وجهة نظر: الاتفاق النووي مع إيران لم يتجاوز منطقة الخطر بعدُ | سياسة واقتصاد | DW | 15.01.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: الاتفاق النووي مع إيران لم يتجاوز منطقة الخطر بعدُ

الاتفاق النووي مع إيران ما يزال مؤقتا، وقد وضع الرئيس الأمريكي ترامب إنذارا أخيرا. ففي غضون 120 يوما يجب إدخال تحسينات على الاتفاق أو تتخلى عنه الولايات المتحدة الأمريكية. جمشيد فاروقي يحذر من الانعكاسات.

كما هو في غالب الأحيان هناك أخبار سارة وأخرى سيئة. الخبر السار أولا هو أن الجبل تكسر وتمخض عنه فقط فأر. بعبارة أخرى القرار في البيت الأبيض لم يكن إلا ضجيجا بتبعات متواضعة على المجتمع الدولي وكذلك على إيران. على الأقل في الوقت الراهن. وهذا شيء جيد. فالصفقة النووية مع إيران كانت بدون شك أكبر إنجاز دبلوماسي للسنوات الأخيرة. فالمجتمع الدولي أظهر أنه يمكن حل نزاعات حقيقية ببراعة دبلوماسية. وشاهدنا كيف أن "أسلحة الدبلوماسية" أفضل بكثير وهي إنسانية وقليلة التكاليف مقارنة مع "الدبلوماسية" المصحوبة باستخدام الأسلحة. وهذه بدون شك تجربة مفيدة لتجاوز نزاعات أخرى. مثلا في النزاع النووي مع كوريا الشمالية.

ورطة ترامب

وقرار البيت الأبيض بعدم التخلي حاليا عن الصفقة النووية مع إيران تعني بشكل واضح أن العقوبات السابقة ضد إيران تبقى بدون مفعول ـ على الأقل لمدة 120 يوما إضافية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اتخذ في أكتوبر قرارا آخر، إذ أنه لم يشهد بالتزام إيران بالاتفاقية النووية ـ وهي شرط لبقاء الاتفاقية ـ وحوّل بذلك اتخاذ القرار إلى الكونغرس الأمريكي الذي رمى الكرة من جانبه مجددا إلى البيت الأبيض. وترامب كان له خياران: إعادة العمل أو إلغاء العقوبات، وقد اتخذ قراره لصالح الخيار الثاني.

والقرار الآخر قد يعني في ختام الأمر نهاية الصفقة النووية مع إيران. وبما أن كل واحد كان يعرف بما في ذلك القوى الأوروبية أن الاتفاق مع إيران بدون الولايات المتحدة الأمريكية لا قيمة له. "خمسة زائد واحد" ـ إذن قوى الفيتو الخمس في مجلس الأمن الدولي وألمانيا الذين جلسوا جميعا مع إيران على طاولة المفاوضات ـ هذه التركيبة هي التي انجزت. لكن "ستة ناقص واحد" إذا انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية من الجولة، فهذا سيكون محكوما عليه بالفشل.

رسالة الاتحاد الأوروبي

ولهذا السبب بالتحديد عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل إعلان القرار الأمريكي عن دعمه للحفاظ على الصفقة النووية مع إيران. وليس أخيرا أن وصفت مندوبة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية فديريكا موغيريني بحضور وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في رسالة جماعية موجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية أن الإبقاء على العمل بالاتفاق مع إيران غير قابل للتفاوض.

Quadriga 16.11.2017 Jamsheed Faroughi (DW)

جاميش فاروقي، القسم الفارسي بـ DW

ويتعلق الأمر في النهاية بنجاح مفاوضات استمرت سنوات. وكل هذا بات فجأة في خطر، لأنه كان واضحا أن استئناف العقوبات ضد إيران سيدمر هذا النجاح الدبلوماسي.

والخبر  السيء هو أن ترامب أجل فقط القرار المخيف، والتأجيل لا يعني التعليق. وبهذا تدخل القصة غير المنتهية حول الاتفاق النووي مع إيران مجددا في مرحلة التمديد. وحسب إعلان الحكومة الأمريكية ستكون تلك هي الأخيرة. فترامب وضع إنذارا أخيرا: والكونغرس والشركاء الأوروبيين أمامهم الآن 120 يوما من الوقت للعمل، حسب وجهة نظر الرئيس الأمريكي على إزالة "الخطأ الفادح" في الاتفاق النووي، ودعوته إلى التفاوض مجددا على الاتفاق. ويطالب ترامب بتوسيع مراقبة وتفتيش الانشطة النووية لإيران وتنفيذ الإجراءات السارية، بخلاف ما هو متفق عليه، بدون سقف زمني وباستمرار. فالتهديد من البيت الأبيض مايزال قائما للتخلي فورا عن البرنامج النووي في حال عدم تلبية الشروط المذكورة في وقت وجيز من طرف الشركاء المفاوضين.

وماذا الآن؟

ويعني تمديد إلغاء العقوبات الذي يستمر أربعة شهور، تمديدَ الارتياب فيما يخص التعاون الاقتصادي مع إيران، لتبقى الاستثمارات المباشرة بوجه خاص في صناعة النفط والغاز لاغية. وآمال تحقيق نمو اقتصادي تصبح بهذا نهائيا في خطر. ويضع هذا التطور الرئيسَ الإيراني حسن روحاني الذي يُعتبر معتدلا وحكومته تحت ضغط قوي.

وأن لا يكون الناس في إيران غير مسرورين بحياتهم ومع حكومتهم، فهذا شاهدناه في مرآة الأحداث خلال الأسابيع الماضية. ويمكن كما يجب ممارسة الضغط على رجال السلطة في إيران بسبب خروقات حقوق الإنسان، وفعل شيء ضد البرنامج الصاروخي الإيراني  وكذلك ضد التأثير المتنامي لإيران في المنطقة. لكن لا يحق بالتحديد إلغاء هذا الاتفاق الذي تمنع صعود إيران إلى مصاف القوى النووية، لأن إيران بأخطاء ودون أسلحة نووية أفضل بكثير من نظام يعمل على صنع القنبلة.

جمشيد فاروقي

 

مختارات