″يجب على باريس فعل المزيد ضد كراهية اليهود″ | سياسة واقتصاد | DW | 20.02.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

"يجب على باريس فعل المزيد ضد كراهية اليهود"

تواجه فرنسا في الوقت الحاضر موجة من الاعتداءات المعادية للسامية. ففي منطقة الالزاس س تم تدنيس 80 قبرا بالصلبان المعكوفة، و في أماكن أخرى في البلاد تزداد الهجمات أيضا.

عندما وقف موريس روفينيا قبل أيام مرة أخرى وسط مقبرة يهودية تم تدنيسها، شعر وكأنه انتقل إلى ماض مظلم تم تجاوزه منذ مدة. "عايشت الحرب العالمية الثانية كطفل وعايشت يومها الألم والتهجير"، كما يتذكر الرجل البالغ من العمر 84 عاما والذي يسكن في مدينة صغيرة على أبواب باريس. وروفينيا ليس يهوديا، إلا أن حالات معاداة السامية المتزايدة في بلده تغضبه: "لا يحق لنا قبول هذه الأشياء ببساطة وهذه العنصرية وهذا التدني".

وبالقرب من جسر سكة حديدية ألقى سياسيون محليون خطابات نارية ضد عدم التسامح ووضعوا أكاليل زهور حول تمثال رجل شاب مبتسم. في هذا الموقع رمت مجموعة من المهاجرين المسلمين إلان حليمي البالغ من العمر 23 عاما بعدما عذبوه قبل ذلك عدة أسابيع واعتدوا عليه، لأنه من أصل يهودي، كما اعتقد خاطفوه الذين كانوا يتطلعون للحصول على فدية مالية. إلا أن عائلته لم تكن قادرة على الدفع، وتوفي حليمي بسبب جروحه في الطريق إلى المستشفى.

والحادثة مرت عليها 13 سنة، ومنذ تلك اللحظة تشهد فرنسا موجة من الاعتداءات المعادية للسامية، بينها إطلاق للنار في مدرسة يهودية في تولوز عام 2012 وهجوم إرهابيين إسلامويين على سوق تجاري في باريس في 2015. وفي 2017 تم اغتيال طبيبة يهودية متقاعدة في سن الخامسة والستين من العمر في باريس، وبعدها بسنة جرى اغتيال الناجية من المحرقة اليهودية البالغة من العمر 85 عاما ميراي كنول. وحسب أرقام رسمية للحكومة الفرنسية، فإن عدد الجنح المعادية للسامية في 2018 بالمقارنة مع السنة قبلها ارتفع بنسبة 74 في المائة.

Frankreich Paris zunehmender Antisemitismus (DW/Elizabeth Bryant)

إيلان حليمي ضحية مجموعة من المهاجرين تعرض للتعذيب قبل وفاته

"يتوجب على  الحكومة فعل المزيد ضد هذا الوضع"، كما يقول الحاخام ميشيل سرفاتي، رئيس اتحاد الصداقة اليهودي الإسلامي. "لا يمكن ترك مهمة مكافحة معاداة السامية للمواطنين والبلديات فقط. يجب أن يتحول الأمر إلى قضية وطنية".

ويبدو أن الحكومة الفرنسية أدركت هذا الأمر، فالرئيس إيمانويل ماكرون يعتزم لقاء القياديين في البرلمان بمتحف الهولوكوست في باريس. وتحت شعار "كفاية" يتم التحضير لمهرجانات خطابية ضد معاداة السامية في العاصمة ومدن أخرى.

معاداة السامية تزداد في أوروبا

ولا يمر في الأثناء أسبوع في فرنسا دون وقوع هجمات معادية للسامية، ففي بداية فبراير/ شباط الجاري تم تلطيخ ملصقات تعرض صور السياسية المحبوبة سيمون فاي بصلبان معكوفة، وهي بدورها ناجية من المحرقة اليهودية. وتوفيت فاي في 2017. وفي ليلة الثلاثاء الفائتة دنس مجهولون في بلدة كفاتسنهايم أكثر من 80 قبرا يهوديا بصلبان معكوفة أيضا. وفي هذا الشهر رش معتدون كلمة "يهودي" على نافذة مخبز يهودي في باريس، وآخرون خربوا أشجارا بالقرب من النصب التذكاري لإيلان حليمي.

وفي الأربعاء الماضي وفي إطار احتفال صغير في نفس الموقع تم غرس أشجار جديدة، إلا أن الكثير من الحاضرين يعتقدون أنه لا يمكن ترميم الخسارة بهذه السهولة. " نحاول التقليل من شأن العنف، وهذا يحرض الجناة أكثر"، كما ينتقد المواطن جان لوك مازي.

