هل ينوب الأردن عن نظام الأسد في ملاحقة وإسكات الصحافيين السوريين؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 02.12.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

 هل ينوب الأردن عن نظام الأسد في ملاحقة وإسكات الصحافيين السوريين؟

بعد اعتقال صحافي سوري في الأردن هذا الشهر، ربط بعض المدافعين عن حرية الإعلام القضية بذوبان الجليد في العلاقات الأردنية السورية مؤخرا، مشيرين إلى أن سوريا طلبت من الأردن إسكات أصوات المعارضة.

الصحفي المستقل إبراهيم عواد

الصحافي السوري إبراهيم عواد في حوار مع قناة الجزيرة، يعتد أنه تحت الإقامة الجبرية بمخيم الأزرق في الأردن

اعتُقل صحافي سوري مقيم في الأردن في وقت سابق من هذا الشهر (تشرين الثاني/ نوفمبر 2021)، ليجد نفسه مهدداً بالترحيل بين عشية وضحاها. ونقل الصحافي إبراهيم عواد إلى مخيم الأزرق للاجئين الذي تديره الأمم المتحدة، شرق عمان، حيث لا يزال على ما يبدو قيد الإقامة الجبرية، ومهدد بالترحيل إلى سوريا. وأعربت منظمة "مراسلون بلا حدود" المدافعة عن حرية الإعلام في بيان الأسبوع الماضي عن قلقها إزاء الحادثة، حيث "سيواجه عواد إجرءات انتقامية في حال تم ترحيله إلى سوريا".

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا يظهر أن اللاجئين العائدين إلى سوريا معرضون لخطر التعذيب والسجن وغيرها منالانتهاكات. ولا يزال من غير الواضح بالضبط سبب اعتقال عواد، وهو في أوائل الثلاثينات من عمره ويعيش في الأردن مع عائلته منذ عام 2015 عندما فر من الحرب الأهلية في بلاده.

وكان الصحافي يغطي الشؤون السورية لصالح وسائل إعلام سورية مثل وكالة قاسيون للأنباء، وهي وكالة أنباء سورية مقرها في تركيا، كما ظهر على قنوات التلفزة مثل الجزيرة وقنوات تلفزيونية سورية معارضة

"أوامر عليا"

عندما اتصلت به مجلة " القبضة" عبر الهاتف، قال الصحافي والأب لطفلين للمجلة إنه "يعامل معاملة حسنة في المخيم". ولكنه تابع "عندما حاولت أن أسأل عن سبب اعتقالي، أوضح لي أحد الضباط الحاضرين أنه لا يعرف، فلا يوجد انتهاك واضح في سجلي "واختتم حديثه بالقول "أوامر من الأعلى".

وقد أدى عدم وجود أي دافع واضح لاعتقال عواد إلى النظرية القائلة بأن علاقة ود متزايد بين الأردن وسوريا تقف وراء احتجازه. وقالت منظمة مراسلون بلا حدود في بيانها إن "اعتقال عواد يأتي في وقت حساس بعد زيارة قام بها وفد وزاري سوري في أواخر سبتمبر/ أيلول وأدت إلى استعادة التعاون الثنائي (بين البلدين)".

زيارات رفيعة المستوى

كان للأردن عموما علاقة جيدة مع سوريا. بيد أنه في عام 2011، عندما بدأت الثورة السورية، دعم الأردن الاحتجاجات المدنية ضد الحكومة السورية بقيادة بشار الأسد. وفي الواقع، كان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أول زعيم عربي يدعو الأسد إلى التنحي سلميا. ومنذ ذلك الحين، تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 1,3 مليون سوري لجأوا إلى الأردن.

ومع ذلك، فقد ذاب مؤخرا الجليد في العلاقات بين البلدين، بعد زهاء 10 أعوام من تعليق الاتصالات. وفي سبتمبر/ أيلول ساعد الأردن في التوصل إلى اتفاق للطاقة بين مصر ولبنان وسوريا؛ وقد أيدت الولايات المتحدة هذا الأمر واعتبرته وسيلة لإبعاد تلك البلدان عن إيران. وفي الشهر نفسه، استقبل وزير الدفاع السوري نظيره الأردني.

وفيما يتعلق باعتقال عواد، قال مراسل سوري آخر، فريد المهلول، الذي يتخذ من إدلب التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب سوريا مقرا له، إنه يعتقد أن ضابطا عسكريا سوريا كبيرا طلب مساعدة الأردن في كتم أصوات المعارضة السورية.

مضايقة الصحافيين

لكن في الواقع، هذه ليست أول حالة تقوم فيها قوات الأمن الأردنية بمضايقة الصحافيين والناشطين السوريين الذين التمسوا اللجوء هناك. في الصيف الماضي، نقلت منظمة Syria Direct  الإخبارية وتعنى بشؤون اللاجئين وناشطة على شبكات الواصل الاجتماعي مركز نشاطها من الأردن إلى ألمانيا. الناشط السوري والمنظمة السورية التي  يعمل بها لاجئون سوروين تركز في منشوراتها على أوضاع اللاجئين في الأردن، وبالرغم من أن المؤسسة لم ترد على طلب  DW للتعليق، أشارت تقارير إخبارية أخرى وتصريحات من الجهات المانحة إلى تعرض المنظمة  للمضايقة من قبل قوات الأمن الأردنية.

وفي حالات أخرى، هدد الأردن بترحيل النشطاء السوريين، أو قيل للصحافيين السوريين إن أوراق إقامتهم أو تصاريح عملهم غير نظامية، وأن عليهم الانتقال إلى مخيمات اللاجئين. لكن ليس كل صحافي سوري مستهدف بهذه الطريقة، كما يقول منصور العمري، الباحث السوري المقيم في السويد، لـ DW، ويوضح بأنه "عادة ما يكون فقط هؤلاء الصحافيون الذين نشروا شيئا أثار استياء الحكومة الأردنية".

معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن 29.09.2021

تسحن العلاقات بين سوريا والأردن وفتح الحدود بينهما قد ينعكس سليا على المعارضين ويتم التضييق على الناشطين منهم

خطوط حمراء للصحافيين

فهل تقوم للحكومة الأردنية  بالعمل "القذر" في ملاحقة المعارضة بدلا من الحكومة السورية، كما يقول بعض النشطاء؟ تقول صابرينا بينوي، التي ترأس مكتب مراسلون بلا حدود في الشرق الأوسط: "لن أذهب إلى حد قول ذلك. لكن أود أن أقول فقط إن السياق مختلف الآن."  وتتابع بينوي "من المهم أن نتذكر أن الأردن ليس لديه صحافة حرة في المقام الأول. وفي هذا العام، صنفت منظمة فريدوم هاوس المؤيدة للديمقراطية ومقرها الولايات المتحدة، الصحافة في الأردن على أنها غير حرة، مشيرة إلى أن القوانين التقييدية والضغوط الحكومية تعرقل وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني".

وضعت مراسلون بلا حدود الأردن في المرتبة 129 من أصل 180 دولة على سلم الحريات  الصحفية في عام 2021، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام المحلية غالبا ما تفرض رقابة ذاتية.

ويعرف الصحافيون الأردنيون ما هي "الخطوط الحمراء". ولكن إذا كنت سوريا، فلديك "خطوط حمراء" أكثر من ذلك،  بحسب العمري، الذي يراقب حالة الصحافة السورية في المنفى لمنظمات مثل مراسلون بلا حدود. وقال إن هذا الأمر يعد مشابها  تقريبا في كل بلد مجاور لجأ إليه الصحافيون السوريون. وأوضح بأنه "إذا تغير الوضع – على سبيل المثال، مع تطوير الحكومتين السورية والأردنية لعلاقات أفضل – فهناك خطوط حمراء جديدة أخرى ستضاف للتضيق على الصحافيين".

وأضاف بنوي أن "معظم الصحافيين السوريين في الأردن لا يغطون القضايا الداخلية. وبسبب العلاقة المتغيرة، أصبحت القضية السورية قضية داخلية بالنسبة للأردن. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تغطية ما يحدث في مدينة درعا جنوب سوريا، بالقرب من الحدود الأردنية، لها أيضا آثار أمنية داخلية على الأردن"، كما تشير بينوي.

مشاهدة الفيديو 01:49

جائزة نوبل للسلام لعام 2021 لصحفيَين من روسيا والفلبين

الرقابة الذاتية

وقالت يارا بدر، رئيسة وحدة الإعلام والحريات في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير ومقره باريس، لـ DW: "بعد اعتقال عواد، اتصلنا بعدة صحافيين آخرين في الأردن لمعرفة ما إذا كانت هناك تهديدات ضد آخرين أيضا. لكن معلوماتنا تشير إلى أن القضية تعود لعواد فقط، وربما يرجع ذلك إلى نوع التقرير الذي كان يعمل عليه".

ومع ذلك، فإن قضية عواد لها ما يوصف بأنه "تأثير مخيف" على حرية التعبير، كما أوضح العمري. ولم ترد سفارتا الأردن في برلين وواشنطن على طلب DW التعليق على الموضوع. ومن دون مزيد من المعلومات، من المستحيل معرفة ما إذا كان الأردن يتبادل المعلومات مع المسؤولين السوريين. ومع ذلك، فمن الواضح بشكل متزايد للمنفيين السوريين أن الحياة قد تصبح أكثر صعوبة في الأردن، مع الانفراج السياسي الحاصل بين البلدين. وقال العمري لـ DW: "بالتأكيد هناك علاقة مترابطة، فكلما تحسنت العلاقة بين الحكومتين، كلما زاد عدد السوريين الذين يتعرضون للمضايقة. وأي تعاون جديد سيحدد الوضع الجديد للسوريين في الأردن".

كاثرين شير/ علاء جمعة 

مختارات