقوم بهذا العمل طوعيا. فحتى ساعات متأخرة من الليل تقوم بدور الراعية النفسية والمشجعة والمنظمة. ومجموعة الضغط 116 تشجع الأحفاد على مواصلة النضال حتى ولو أن الكثيرين طلبوا الجنسية عبر مراسيم وزارة الداخلية. وبالتعاون مع إزابيل وفليكس كوشمان يريدون مواصلة النضال إلى أن يتم ضمان حقهم في الحصول على الجنسية الألمانية ـ بدون استثناءات في القانون.

شارلوته بوتس، كيت برادي/ م.أ.م

مختارات