وجهة نظر: محاربة مهربي البشر لا تحل أزمة اللاجئين | سياسة واقتصاد | DW | 19.05.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: محاربة مهربي البشر لا تحل أزمة اللاجئين

أقر الاتحاد الأوروبي عملية بحرية عسكرية للتصدي لأنشطة مهربي المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط. ولكن بيرند ريغرت، مراسل DW للشوؤن الأوروبية يشكك في نجاعة استخدام السلاح لردع المهربين وبالتالي لحل أزمة اللاجئين.

يعتبر قرار الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين 18 مايو/ أيار 2015 بإطلاق عملية عسكرية بَحرية لتعقب السفن التي يستخدمها مهربو المهاجرين في ليبيا. إنها خطوة جريئة تدخل أوروبا لعالم جديد، إذ لم يسبق للأوروبيين أن خاضوا مغامرة عسكرية خطيرة ضد عدو يصعب تقدير قوته وكيفية القضاء عليه. فالأمر لايتعلق بجيش نظامي أو بطرف معين في حرب ما، بل بمجموعة عصابات إجرامية، من المحتمل أن تكون لها علاقات وثيقة مع مختلف الميليشيات المسلحة في ليبيا، وكذلك مع المافيا في أوروبا. وإذا ما بدأ الاتحاد الأوروبي بتدمير قوارب ومعدات للمهربين، فمن المتوقع أن تقوم تلك العصابات بالرد والمقاومة وقد تأخذ اللاجئين كرهائن لاستخدامهم ك"دروع بشرية". فما العمل حينها؟

يتوجب على القياديين العسكرين في الاتحاد الأوروبي الحصول على تعليمات واضحة وقابلة للتطبيق في حال وقوع اشتباكات في البحر أو على السواحل الليبية، حتى لا تصبح النتيجة عبارة عن فشل ذريع. لا يزال هناك الكثير من العمل حتى تتضح معالم العملية العسكرية التي أقرها وزراء الخارجية ووزراء الدفاع الأوروبيين. وفي هذا الصدد يعتبر وزير التنمية الألماني غيرد مولر محقا في قوله بأن العمل العسكري لا يحل أيا من المشاكل. إذ ستستمر موجة اللاجئين الذين سيحاولون الوصول إلى أوروبا. وسوف يبحث اللاجئون عن طرق جديدة وسيجدون أنفسهم مرة أخرى في أيدي عصابات التهريب، إذا لم تفتح لهم آفاق جديدة للهجرة الشرعية.

إجراء طارئ

Deutsche Welle Bernd Riegert

بيرند ريغرت: مراسل DW للشؤون الأوروبية

قد يمكن قمع أنشطة المهربين بالقوة لفترة معينة من الزمن في ليبيا، ولكن القضاء عليها بشكل كلي لن يتم إلا عبر حصول اللاجئين على إمكانية الدخول إلى أوروبا بطريقة شرعية، إلى حين توقف الطلب على عصابات التهريب. ولكن تقنينين الهجرة الشرعية يتطلب من الاتحاد الأوروبي تبني سياسة هجرة مشتركة والتوافق على توزيع عادل للاجئين ولطالبي اللجوء والمهاجرين لأسباب اقتصادية. ولكن يبدو واضحا أن تطبيق ذلك أمر أصعب بكثير من خيار إرسال سفن وطائرات حربية لمواجهة المهربين. فالعديد من البلدان الأوروبية ترفض حتى الحديث بشأن هذا الموضوع.

وبالإضافة إلى ذلك لم يتضح أيضا كيف يريد الاتحاد الأوروبي التعاون مع البلدان الأصلية للمهاجرين،الذين يأتون من دول إفريقية وشرق أوسطية، من أجل القضاء على أسباب الهجرة. إنه هدف يتم تداوله منذ عدة سنوات دون التوصل لنتائج حقيقية، علما أن البلدان الأصلية مسؤولة بنفس الحجم على الأقل في موضوع حماية مواطنيها، مقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي.

في الوقت الحالي يركز الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي على علاج أعراض أزمة اللاجئين. إنقاذ اللاجئين في البحر هو توجه صحيح وإنساني ولاشك. و لكن لاينبغي أن يصبح ذلك وضعا دائما، بل مجرد إجراء طارئ فقط. كما إن العمل العسكري ضد المهربين في ليبيا ينبغي أن يكون مجرد خطوة صغيرة ومؤقتة ضمن استراتيجية أكبر.

أسئلة عالقة

الوكالة الاوروبية لإدارة التعاون في الحدود الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي "فرونتكس" بدأت من جهتها بتسجيل التغيرات المرتبطة بطرق الهجرة. إذ ارتفع عدد قوارب الهجرة التي تأتي عبر تركيا بشكل ملحوظ. كما أن الضغط على الحدود البرية بين تركيا وبلغاريا في تزايد مستمر. وفي مثل هذا الوضع يصعب إقرارعمل عسكري في المياه التركية أو على الأراضي التركية.

هناك انطباع ينطلق من أن وزراء الاتحاد الاوروبي يظهرون بأنهم حازمون في معركتهم ضد المهربين، ولكنهم يتجنبون الإجابة عن السؤال الحقيقي: ما هو مصير عشرات الآلاف من اللاجئين الذين ينتظرون في ليبيا،التي تعيش على وقع الفوضى؟

ورغم كل ذلك، فإن الأوروبيين لا يزالون أكثر إنسانية مقارنة بالعديد من البلدان الآسيوية. فحتى في آسيا، يحاول الكثير من الناس الهرب بالقوارب. هناك، يتم تركهم لحالهم دون تقديم أي مساعدة. إن ذلك يؤكد على أن الاتحاد الأوروبي بعيد عن عقلية القلعة المحصنة،على أمل أن يبقى الوضع كذلك.

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان