وجهة نظر: صور حرب غزة الخادعة! | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 28.07.2014
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: صور حرب غزة الخادعة!

تزداد الانتقادات الموجهة لإسرائيل. لكن الصور التي تُنقل عن القتلى الفلسطينيين خادعة. فمن هو المذنب في سقوط القتلى في غزة، إسرائيل أم حماس؟ حول ذلك نعرض وجهات نظر وتصورات مختلفة. أدناه وجهة نظر ميشائيل فولفزون.

صور الحرب هي صور خادعة وليست واقعية. وككل الصور الأخرى تظهر صور الحرب واقعا غير حقيقي، ولا تعكس سوى الظاهر. صور الحرب في غزة تظهر فلسطينيين مدنيين قتلى ومصابين. وهذا يغضب المشاهدين. وبحق. فالمدنيون غير مذنبين.

ولكن من المذنب بقتلهم؟ من الحكم المستمد من الصور، المذنب هو "إسرائيل". نعم هذا هو الظاهر، أما الواقع، أو صلب الموضوع الحقيقي فهو أمر آخر. فأغلب الضحايا الفلسطينيين هم ضحايا حركة حماس.

كيف يمكن ذلك؟ ببساطة متناهية: ما علينا سوى التعرف على طبيعة حرب العصابات و فهمها. حماس عسكريا هي داود الصغير، أما إسرائيل فهي جالوت العملاق. والمواجهة العسكرية وجها لوجه تعني نهاية حماس الحتمية. ولهذا تتخذ حماس، مثل كل حرب بين داود وجالوت إستراتيجية حرب العصابات. وإستراتجية حرب العصابات، تعني في كل مكان بالعالم وعلى مر التأريخ: العصابات تستغل شعوبها كدرع حماية وبالنتيجة كرهينة.

صور مدمرة لإسرائيل

صواريخ حماس وأسلحتها الأخرى تُطلق على الجنود والمدنيين في إسرائيل من المنازل، ورياض الأطفال، والمستشفيات وحتى المساجد. وهذا ما لا يرغب فيه، لا الأطباء ولا المرضى ولا الأطفال ولا المربيات، وربما حتى رجال الدين في المساجد أيضا. ولم يسألهم احد عن رأيهم، بل عليهم القبول، وإذا لم يوافقوا فان مصيرهم الموت. أي أن العصابات تقتل شعوبها أيضا. هذا هو قانون حرب العصابات وهذا ما يجري حاليا بين حماس وإسرائيل.

والجيش الإسرائيلي المستهدف، مثل كل جيش، يملك احتماليين فقط. الرد بإطلاق النار أو عدمه. وإذا لم يرد بإطلاق النار، سيستمر تساقط الصواريخ عليه وعلى المدنيين. فالاحتمال إذن أنه سيطلق النار. وهذا ما يجلب لإسرائيل مرة أخرى كلاعب لدور جالوت العملاق، سياسيا ونفسيا صورة سيئة بكل معنى الكلمة.

صورٌ مرعبة أو صورٌ لجنود قتلى أو لمدنيين هي البدائل التي أمام إسرائيل في حرب العصابات التي تقودها حماس. بوضوح: الجماعات التي تقود حرب عصابات، منها حماس،تستخدم شعوبها كرهائن. وعلى هذا الأساس سيصبح الأقوى عسكريا، وهنا: إسرائيل، وجنودها والناس المدنيون في موقف أخلاقي غير مطمأن. بينما تستولي حماس من خلال الصور المرعبة المنقولة من الحرب على قلوب الناس حول العالم. ولهذه الصور قيمة كبيرة، وهي مطلوبة من حماس ومن كل الجماعات التي تخوض حرب العصابات حول العالم. وهذه هي إستراتجية هذه الجماعات، وإلا ستسقط، إذا لم تمتلك الضغط السياسي المطلوب على عدوها، وهنا إسرائيل.

الصحفيون كأدوات بيد حماس

وأولئك الذين يلتقطون الصور ويعلقون عليها، أي الصحفيون، سيصبحون بقصد أو من دون قصد، من دون أدراك، بسبب عدم معرفة، أداة بيد الجماعات المسلحة. والمشاهدون والقراء يثقون بالصور وبتعليقاتها. وعندما تختفي الصورة، يكونوا قد شاهدوا كل شيء ولم يفهموا أي شيء. "عندهم عيون ولم يروا شيئا، عندهم أذان ولم يفهموا شيئا".

فهم لم يفهموا حقيقة مأساة الشعب الفلسطيني. وهي أن قيادات الشعب الفلسطيني منذ مائة عام لا تهتم إلا نادرا برفاهية شعبها، قدر ما تهتم برفاهيتها. الرئيس عباس حالة استثنائية، وحماس تمثل هذه القاعدة المأساوية. وإذا ما أستمر الحال على ما هو عليه، فأن الفلسطينيين لن يحصلوا على دولة حتى بعد ألف سنة. أما المشاهدون غير المدركين للحقيقة، فأنهم يعتقدون أنهم فهموا القضية، وهي أن إسرائيل هي السبب. فالظاهر والواقع شيئان مختلفان هنا. والصور خداعة.

ميشائيل فولفزون مؤرخ ألماني. حاضر حتى عام 2012 في جامعة الجيش الألماني في ميونيخ. أصدر كتبا تحت عنوان : "من يملك الأرض المقدسة؟"، "اليهود والمسيحيون"، "فوق هاوية التاريخ".

مواضيع ذات صلة