وزير تونسي يقترح على ألمانيا خطة ترحيل المهاجرين السرِّيين | سياسة واقتصاد | DW | 21.01.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

وزير تونسي يقترح على ألمانيا خطة ترحيل المهاجرين السرِّيين

في حوار حصري مع DW عربية يتحدث وزير الهجرة والتونسيين بالخارج رضوان عيارة عن واقع العلاقات التونسية الألمانية بعد اعتداء برلين، وعن ملف ترحيل المقيمين منهم بشكل غير قانوني بألمانيا، ويقول إن كرامة التونسي فوق كل اعتبار.

بعد اعتداء برلين الذي أودى بحياة 12 شخصا واتهم شخص تونسي بتنفيذه، تزايدت الأصوات في ألمانيا المطالبة بتسريع ترحيل اللاجئين الذين رفضت طلبات لجوئهم وخاصة المنحدرين من شمال إفريقيا. DW عربية انتهزت فرصة زيارة وزير الهجرة والتونسيين في الخارج رضوان عيارة، لمقر مؤسسة DW الإعلامية الألمانية في مدينة بون وأجرت معه الحوار التالي:

DW عربية: السيد الوزير، بعد حادث برلين الذي اتضح أن منفذه شخص تونسي، تزايدت حدة المطالب الألمانية بتسريع ترحيل التونسيين الذين تم رفض طلبات لجوئهم. ما هي آخر التطورات التي تم الاتفاق حولها مع ألمانيا بهذا الخصوص؟

رضوان عيارة: في الحقيقة نعتقد أن التعاطي مع موضوع التونسيين المقيمين بطريقة غير شرعية في ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية هو موضوع فيه العديد من الجوانب المهمة على اعتبار أنّ هناك توافقاً في الرؤية بين الحكومة التونسية والألمانية. 

فهناك اعتراف من جميع الأطراف أن موضوع الهجرة السرية هو موضوع يؤرق الجميع ونحن واعون بحساسية الموضوع. لكن مسألة الترحيل -وأنا أؤكد على ذلك- هي مسألة عادية وليست وليدة اللحظة، بل على العكس من ذلك هي مسألة دبلوماسية وإدارية وقانونية تأخذ مسارها الطبيعي منذ سنوات. لكننا نطالب بعدم تعميم الأمر والتعامل مع كل حالة على حدة، لأن التونسيين المقيمين بطريقة غير شرعية في ألمانيا ليس كلهم في نفس الوضعية. والاشتباه في أن أحد الأشخاص تونسي غير كافٍ للترحيل، فلا بد من تقديم الأدلة على ذلك بحسب السجلات الموجودة في تونس. لكن بشكل عام هناك توافق تام مع الحكومة الألمانية في التعاطي مع هذا الموضوع بجدية وحرفية ودبلوماسية كاملة.

هل هناك من إجراءات ملموسة بهذا الخصوص؟

الإجراءات هي أن يتم تقديم طلب للهيئة الدبلوماسية أو القنصلية المعنية وذلك بحسب المنطقة التي تقدم فيها التونسي بطلب اللجوء. وفي كل الحالات يتم التثبت من هوية الشخص بطريقة واضحة وإدارية. ووزارة الداخلية هي المعني الأول بالموضوع. وعندما يتم التثبت من أن الشخص تونسي الجنسية تتم الموافقة بشكل تلقائي على ترحيله وهذا جارٍ به العمل منذ سنوات. لكنّ هناك أيضا اتفاقاً مع الحكومة الألمانية بتحديد عدد معين من الأشخاص الذين يتوجب ترحيلهم. وهنا لابد من احترام بعض الشروط لأننا في كل الأحوال نؤكد على أن كرامة التونسي فوق كل اعتبار.

الجانب الألماني يتشكي من تأخير تونس لإجراءات الترحيل.  ما تعليقكم على ذلك؟

أريد أن أؤكد أنه لا توجد أي شكوى رسمية بهذا الخصوص. هناك بعض التصريحات من جهات سياسية في وسائل الإعلام، لكن على الصعيد الرسمي لا توجد أي شكوى. العملية تأخذ مجراها بطريقة طبيعية وسلسلة. هناك بعض الحالات يتم الاستجابة لها بطريقة سريعة وحالات أخرى تتطلب التحري والتدقيق في الهوية، لأنه ليس كل شخص يدعي أن جنسيته تونسية، يتم الاستجابة لطلب ترحيله بسرعة.

Tunesien Demonstration in Tunis (Reuters/Z. Souissi)

رسالة رفعها بعض المتظاهرين في تونس موجهة للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، مكتوب عليها "تونس ليست مزبلة ألمانيا"

الشارع التونسي خرج مؤخرا في مظاهرات وحمل شعارات من قبيل تونس ليست "مزبلة ألمانيا" وكأن هناك خلطاً بين المهاجرين غير القانونيين الذين رفضت طلبات لجوئهم وبين المتهمين بالإرهاب؟

الخلط موجود لا يمكن إنكاره ولكن لا يشمل كل الشعب التونسي. ربما يعتقد البعض أن هناك علاقة بين التونسي الذي هاجر بطريقة غير شرعية وبين من هاجر في مرحلة معينة إلى إحدى بؤر التوتر وقام ربما بعمل إرهابي. وبالنسبة لهؤلاء هناك قانون دولي يطبق عليهم سواء كانت جنسيتهم تونسية أو من دولة أخرى.

ماهي الجهود التي تبذلها الحكومة التونسية لإعادة إدماج التونسيين الذين تم ترحليهم إلى تونس؟

هذا الأمر يختلف حسب عمر الشخص ووضعه العائلي ومستواه التعليمي. وهناك اتفاقية نموذجية مع الكونفدرالية السويسرية أظهرت أثار إيجابية، ويمكن الاقتداء بها في مشاورتنا مع دول صديقة معنية بقرار الترحيل.

حدثنا عن هذا الاتفاق النموذجي؟

تم عقد اتفاقية بين الدولة السويسرية والحكومة التونسية في 2012 وتتركز هذه الاتفاقية على مسألة الترحيل. وهنا أردنا أن يتم الأمر ضمن رؤية تنموية شاملة، حيث أن كل شخص مقيم بطريقة غير شرعية واختار بشكل طوعي الرجوع إلى تونس يتم النظر في إعادة إدماجه في سوق الشغل سواء من خلال دعم مشروعه الخاص أو من خلال إعادة تكوينه من جديد حتى يحصل على مؤهل علمي يسمح له بأن يعيش في تونس بطريقة عادية ويصبح قادراً على إعالة نفسه وأسرته.

هل هناك مشاورات مع الحكومة الألمانية لتطبيق مثل هذا النموذج على التونسيين الذين يتم ترحيلهم؟

على مستوى سفارتنا في برلين هناك طرح لهذا الموضوع، لكنه لا يزال في خطوته الأولى. وربما ستتاح لنا الفرصة في قريب الآجال لطرح هذا الموضوع بشكل أوسع وأشمل حتى يتم تطبيق اتفاقية مماثلة لتلك التي وقعناها مع سويسرا بخصوص الترحيل.

التقيتم مع شباب من الجالية التونسية هنا في ألمانيا، ما هي الانطباعات التي تولدت لديكم من هذا اللقاء؟

سعدت بلقاء خيرة من شباب تونس المقيمين بألمانيا، والكثير منهم يحمل الجنسية الألمانية. لقد تم التأكيد أن تونس تبقى هي الحضن الدافئ لكل التونسيين. لكن في الوقت ذاته فإن اندماجهم الصحيح في المجتمع الألماني أمر مطلوب، حتى يكونوا خير سفراء لتونس داخل ألمانيا. وأعتقد أن تواجد الكفاءات التونسية في الكثير من المؤسسات الاقتصادية الألمانية ونجاحهم فيها يبقى ربما أكبر  رد على بعض الادعاءات التي تبقى مجانبة للصواب.

Deutschland Bonn - Interview mit tunesischem Minister (DW/H. Driouich)

الصحفي هشام الدريوش يحاور وزير الهجرة والتونسيين بالخارج، رضوان عيارة خلال زيارته لمقر دويتشه فيله في بون

 

هناك من يحمل الحكومة التونسية جزءا كبيرا من المسؤولية في الواقع الصعب الذي يعيشه التونسيون وخصوصا اللاجئين منهم في ألمانيا، حيث يشعرون بأن الدولة التونسية تدير ظهرها لهم ولا تمنحهم أي دعم؟

أنا أؤكد أن إحاطة الدولة التونسية بجاليتها بالخارج سواء كانوا في ألمانيا أو في فرنسا أو في إيطاليا هي إحاطة نوعية. وأنا أؤكد على أن هذا الأمر سيتعزز إن شاء الله في قادم الأيام. في الحقيقة قد يشعر بعض أفراد الجالية التونسية بأنهم بعيدون عن المشهد العام في تونس، لكن في كل الأحوال هناك 12 في المائة من الشعب التونسي تعيش في الخارج. ومن الضروري أن  تكون هذه الفئة حاضرة ضمن تخطيط الحكومة واهتمامها عبر  برامج ثقافية وتربوية.

