وجهة نظر: موضوع اللاجئين يقسم المجتمع الألماني | سياسة واقتصاد | DW | 21.10.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: موضوع اللاجئين يقسم المجتمع الألماني

"إنها قضية تتعلق بنا وبأولادنا !" هكذا كانت صرخة المعتدي الذي قام بطعن المرشحة لعمدة مدينة كولونيا هنريته ريكر بالسكين. أزمة اللاجئين أدخلت ألمانيا في تحديات غير مسبوقة كما يرى فيلِكس شتاينر.

"نحن ندرك أن مسار الفارين سوف يغير من بلدنا"، هذا ما قاله رئيس ألمانيا الاتحادية يواخيم غاوك قبل حوالي أربعة أسابيع. التغيير السريع الذي تمر به ألمانيا يثير الصدمة كيفما كان اتجاهه ، ولم يكن الأمر مفاجئا، حيث إن الهجوم العنيف على عمدة مدينة كولونيا المنتخبة هنريته ريكر وطعنها بسكين يعبر عن ذروة مجريات الأحداث ومسار التطرف المتنامي داخل المجتمع.

لأسابيع طوال احتفى مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بمشاعر الكراهية والانتقام والتصعيد. وتم نشر نظريات تآمرية. كما يتم تصديق الشائعات وكأنها حقائق. وهناك أيضا شتم للآخرين وقذف لهم بأفجع الصفات. وتركزت الشتائم على المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي وصفت بأنها "خائنة للشعب" و"عاهرة في خدمة اللاجئين". ولم تعد كتابة مثل تلك الاوصاف المستمرة تحدث في الخفاء على مواقع الانترنت بل أيضا علنا في المناسبات العامة.

المشانق والعبوات الحارقة

قبل أسبوع تم رفع مجسمات لمشنقتين في مظاهر لبغيدا في مدينة دريسدن الألمانية ، وترمز إحداهما للمستشارة الألمانية ميركل والأخرى لنائبها سيغمار غابريل. كما نقرأ كل يوم عن حوادث الاعتداء وإحراق مآوي لاجئين. ومن المعجزة بحد ذاتها أن أحدا لم يقتل حقا جراء ذلك حتى الآن. وبعد ذلك حصل اعتداء أخير كاد أن يقتل مسؤولة الشؤون الاجتماعية المرشحة لمنصب لمنصب العمدة في انتخابات مدينة كولونيا، حيث إنها أيضا ناشطة في مجال إيواء اللاجئين.

Felix Steiner

فيلِكس شتاينر، محلل سياسي، بمؤسسة DW

إن ما يحدث لم يعد أمرا هينا أو عبارة عن عصيانا ل"مواطنين قلقين" ضد سياسة الحكومة الاتحادية بخصوص اللاجئين، ما يحصل ألان هو عمل إرهابي. صحيح أنه ليس منظما إلا أنه منتشر في كل ألمانيا ولم تسلم أية ولاية آو منطقة من الحرائق المتعمدة. كما إن الهجوم على السياسية الاجتماعية اللامعة لم يحدث في مناطق دريسدن عاصمة ولاية ساكسونيا والتي تعتبر مناطق نفوذ لحركة بيغيدا، بل حدث في مدينة تعتبر مدينة كبيرة ومنفتحة وتعتبر من أكثر المدن ليبرالية وانفتاحا في ألمانيا. والفاعلون حسب ما ذكرت التقارير كانوا أناسا عاديون وليس من أصحاب السوابق المراقبون من طرف الشرطة.

وكأن الأمر ليس مزعجا بما فيه الكفاية، فقد تصرف المواطنون هناك بكل تلقائية بعد الحدث، حيث حمل مواطنون الشموع مساءً وانطلقوا من مركز المدينة صوب مكان الحادث. وقد يكون هؤلاء هم الذين صفقوا مرحبين بداية شهر أيلول / سبتمبر للاجئين القادمين في محطات القطارات، او المتبرعين باستمرار لمراكز إيواء اللاجئين.

لا توقف حتى بعد الفعل الدموي

النقاشات والشتائم على مواقع التواصل الاجتماعي ظلت مستمرة بعد الاعتداء الذي حصل على هنريته ريكر، وكأنه لم يقع شيئا في مجتمع منفتح وديمقراطي. فلم يشفقوا عليها مما حدث لها، بل إن رواد هذه المواقع يرون بأن ما أصابها كان جيدا وأن ذلك هي البداية فقط. فالانقسام الذي يفصل المجتمع الألماني لم يكن بمثل هذا الوضوح في السابق.

يوم الأحد كانت هنريته ريكر ترقد في قسم العناية المركزة وهي تحت تأثير غيبوبة اصطناعية، أثناء انتخابها وأصبحت عمدة رابع أكبر مدينة في ألمانيا. وانتخابها لم يكن شفقة، بل كان عدد المنتخبين هو نفسه تقريبا ما توقعته مراكز استطلاعات الرأي قبل ستة أسابيع. وكان من المهم أن يتم إجراء الانتخابات على الرغم من الهجوم الذي حدث، حتى لا يبدو الأمر وكأن الإرهابيين نجحوا في فرض ما يرونه مناسبا . وكان من الأفضل لو أن نسبة 70 أو 80 بالمئة من سكان مدينة كولونيا توجهوا لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، حيث من شأن ذلك أن يعزز الديمقراطية، غير أن حوالي 60 بالمائة فضلوا البقاء في بيوتهم وكأن الأمر لا يعنيهم.

يبدوا أن معظم المواطنين الألمان غير مدركين لماهية التحديات التي تواجهها ألمانيا في خريف عام 2015. ليس فقط بشأن استقبال ودمج أعداد كبيرة من اللاجئين المتوافدين، بل أيضا من أجل الدفاع عن القيم والمبادئ الأساسية لمجتمعنا، وليس فقط في مواجهة إسلاميين متطرفين والذين يخشاهم الجميع، بل أيضا في مواجهة الذين يكرهون الديمقراطية والحرية من بين المواطنين الألمان أنفسهم.

مختارات

مواضيع ذات صلة