وجهة نظر: مؤتمر ميونيخ للأمن ـ هل وصلت الدبلوماسية إلى النهاية؟ | سياسة واقتصاد | DW | 19.02.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: مؤتمر ميونيخ للأمن ـ هل وصلت الدبلوماسية إلى النهاية؟

مؤتمر ميونيخ للأمن عكس الوضع الدولي، إذ كشفت المداخلات عن اتهامات متبادلة، وكانت مقترحات الحلول غائبة، كما لاحظ ماتياس فون هاين في تعليقه التالي:

سادت في السابق أوقات انطلقت فيها من مؤتمر ميونيخ للأمن إشارات التفاهم والأمل. إلا أنها ظلت غير ملموسة خلال مؤتمر الأمن الـ 54 الذي جاء تحت عنوان " إلى الحافة ـ والعودة؟"، وهو ما ينسجم إلى حد ما مع الوضع العالمي. وبعد ثلاثة أيام بات واضحا أن علامة الساعة تشير إلى النزاع، وعلامة الاستفهام وراء الرغبة العامة في مغادرة الحافة يجب أن تبقى. وبرهن مؤتمر الأمن مجددا على أنه مكان تُطرح فيه المخاطر المختلفة للعالم على الطاولة للفرز والدراسة. لكن يبدو أن الدبلوماسية وصلت إلى نهايتها في هذا المؤتمر. ويبقى أن الفضل الكبير يعود لرئيس المؤتمر فولفغانغ إيشنغر في حشد فاعلين مختلفين من معسكرات مضادة في مكان واحد. لكن قاعة المؤتمر تحولت في الأثناء إلى منصة للخطابات المتناقضة غير القابلة للانسجام فيما بينها. تفاهم حقيقي، ومقترحات حلول بناءة في مواطن نزاع؟ لا وجود لها!

نبرة خشنة عوض تعامل حاذق

واتضح هذا بوجه خاص في اليوم الأخير للمؤتمر. فالاتهامات المتبادلة طغت على النبرة في التصريحات ـ المنفصلة ـ لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ووزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير. وعلاوة على ذلك ذكّرت تصريحات الجبير وظريف بمتاهة الوضع قبل عام. وحتى رئيس المؤتمر فولفغانغ إيشنغر ـ كدبلوماسي ملتزم في الحقيقة بتفاؤل حذر ـ لم يكن بوسعه في ختام المؤتمر سوى ملاحظة أنه لم يتم الاستماع إلا إلى القليل حول خطوات ملموسة لنزع فتيل المخاطر المختلفة.

von Hein Matthias Kommentarbild App

ماتياس فون هاين

ومثال إضافي هو إطلاق سراح الصحفي دينيز يوجيل من المعتقل التركي الذي طغى في اليوم الأول للمؤتمر على المحادثات في ممرات المؤتمر. وبعدها بيوم اتضح التباين في مواقف السياسيين الألمان والأتراك: فالسياسي جيم أوزدمير من حزب الخضر نزل في نفس الفندق الذي أقام فيه رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم. وبما أن حراس الأخير وصفوا أوزدمير كإرهابي، وجب وضع السياسي الألماني من الخضر تحت حماية الشرطة. والظهور الفظ للحراس الأتراك بات معروفا منذ الزيارة التي قام بها اردوغان لواشنطن. وأن يتهم وزير الخارجية التركي شاووش أوغلو لاحقا أوزدمير بالافتراء، فإن هذا لا يحسن من الوضع. وفي هذا الإطار لا يجب التعجب من الدفاع القوي عن التدخل العسكري ضد الأكراد من قبل يلديريم وشاووش أوغلو.

اتهامات وكلام فارغ

وبرهن الرئيس البولندي ماتويس مورافييسكي على نهاية الدبلوماسية كفن للتعامل الحاذق مع اللغة. فعندما سُؤل من قبل صحفي عما يسمى "قانون الهولوكوست"، اعترف مورافييسكي بوجود جناة بولنديين. ليواصل "...كما وُجد جناة يهود وآخرون روس وأوكرانيون وليس فقط جناة ألمان".

وحتى في العلاقة الصعبة للغرب لم تطغى الدبلوماسية على المشهد، بل الاتهامات المتبادلة. فرئيس أوكرانيا بوروشينكو عرض موسكو كمنبع لجميع الشر في أوروبا. وطالب بممارسة ضغط أقوى على موسكو، ورفض كل تخفيف للعقوبات وتمنى انضماما سريعا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

في المقابل اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي بدت عليه معالم القلق أوروبا بالعودة إلى زمن النازية، ووصف الاتهامات الأمريكية بسبب التأثير على الانتخابات بالكلام الفارغ، وأعلن بالنظر إلى مخططات التسليح النووي الأمريكية أن روسيا مجبرة بالطبع على المواكبة. والوفد الأمريكي ادعى ـ باستثناء وزير الخارجية السابق جون كيري ـ ملكية التفوق الأخلاقي. فبدون أية شكوك ذاتية أطلق الوفد دون محاولات واضحة لفهم المواقف المتضاربة اتهامات ضد روسيا وإيران، وراهن على الضغط والقوة العسكرية. ويبدو أن الدبلوماسية تعني القليل بالنسبة إلى واشنطن، كما اشتكى الأوروبيون عدة مرات الولايات المتحدة الأمريكية. وهذا تكشفه الاقتطاعات في ميزانية وزارة الخارجية. وإذا كانت المحادثات ـ حتى ولو حصلت ـ تتم فقط انطلاقا من موقع التفوق العسكري، فإنها ليست محادثات، بل إملاءات.

وعلى الأقل إلى جانب نحو 30 جلسة في قاعة المؤتمر، حصلت 1000 من اللقاءات الثنائية في غرف الفندق الذي احتضن المؤتمر. ولذلك قارن فولفغانغ إيشنغر الجزء الرسمي للمؤتمر "بقمة جبل جليد". وهنا يأمل المرء في أن لا تكون هذه القمة ممثلة للجزء غير المرئي تحت الماء.

ماتياس فون هاين

مختارات

إعلان