وجهة نظر: الإرهاب في العالم العربي صناعة محلية | سياسة واقتصاد | DW | 28.03.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: الإرهاب في العالم العربي صناعة محلية

بينما تُسلط الأضواء على "عاصفة الحزم" في اليمن، تبحث جامعة الدول العربية إنشاء قوة عسكرية مشتركة لمواجهة تنظيم"الدولة الاسلامية" الإرهابي. لكن هذه القوة وحدها لن تكون قادرة على ردع التهديد الإرهابي، كما يرى كيرستن كنيب

يدعو الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، منذ عدة أسابيع لإنشاء قوة عسكرية مشتركة للرد السريع على إرهاب الإسلاميين في المنطقة. ومن المقرر أن يلتقي الممثلون لـ 22 دولة عربية في مؤتمر قمة السبت 28 مارس/ آذار في منتجع شرم الشيخ المصري لبحث سبل تشكيل هذه القوة العسكرية الخاصة.

فإذا تحقق هذا الأمر وتم تزويدها بالأسلحة اللازمة ووضعها تحت قيادة واحدة، فقد يكون بإمكانها محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" والجماعات الإرهابية الأخرى بشكل أسرع وأكثر نجاحا مما هو عليه الحال الآن. بيد أن النتائج المحدودة للحرب التي يشنها الجيش العراقي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، توضح مرة أخرى أن الأمر يتعلق بخصم قوي جدا.

وتعتمد قوة هذا الخصم بشكل أساسي على قدرته في استقطاب المقاتلين، إذ يقدر عدد المقاتلين في صفوف هذا التنظيم الإرهابي بأكثر من واحد وثلاثين ألف مقاتل، في حين قد يصل عدد المتعاطفين معه إلى مئات الآلاف، تعجبهم أيدلوجيا القتل الشيفونية لدى هذا التنظيم، الذي لا يستهان بقوته العسكرية. لكن صعوبة المعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" لها سبب آخر أيضا: فشعبية تلك العصابة الإرهابية تستمد قوتها من الاختلالات السياسية والاجتماعية، التي لا يسمح بها بعض الأعضاء في جامعة الدول العربية فقط، وإنما أيضا يدعمونها أحيانا بشكل منهجي.

الصراع الطائفي

مثال على ذلك العراق: فالغزو الأمريكي سنة 2003 والحروب السابقة وبرامج العقوبات المتتالية ضد هذا البلد ساهمت بشكل كبير في حالة الفوضى، التي يستحيل الخروج منها من جديد. فلا الدستور، الذي صدر على عجل، ولا نظام المحاصصة في توزيع المراكز القيادية والمناصب السياسية على أسس الانتماء الطائفي نجحا في وقف الصراعات الطائفية. فقد تشكلت ميليشيات سنية وشيعية، تؤمن بأن الأمن والسلام الذاتي يتحقق فقط بالتدمير الكامل للعدو. وقد بلغ هذا الصراع ذروته منذ وصول رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى سدة الحكم سنة 2006.

فقد أساء رئيس الوزراء استخدام السلطة السياسية والعسكرية، في تعامله مع السنة. وهو ما دفع الكثير منهم للتطرف والانضمام لتنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي. كما تجدر الإشارة إلى أن الحملة التي بدأتها القوات العراقية منذ بضعة أسابيع ضد الجهاديين، تضم فئة كبيرة من الميليشيات الشيعية العنيفة، التي تستغل الحرب لطرد السنة من أراضي أجدادهم. وحتى الآن لم ينجح خليفة المالكي، حيدر العبادي، في التأثير على هذه الميليشيات وإدماجها بشكل رسمي في الجيش النظامي.

الاستبداد الديني

Deutsche Welle Kersten Knipp

كيرستن كنيب خبير بشؤون الشرق الأوسط لدى DW

مثال ذلك المملكة العربية السعودية: المملكة جعلت من الوهابية مذهب الدولة. وهي غير مستعدة لتقديم أي تنازلات أو إدخال أي إصلاحات على هذا الشكل من أشكال الإسلام السني المتشدد. بل على العكس من ذلك، تحاول السعودية نشر فكرها الديني عبر العديد من المؤسسات الخاصة في جميع أنحاء العالم. والأصولية التي يدعون إليها هي باب مرور للجهاد بالنسبة للكثيرين. وبالإضافة إلى ذلك فإن قضية المدون والناشط السعودي رائف بدوي، المحكوم عليه بعشر سنوات سجنا وألف جلدة، تظهر عنف هذا النظام واستغلاله للدين في مواجهة معارضيه. فالقضاة الذين حكموا على رائف بدوي يتهمونه بـ "إهانة الدين" و "الردة". وهو ما يعاقب عليه بالإعدام في السعودية. وهذه الاتهامات لا تختلف عن تلك التي تنشرها الجماعات الإرهابية. فالقوائم بأسماء الأشخاص المهدرة دماؤهم، والتي ينشرها في الانترنت تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية تستند إلى اتهام واحد هو ارتكاب "جرائم ضد الإسلام". ولهذا فإن المملكة العربية السعودية لا يمكنها تبديد الشكوك بأن أيدلوجيتها الدينية تعتبر تربة خصبة للتطرف، الذي تضطر لمحاربته فيما بعد.

التعسف القانوني

مثال على ذلك مصر: فحكومة الرئيس السيسي تتخذ هي الأخرى إجراءات عنيفة ضد كل معارضيها، سواء من المتدينين أو من التيار العلماني. فقد حُكِم السنة الماضية على محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، بالإعدام، وبعدها خفف الحكم إلى السجن مدى الحياة.

وفي نهاية فبراير من هذا العام، حكمت المحكمة على الناشط الحقوقي الليبرالي علاء عبد الفتاح بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة المشاركة في مظاهرة غير قانونية. كما حكم على بعض زملائه بالسجن لمدد تصل إلى 15 عاما. لكن الأمر لم يقتصر على ذلك، فقد حكم القضاء المصري بالإعدام على المئات من أنصار جماعة الإخوان المسلمين. علاوة على ذلك فإن حرية الصحافة مقيدة بشكل كبير، والمحاكم العسكرية تحاكم المدنيين أيضا. وهو ما خلق أجواءً من العنف والوحشية في البلد. هذا في حين ينتشر الإرهاب الجهادي انطلاقا من شبه جزيرة سيناء ليقتحم بقية أنحاء البلد أيضا.

ثلاث دول ، ثلاثة أنواع مختلفة من الخلل. الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية تتخبط في العديد من القضايا العالقة. وأحيانا يبدو أنه ليس هناك رغبة أو نية في حلها، وهو ما يصعب المعركة ضد الإرهابيين.

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان