وائل غنيم.. ظهور مثير و ″رسائل″ متعددة | سياسة واقتصاد | DW | 13.09.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

وائل غنيم.. ظهور مثير و "رسائل" متعددة

ظهور مفاجئ لوائل غنيم الناشط السياسي المصري أحد أيقونات ثورة يناير 2011 أثار الكثير من الجدل. غنيم استخدم لغة خطاب حادة للغاية في عدد من الفيديوهات التي ظهر فيها بشكل مغاير تماما ووجه الكثير من الرسائل لأطراف متعددة.

عاد وائل غنيم للظهور بعد اختفاء دام عدة سنوات عقب خروجه من مصر إثر إطاحة الجيش بأول رئيس مصري منتخب عقب مظاهرات شعبية. منذ ذلك التوقيت التزم غنيم الصمت، إلا أنه عاد مؤخراً للظهور. لكن عودة غنيم أحد أيقونات ثورة يناير 2011 ومؤسس صفحة "كلنا خالد سعيد" لم تكن أبداً بالعادية.

ظهر وائل حليق الرأس والوجه تماماً، وتحدث بأسلوب لم يعتده أحد من قبل، موجهاً انتقادات بألفاظ في غاية العنف لكل من علق على مظهره أو اتهمه بالجنون. غنيم كرر أكثر من مرة أنه مر بالكثير في الفترة الأخيرة وقرر إحداث تغيير شامل على كافة المستويات سواء في الشكل أو الأفكار. حديث وائل تناول موضوعات شتى كان الوضع في مصر أحد محاورها، ولعل كلماته التي قالها في الفيديو الذي نشره اليوم الجمعة (13 أيلول/سبتمبر 2019) "روح يناير ستظل في قلبي وعقلي" أكبر دليل على ذلك.

رسائل للنظام المصري .. وآخرين

على الرغم من انتقاد غنيم للأوضاع في مصر، إلا أنه أكد على أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا يزال يحمل في قلبه بعض الخير وأنه يتمنى انصلاح أحوال مصر قيادة وشعباً وان يخرج من بالسجون من معارضين للنظام.

لكن ما أثار النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي هو طلب غنيم التواصل بشكل مباشر مع المخابرات الحربية المصرية للوصول إلى حل لحالة الانسداد في المشهد المصري، على الرغم من أنه أكد في واحد من الفيديوهات أنه تلقى تهديداً مبطناً بالقتل إلقاءًا من الشرفة، وذلك خلال اتصال مع أحد ضباط الجهاز الأمني المصري.

غنيم الذي يقيم في منفاه الاختياري بالولايات المتحدة أبدى تعاطفه مع أرملة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي بالإشارة إلى فقدانها زوجها وابنها في غضون عدة أسابيع، وطالب السيسي بالاعتذار للسيدة عما أصابها رغم أنه كان أحد الداعين لإزاحة مرسي من منصبه، كما أكد على أنه وغيره ممن شاركوا في ثورة يناير 2011 كانت لديهم تصورات ساذجة حول تغيير النظام السياسي في مصر وأن هذا التحرك الخاطئ تسبب في ما وصلت إليه البلاد حالياً.

غنيم وجه أيضاً الكثير من الاتهامات لجماعة الإخوان المسلمين وقياداتها سواء حبيسة سجون النظام المصري أو تلك التي فرت إلى الخارج، متهماً إياهم بالتسبب في ما حدث للالآف من أعضاء الجماعة من أذى، كما طالت انتقاداه عدداً من النشطاء السياسيين في مصر حتى أنه سمى بعضهم.

ووجه المدير الإقليمي السابق لشركة جوجل بالشرق الأوسط انتقاداً عنيفاً أيضاً للفنان والمقاول المصري محمد علي الذي ألقت فيديوهاته حجراً ثقيلاً في مياه الساحة السياسية المصرية الراكدة، وقال إن ما يفعله "علي" من استهداف لقيادات الجيش المصري واتهامهم بالفساد أمر غير صحيح، لكن محمد علي سارع بالرد عليه موجها إليه رسالة مفادها "هذا ليس وقتك .. أنا في معركة مع رئيس الجمهورية".

شخصية جديدة..بأفكار جديدة

الصورة التي ظهر عليها غنيم وطريقته الحادة في الكلام والرد على منتقديه أثارت قلق البعض من احتمال تعرضه لأزمة نفسية عنيفة خاصة وأنه أكد على مروره قبل فترة بحالة من الانعزال وصلت إلى اكتئاب حاد كادت أن تنتهي بالانتحار، وأن أحد أسبابها الرئيسية كان "حالة التدهور الحادة المستمرة في مصر" بحسب قوله. لكنه أشار إلى أنه بدأ مرحلة جديدة من حياته يعيد فيها اكتشاف نفسه.

البعض عزا التغير العنيف الذي حدث للناشط المصري البارز إلى فقدانه الأمل في المستقبل وان ما حدث له يختزل صورة ما حدث لمصر خلال السنوات التالية للإطاحة بمرسي:

 

وهي الفكرة نفسها التي يبدو أن كثير ممن شاركوا في ثورة يانير 2011 قد اتفقوا بشأنها:

لكن غنيم قال إنه يشعر الآن براحة نفسية وأنه "لا يريد أن يعيش حياة مملة يحكمها الخوف يكون فيها مجبراً على أن يطأطئ رأسه"، مؤكداً أنه اختار عدم الاستسلام. أضاف غنيم أنه لم يتخل عن مصر، كما لن يتخلى عن "عالم تكون فيه قوة الناس العاديين أكبر من قوة الناس الذين لديهم السلطة" مشيراً إلى أنه يطمح لأن يكون "قوة إيجابية في العالم"، وأن يكون "حاضراً لتقديم المساعدة لمن هم في أمس الحاجة إليها"، وأن يواصل "مقاومة اليأس من إصلاح المنظومة"، وذلك بحسب ما كتب في مقاله المنشور بموقع عربي بوست.

ردود أفعال متباينة

اختلفت ردود الأفعال حيال الظهور المفاجئ لوائل غنيم وما حوته فيديوهاته سواء على مستوى الشكل أو على مستوى المضمون والرسائل. هناك من تفهم ما يقوم به غنيم والتحولات التي مر بها وصولاً إلى هيئته الحالية. أحد هؤلاء الناشطة السياسية سوسن جاد والتي أبدت من خلال فيديو نشرته على صفحتها في فيسبوك تفهماً كاملاً لما أصبح عليه الناشط السياسي البارز، وقالت إن التغير في الشكل أو طريقة الكلام أو التفكير كلها أمور لا تدل أبداً على أنه في حالة نفسية سيئة وأن العكس هو الصحيح تماماً.

الأمر نفسه أكدت عليه المدونة أميرة طاهر التي قالت إن حالة وائل غنيم لا تشير إلى أي اختلالات نفسية وأن ماحدث له حدث للكثيرين غيره ممن يقومون بمحاولة لتغيير انفسهم لكن على مستويات أعمق:

 

لكن على الجانب الآخر، هناك من طالب بتجنب الحديث عن غنيم مبدياًً سخريته من احتمال كون غنيم مدفوعاً من جهاز أمني للتغطية على الجدل الذي سببته فيديوهات محمد علي:

إلا أن هناك من ذهب بعيداً بتفسير توقيت ظهور الناشط السياسي السابق، حيث اتهم غنيم بالتعاون مع المخابرات الأمريكية لكنه اتفق أيضاً مع فكرة أن الهدف من ظهوره الآن هو التغطية على الاهتمام الكبير بفيديوهات الفنان المصري محمد علي حول الانحرافات المالية المزعومة لقيادات بالجيش المصري:

 أنصار النظام المصري قابلوا الأمر بنوع من التشفي، معتبرين أن ما حدث للناشط السياسي البارز "انتقام إلهي" نتيجة "محاولة هدم الدولة المصرية":

وينتظر الكثير من المصريين ما سيقوله الرئيس المصري في مؤتمر الشباب الذي تقرر انعقاده على عجل - بحسب مراقبين وسياسيين ومغردين - للرد على الاتهامات التي وجهها الفنان محمد علي في فيديوهاته واتهاماته لأسماء بعينها في الجيش المصري بل وللرئيس نفسه، وقد يتطرق الأمر أيضاً لما قاله وائل غنيم والرسائل المتعددة التي وجهها، خاصة وأن صحف النظام المصري قد بدأت للترويج لما سيتم مناقشته بشكل رئيسي في المؤتمر وهي "حروب الجيل الخامس والسادس والشائعات التي تستهدف هدم الأنظمة".

مختارات