وفرنسا ليست هي البلد الأوروبي الوحيد الذي تُسجل فيه زيادة أعمال العنف المعادية للسامية. فحتى في بريطانيا وألمانيا ترتفع النسبة بسرعة. ففي ديسمبر/ كانون الأول 2018 خلصت دراسة بتفويض من الاتحاد الأوروبي إلى نتيجة أن مئات اليهود في دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي سقطوا في 2018 ضحية هجمات كلامية أو جسدية. كما توصلت دراسة من "سي إن إن" إلى نتيجة أن الأحكام المسبقة والمشاعر القديمة التي مفادها أن "اليهود لهم تأثير كبير على الإعلام وأسواق المال والسياسة" منتشرة في أوروبا.

Frankreich antisemitischer Angriff auf Bagel-Geschäft in Paris (picture-alliance/AP Photo/C. Ena)

هجوم على مخبز يهودي في باريس

وتحتضن فرنسا أكبر جالية يهودية في غرب أوروبا. ومن بين أكثر من نصف مليون يهودي مقيمين هناك أوضح نحو 95 في المائة أنهم يعتبرون معاداة السامية في البلاد مشكلة كبيرة أو كبيرة جدا. وبعضهم لجأ للهجرة في السنوات الماضية إلى اسرائيل.

بلد يواجه السامية من اتجاهين

واليوم وحسب خبراء تواجه فرنسا معاداة السامية من جهتين. فهي تتفجر من جهة في صفوف المهاجرين المسلمين المنحدرين من بلدان عربية وإفريقية من الجيل الثاني. ومن جهة أخرى تظهر صور قديمة معادية للسامية في إطار احتجاجات البدلات الصفر المناهضة للحكومة. في نهاية الأسبوع المنصرم تعرض الفيلسوف ألان فينكلكراوت على هامش احتجاجات البدلات الصفر للشتم، وهناك تجاوزات معادية للسامية تستهدف أكثر الرئيس ماكرون، المصرفي السابق في بنك روتشيلد. وقال الحاخام ميشيل سرفاتي بأن "هؤلاء الناس ترقبوا فقط فرصة لإطلاق العنان لأفكارهم المعادية للسامية".

وحتى جان بيتو، خبير الشؤون السياسية بجامعة بوردو فإنه يحمّل البدلات الصفر مسؤولية زيادة المخالفات، لاسيما في الإنترنيت الذي تستمد منها الحركة قوتها. في هذا السياق يقول بيتو: "هم لم يبتعدوا أبدا بوضوح عن معاداة السامية، ويتحملون بالتالي مسؤولية واضحة في الأجواء السياسية السائدة حاليا".

ويعبر خبراء آخرون بحذر عن رأيهم ويشيرون إلى أن نسبة الحالات المعادية للسامية ارتفعت قبل ظهور حركة البدلات الصفر. ولا يمكن بالتالي الكشف عن مسؤولية واضحة، لأنه يوجد في فرنسا تعتيم على المعلومات حول إحصائيات رسمية تتعلق بأفعال تم اقترافها على أساس انتماء عرقي أو ديني، كما يقول الباحث في اليمين المتطرف، جان إيف كامو. " معاداة السامية الفرنسية التقليدية موجودة، لكن الهجمات الكبيرة المعادية للسامية لم ينفذها يمينيون متطرفون، بل أشخاص من أصل مهاجر".

Rabbi Michel Serfaty (DW/E. Bryant)

الحاخام ميشيل سرفاتي يكافح منذ سنوات ضد معاداة السامية في المجتمع

البحث عن مخرج

يقلق انتعاش العنف المعادي للسامية الكثيرين في التظاهرة التي تمت لإحياء ذكرى  إيلان حليمي، وهم يناقشون مخرجا ممكنا من هذا الوضع. " أنا موجود هنا للتعبير عن احتجاجي، ولتبيان أننا نحن اليهود موجودون هنا"، يقول جول لالوم البالغ من العمر 19 عاما. لالوم يضع الطاقية اليهودية الزرقاء فوق رأسه ويشعل شمعة بالقرب من تمثال حليمي. وبالنسبة إليه تجب مكافحة الكراهية في المواقع الاجتماعية. "لكنها تبقى مهمة صعبة".

والحاخام سرفاتي يكافح منذ سنوات ضد معاداة السامية في المجتمع، وفي الشارع يذهب إلى مواقع اجتماعية ساخنة تسكنها غالبية من المهاجرين ويتلقى الدعم من متطوعين مسلمين. لكنه يعترف هو الآخر أن عمله متعب في الغالب ومخيب للآمال. ويقول سرفاتي:" يجب تربية جيلنا المقبل ليكونوا مواطنين محترمين ومتسامحين يحبون فرنسا. والأحكام المسبقة لا يحق أن يكون لها مكانة في مجتمعنا".

إليزابيت بريان/ م.أ.م

مختارات

مواضيع ذات صلة