لدينا مراكز مختلفة في عدة أماكن في ألمانيا تعتني بالجالية التونسية على مستوى تعليم اللغة العربية والاهتمام الثقافي. وفي بعض الأحيان علينا أيضا تعزيز حضورنا في بعض الأماكن التي تتواجد فيها الجالية التونسية بكثرة. لكن نحن لدينا ثقة أنه على الأقل كفاءتنا الناجحة في ألمانيا والطلبة التونسيين الذين يتابعون دراستهم في ألمانيا، سيكونون أحسن رافد للحكومة التونسية في تعزيز الروابط بين كفاءتنا و بين جاليتنا التونسية والمجتمع الألماني.

وزير التنمية والتعاون الألماني غيرد مولر اقترح فكرة إقامة سوق مشتركة بين الاتحاد الأوروبي وبلدان شمال إفريقيا من أجل مساعدة بلدان المنطقة على مواجهة مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية كخطوة وقائية لمكافحة الأسباب التي تؤدي إلى الهجرة؟ ما رأيكم في ذلك؟

نحن نشترك مع السيد الوزير في هذه الرؤية. وقد تم عرضها في منتدى الهجرة والتنمية، وهو مؤتمر عالمي عقد مؤخرا في بنغلاديش وحضرت فيه ألمانيا بوفد رسمي. و ستحتضن ألمانيا في يونيو (حزيران) المقبل المنتدى العاشر بالشراكة مع المغرب الشقيق، ونحن نأمل أن يخرج هذا المنتدى بالكثير من التوصيات التي تهم الهجرة. ربط الهجرة بالتنمية شيء أساسي. وأنا أعتقد أن الحد من الهجرة السرية لن يكون ناجعا إلا في ظل استراتجية واضحة يتم من خلالها تنمية الدول التي تتعرض أكثر من غيرها لموجة الهجرة السرية.

هناك حديث أيضا عن إنشاء مراكز استقبال للاجئين على الحدود التونسية التي يمكن من خلالها تقديم طلبات اللجوء والهجرة إلى ألمانيا وغيرها من البلدان الأوروبية. ما مدى جدية هذا المشروع؟

هذا موضوع لم يطرح أبدا بصفة رسمية. وأنا أعتقد أن الأمر لا يعدوا أن يكون مجرد تصريحات إعلامية من هنا وهناك لا أقل ولا أكثر.

ألمانيا تعتزم إضافة تونس إلى قائمة البلدان الآمنة. هل ستستفيد تونس من هذا التصنيف إذا تم المصادقة عليه؟

أنا كتونسي قبل كل شيء أعتقد أن بلدي آمن بما فيه الكفاية، دون الدخول في آثار هذا الأمان على بعض الدول. وفي كل الحالات إذا تم تصنيف تونس كبلد آمن فهذا الأمر يشرفنا. لكن إذا كان لهذا التصنيف تبعات على طالبي اللجوء فهذا الأمر يتطلب الحوار والدراسة.

هناك حديث عن زيارة قريبة لرئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد لألمانيا، ما هي انتظاراتكم من هذه الزيارة. وهل تم تحديد تاريخ معين لها؟

الزيارة ستكون إن شاء الله بين 13 و 14 فبراير (شباط) المقبل. وبطبيعة الحال ستتضمن العديد من المحاور لا يمكن الإفصاح عنها كلها في الوقت الحالي. لكن نعتقد أنها ستكون زيارة مهمة جدا بالنظر للظرف الحالي وأيضا من أجل تعزيز العلاقة مع الحكومة الألمانية أو الدولة الألمانية بشكل عام، باعتبار أنها شريك أساسي ومهم بالنسبة لتونس. وأيضا من أجل تعزيز الأمن العام بصفة عامة، ومنح تونس قدرة أكثر على النجاح في التجربة الديمقراطية الناشئة.

حاوره: هشام الدريوش

رضوان عيارة، كاتب الدولة (وزير دولة) للهجرة والتونسيين بالخارج

مختارات