″وجه عنصري″ للصين في القارة السمراء | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 02.12.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

"وجه عنصري" للصين في القارة السمراء

يرى محللون أن سياسة الهوية الصينية الواحدة، والثقافة الصينية الواحدة التي فرضها الحزب الشيوعي الحاكم على مواطنيه عامل جوهري في ممارسة بعض الصينيين التفرقة العنصرية ضد الأفارقة.

يبدو أن مشاريع واستثمارات الصين في القارة الإفريقية لا ينتج عنها فقط در الأموال للجمهورية الشعبية فحسب بل أيضا تأجيج صراع بين الآسويين والأفارقة بسبب ممارسة بعض العمال الصينيين التفرقة العنصرية ضد نظرائهم من الأفارقة.

في الآونة الأخيرة، ظهر وجه عنصري للصين  تجاه الأفارقة أثناء المرحلة الأولى من إنشاء خط سكك حديد "Madaraka Express" الرابط بين العاصمة نيروبي وبين مدينة مومباسا الساحلية الواقعة شرقي البلاد. ويعتبر هذا المشروع المكتمل والممول من الصين هو الأكبر من نوعه في تاريخ كينيا منذ إعلان استقلالها عن بريطانيا عام 1963.

وقد تناولت العديد من الصحف الكينية قضية "التفرقة العنصرية" التي يمارسها العمال الصينيون ضد زملائهم الكينيين، وتحدثوا عن عمال صينيين يرفضون بشكل يومي أن يشاركوا نظرائهم الكينيين في الجلوس لتناول الطعام معهم وهو ما تسبب في شعور كينيين بالإهانة والتقليل من شأنهم.

قيم مختلفة ووجهات نظر أخرى

فأرجعت اليزابيث هورليمان أحد العاملات الكينيات السبب في "هذا النهج العنصري للصينيين إلى ثقافتهم"، قائلة في حوار لها مع DW "إنهم يرفضون أن يضعوا في حسبانهم الاختلافات الثقافية. فهم ضيوفنا ولكنهم متمسكون بشدة بفكرهم وهو ما يأزم الأمور."

وأضافت أن الصينيين ليسوا فقط ضيوفا ولكنهم يجنون الأموال أيضا، مستطردة "الشعور لدى العديد من الكينينين ليس جيدا إذ يراودهم الخوف من أنهم يبيعون أراضيهم للصينيين."

ويقول ستيف تاسانج المحلل السياسي ومدير معهد الشؤون الصينية في جامعة SOAS البريطانية في حوار له مع DW إن الصينيين دائما ما يعملون بدون توقف وعقولهم هرمية التفكير حيث يقولون "أفعل ما يقوله لك الرئيس". وتابع أن الصينيين أنفسهم يعملون في ظروف صعبة في المناجم الأفريقية أو في قطاع الصناعات الثقيلة في إفريقيا، وهو في حد ذاته قد يكون أحد العوامل في إشعال الصراع بين الطرفين.

إقرأ أيضا: التنين الصيني يواصل زحفه في شمال إفريقيا .. من يغري من؟

وذكر أيضا أن التلقين العقائدي السياسي الذي تفرضه الحكومة الصينية على الشعب في الصين قد يكون له دور في هذا التوجه، قائلا "آنذاك لم يقم الحزب (الصيني الشيوعي الحاكم) بنشر مفهوم تعدد الثقافات. وإنما قام الحزب بنشر مفهوم هوية صينية واحدة، وثقافة صينية واحدة."

سلوك فردي معزول أم مسؤولية عامة؟

وتعتبر الصين واحدة من أكبر البلدان التي تتميز بأحادية التجانس في العالم حيث تشكل مجموعة الهان العرقية 92% من حجم السكان الحالي أما 0.4% من السكان فهم مولودون بالخارج.

ويقول تاسانج "إذا تم تلقينك إجباريا على أسس سياسة الهوية الصينية الواحدة والحضارة الصينية الواحدة والثقافة الصينية الواحدة، فهذا يعني أنه يتم توجيهك نحو كراهية الأجانب بشكل جوهري."

ويشير تاسانج إلى أن الحكومة الصينية لا تتخذ اجراءات قوية ضد عنصرية مواطنيها، قائلا "النخبة في الحكومة الصينية ليس لديها حافز قوي يدفعها لتتعامل مع أسلوب (تصرفات) مواطنيها، بل يتركون الأمر للحكومات الأفريقية."

ويواجه العمال في إفريقيا أوقات عصيبة، فهم لا يعرفون كيف يتعاملون مع التفرقة العنصرية بشكل قانوني أو بأي شكل آخر، وفقا لتاسانج. 

وتابع أن الإبلاغ عن حالات التفرقة العنصرية التي "تتسم بالخزي"قد يدفع السلطات إلى اتخاذ أمر جدي حيال هذا الشأن ويدفع الصينيون أنفسهم في كينيا أن يتقبلوا ثقافات الآخر.

مارتينا شفيكوفسكي/ س.س

إقرأ أيضا: ماذا تخفيه "سياسة عدم التدخل" الصينية في إفريقيا؟