وجهة نظر: قوة عربية مشتركة لمواجهة طموحات إيران التوسعية | سياسة واقتصاد | DW | 31.03.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: قوة عربية مشتركة لمواجهة طموحات إيران التوسعية

اتفق الزعماء العرب بصورة مفاجئة على إنشاء قوة عسكرية مشتركة. هذه القوة تهدف في المقام الأول إلى تشكيل جبهة مشتركة لمواجهة صعود إيران كقوة إقليمية وليس إلى صيانة الأمن القومي العربي، كما يرى المحلل السياسي لؤي المدهون.

قد تذكر الشعارات العربية القومية العرب، وخاصة كبار السن منهم، بفترة ما بعد الاستعمار في الشرق الأوسط، وتحيي ذكرى شخصيات كانت تحلم بوحدة الأمة العربية. لكن هذه الأفكار والشعارات تبدو غريبة للغاية في آذان الأجيال العربية الشابة، خاصة في ظل الواقع الحقيقي البغيض بين الخليج والمحيط الأطلسي، فالنزاعات اللاعقلانية والصراعات الهدامة تطغي على شكل العلاقات بين الدول العربية وتعيق النمو المشترك للعالم العربي.

وعلى الرغم من ذلك تبدو نتائج قمة الجامعة العربية، والتي استغرقت يومان في منتجع شرم الشيخ، ومن الناحية النظرية طموحة جداً، لأن الرؤساء والملوك والأمراء العرب استطاعوا وبشكل مفاجئ الاتفاق على تشكيل قوة تدخل عسكرية عربية مشتركة لمواجهة التهديدات الحالية وللدفاع عن الأمن العربي.

لكن هذه الخطط الطموحة لا يمكنها لفت الانتباه عن حقيقة مفادها أن القادة العرب اتفقوا فقط على إعلان مبادئ تم صياغته بطريقة عامة، خاصة أن المشاركة في القوة العسكرية العربية المشتركة طوعية، كما لم يتضح حتى الآن طبيعة مناطق عمليات القوة الجديدة. لكن ورغم هذه الضبابية يجب الأخذ بعين الاعتبار بأن القادة العرب استطاعوا أن يقدمواً موقفا قوياً وموحداً لم نراه في العقود الأخيرة.

Deutsche Welle Kultur Hintergrund Qantara Loay Mudhoon

المحلل السياسي لؤي المدهون.

الخوف من الهيمنة الإيرانية-الشيعية

الكثير من الدول العربية ترى بالطبع أنها مرغمة على اتخاذ موقف موحد لمواجهة أعمال العنف والصراعات ومظاهر تفكك الدول في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك يشكل الصعود السريع لجهاديي تنظيم "داعش" في سوريا والعراق خطرا على بعض دول الخليج، وخاصة على السعودية.

لكن في الحقيقة لا يعد تشكيل قوة مشتركة إعلان عهد جديد في العلاقات بين الدول العربية الشقيقة أو إعادة إحياء الجامعة العربية، التي تعد ومنذ زمن طويل مجرد "نمر من ورق"، إذ أصبحت منظمة متداعية ولا تحمل أي أسس واضحة ولا تملك أهمية سياسية تذكر.

بالإضافة إلى ذلك فإن ردود الفعل السعودية، والتي تقود دول الخليج، على انتصارات المتمردين الحوثيين في اليمن المدعومين من إيران، كانت ردود فعل ناتجة عن حالة الهلع والخوف الشديد التي أصابتها.

وبعد فشل السياسة السعودية تجاه سوريا، والتي أرادت إسقاط نظام الأسد الدموي، ازدادت مخاوف الرياض من زيادة الهيمنة الإيرانية-الشيعية في المنطقة. فإيران تلعب دوراً مؤثراً في عراق ما بعد صدام. كما أن الحكومة العراقية تعتمد على المساعدات العسكرية الإيرانية. وتمتلك الجمهورية الإسلامية "حصان طروادة" في لبنان من خلال حزب الله.

Kämpfe im Jemen

العملية العسكرية السعودية في اليمن تأتي في إطار مواجهة الخطر الإيراني

الرياض لم تعد تثق بالحلفاء الغربيين

السيطرة على السلطة من قبل الحوثيين في اليمن وضع المملكة الوهابية أمام خطراً محدقاً أمام عينيها. وتمدد المتمردين الحوثيين في الحديقة الخلفية للسعودية يمكنه أن يؤكد بصورة واضحة صعود إيران كقوة إقليمية في المنطقة.

وفضلا عن ذلك يمكن لاتفاق دولي محتمل بين إيران والدول الغربية أن يجعل الدور الإيراني كقوة مهيمنة، مقبولا دولياً في المنطقة، هو ما يعني صعود إيران إستراتيجيا على حساب إسرائيل ودول الخليج العربي.

ومن وجهة نظر القوى المحيطة بالملك السعودي الجديد سلمان بن عبد العزيز فإن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما فشلت في إيقاف المد الإيراني في الشرق الأوسط، فهي لم تتدخل عسكريا ضد نظام الأسد في سوريا ولم تعمل أي شيء ضد تزايد النفوذ الإيراني في العراق. ومن هذا المنطلق ترى الرياض أنه لا يمكنها الاعتماد من جديد على الحلفاء الغربيين.

كل هذه المعطيات تشير إلى أنه ليس من المفاجئ أن تبدأ العملية العسكرية في اليمن، التي تقودها السعودية، مع بدء المفاوضات الحاسمة مع إيران حول ملفها النووي في لوزان. كما أنه ليس من المفاجئ أيضا أن يقوم أغلب القادة (السنة) العرب، والذين تسود خلافات حادة مزمنة فيما بينهم، بالاتفاق على تشكيل قوة تدخل عربية مشتركة في هذا التوقيت.

أما حماية الأمن العربي والهوية الجماعية فلا تلعب في الاتفاق العربي وبشكل واضح أي دور، ويراد منها فقط تشكيل جبهة مشتركة أمام توسع الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط.

مختارات

إعلان