وجهة نظر: نتائج الانتخابات النصفية تطبيع مع ″الترامبية″ | سياسة واقتصاد | DW | 07.11.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: نتائج الانتخابات النصفية تطبيع مع "الترامبية"

لم تؤدِ الانتخابات النصفية إلى رفض واسع لترامب ونهجه السياسي. من خلال انتزاعهم مجلس النواب سجل الديمقراطيون فوزاً لا بد منه، إلا أن الجمهوريين احتفظوا بمجلس الشيوخ. مراسل DW بأمريكا يرى أن "حمى ترامب" لم يتم الشفاء منها.

في هذه الانتخابات الأمريكية وبعد سنتين من فوز دونالد ترامب بالرئاسة لم يبقَ أي تسويغات إضافية. لا يمكن لأحد الادعاء أن مثل "أسمع قعقعة ولا أرى طحيناً" ينطبق، بشكل عام، على الرئيس ترامب. ولا يمكن لأحد المحاججة بأن وزن المكتب الرئاسي أو المسؤولين التنفيذيين سوف يحول دون أن يتصرف ترامب انطلاقاً من أسوء دوافعه الانفعالية.

كل تلك التسويغات والتبريرات لجعل ترامب مقبولاً كانت موضع شك، وحتى في عام 2016. وهي غير مقبولة اليوم بعد أن خَبِرَ العالم السنتين الأوليين من حكم الرئيس ترامب. ويعود ذلك إلى أن ترامب كان أكثر شرًّا وسميّة وخساسة خلال تلك السنتين أكثر منه خلال حملته الانتخابية. إن مآل الأمور كان من الصعب تخيل حدوثها قبل سنتين.

حاض على الكراهية

إن ترامب، الخطيب الحاض على الكراهية، والذي أعلن نفسه مؤخراً قومياً آثار مراراً وتكراراً مخاوف المهاجرين من أصول إسبانية والأمريكيين-الأفارقة والمسلمين وباقي الأقليات، مستخدماً خطاباً يبدو عادياً لغير تلك المجموعات المذكورة ولكنه يحمل رسائل مشفرة لتلك المجموعات. ولوح  ترامب مهدداً بأن وسائل الإعلام "عدو الشعب" وبأن الديمقراطيين المعارضين لسياساته "غير أمريكيين". وقد فعل كل ذلك من خلال الخطب المليئة بالأكاذيب ونظريات المؤامرة وأنصاف الحقائق والأكاذيب الصارخة. وكان هدف أسلوبه ذاك هو إفراغ مفاهيم الحق والصواب من محتواها.

Deutsche Welle Michael Knigge (DW/P. Henriksen)

مراسل DW في الولايات المتحدة ميشائيل كنيغه

غير أن ترامب يتصرف بناء على دوافعه الانفعالية. وقد رفض مراراً وتكراراً إدانة اليمين المتطرف. ولقد شن حملة شعواء ضد المهاجرين غير المسجلين وفعل كل ما بوسعه لمنع كل من هو غير أمريكي من المهاجرين وطالبي اللجوء من دخول الولايات المتحدة. وراح بمعول الهدم يضر بالعلاقات الأمريكية-الأوروبية، كما سحب بلاده من معاهدات ومنظمات دولية رئيسية ودلّل الحكام المستبدين.

والسؤال هنا: بغض النظر عن كل ما سبق ذكره، كيف أمكن للأمريكيين حتى الآن عدم الانقلاب بأعداد كبيرة وفي جماعات ضد ترامب والجمهوريين والكونغرس التعيس؟

بلد منقسم بشكل عميق

يمكن لأي شخص جاب البلاد وتحدث مع الناس في الشهور الأخيرة استشعار أن الولايات المتحدة منقسمة بشكل عميق. وبينما كان الديمقراطيون وما يسمى بحركة المقاومة ساخطين، وعلى وجه حق، من سلوك ترامب، كان داعمو الرئيس والجمهوريون ساخطين، وبنفس القدر على سخط الديمقراطيين على ترامب، ولكن من دون وجه حق. التلاعب بتقسيم الدوائر الانتخابية لصالح الجمهوريين جعل اكتساحا ديمقراطيا كبيرا صعب للغاية.

وبناء على كل ما سبق فإن نتائج الانتخابات النصفية جاءت على الشكل الذي جاءت عليه. حقق الديمقراطيون الحد الأقصى الذي يحتاجونه وانتزعوا مجلس النواب ليمارسوا نوعاً ما من المراقبة على ترامب، في حين فاز الجمهوريون بمقاعد مجلس الشيوخ. وهذا أمر اعتيادي في الانتخابات النصفية بالنسبة لحزب لا تكون الرئاسة بحوزته.

غير أن الديمقراطيين خسروا سباق التوقعات بالفوز بمناصب حكام بعض الولايات أو بمقاعد مجلس الشيوخ في فلوريدا وتكساس، وحتى بانتزاع الغالبية في مجلس الشيوخ. كل ذلك لم يحدث. "الموجة الزرقاء" الكاسحة (اللون الذي يرمز للديمقراطيين) التي كان الديمقراطيون يمنون النفس بها لم تحدث. ولكن على غرار تمني الديمقراطيين، بوسع وسوف يدعي ترامب وداعميه بأنهم نجحوا عن طريق تكتيكات إشاعة-الخوف من تقليص الموجة الزرقاء "الكاسحة" وتحويلها إلى موجة صغيرة جداً.    

صورة مختلطة

على الرغم من إمساك الديمقراطيين بمجلس النواب، فإن الصورة بعد هذه الانتخابات النصفية مختلطة للغاية.

الخبر الجيد للولايات المتحدة وللعالم بأن ترامب، أخيراً، سوف يواجه صداً جدياً لبعض سياساته الفاضحة والمتجاوزة لكل معقول. والخبر المفرح الآخر هو أن السيناريو الكابوسي بإعادة بسط الجمهوريين سيطرتهم من جديد على مجلسي النواب والشيوخ تم تفاديه. والخبر المفرح الثالث أن عدد النساء اللواتي انتخبن لعضوية الكونغرس بلغ رقماً قياسياً، ونجحت للمرة الأولى أمريكية من سكان البلد الأصليين (قبل قدوم الأوروبيين إلى القارة) وبالمثل وصلت سيدتان مسلمتان لعضوية الكونغرس على قوائم الديمقراطيين.

الخبر السيء للولايات المتحدة وللعالم هو أن نتائج الانتخابات النصفية تشير إلى التطبيع مع "الترامبية" والتي سوف نلاحظها بالتأكيد من خلال بروز عدة نماذج "مصغرة" من ترامب في كافة أرجاء العالم. ونظراً لكل ذلك ولأننا لا يمكننا التظاهر، على عكس عام 2016، بعدم معرفة ما هي "الترامبية"، فإن نتيجة الانتخابات النصفية على نحو ما تسبب ألماً حاداً أشد من فوز ترامب بالرئاسة قبل عامين.

ميشائيل كنيغه/خ.س

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع