هل يملأ دراغي الفراغ الذي ستتركه ميركل في الاتحاد الأوربي؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 27.02.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هل يملأ دراغي الفراغ الذي ستتركه ميركل في الاتحاد الأوربي؟

يعلق محللون وسياسيون أوروبيون الآمال على ماريو دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ورئيس وزراء إيطاليا، في مستقبل أفضل لبلاده وللاتحاد الأوروبي، في وقت تعتزم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حزم حقائبها.

صورة من الأرشيف للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ولماريو دراجي عندما كان رئيساً للبنك المركزي الأوروبي

صورة من الأرشيف للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ولماريو دراجي عندما كان رئيساً للبنك المركزي الأوروبي

في تحليل  نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء، ألقى  الكاتب الصحفي ألبرتو نارديلي الضوء على قدرات وثقل قيمة رئيس الوزراء الإيطالي الجديد والرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، ماريو دراغي، وكيف يعلق كثيرون الآمال عليه في مستقبل أفضل لبلاده وللاتحاد الأوروبي بأسره.

مختارات

وسرد نارديلي تفاصيل موقف جرى في بروكسل في حزيران/يونيو عام 2015 بين دراغي ووزير مالية اليونان آنذاك يانيس فاروفاكيس، بشأن الاتفاق على حزمة إنقاذ مالية مقررة لأثينا. وتمكن دراغي من إقناع الجانب اليوناني برؤية المفوضية الأوروبية، مما أدى إلى أن يوقع رئيس وزراء اليونان آنذاك ألكسيس تسيبراس، على اتفاق.

ووفقا لتحليل بلومبرغ، ألقى هذا الموقف الضوء على مؤهلات دراغي المخضرم، البالغ من العمر 73 عاما، فهو هادئ وغير متساهل، وعلى دراية كاملة بمهمته.

"سياسي يعرف كيف يمارس القوة"

شهدت القمة الأوروبية أول أمس الخميس (25 شباط/فبراير) مشاركة دراغي التي طال انتظارها، بصفته رئيسا للحكومة الإيطالية.

ونقلت بلومبرغ عن مسؤول بارز في الاتحاد الأوروبي، تعامل بشكل مباشر مع دراغي على مدار ثمانية أعوام عندما كان رئيسا للمركزي الأوروبي، قوله إن دراغي ليس رئيس بنك مركزي تقليديا، أو تكنوقراطيا عاديا، إنه سياسي بدرجة كبيرة ويدرك كيف يمارس القوة. وأكد المصدر أن عودة دراغي إلى مجلس قادة أوروبا تمثل ثقلا كبيرا يحظى باحترام على الصعيدين السياسي والجغرافي في أنحاء الاتحاد الأوروبي.

ويقول النائب الإيطالي فليبو سينسي الذي عمل متحدثا باسم اثنين من رؤساء وزراء إيطاليا: "إن قوة  دراغي والثقة التي يتمتع بها مع زعماء أوروبا والعالم، ومعرفته الواضحة بالإجراءات والمؤسسات، أمور أساسية."

وخلال فترة وجوده في البنك المركزي الأوروبي، كان دراغي قادرا على أن يدفع زعماء أوروبا إلى أن يرفعوا رؤوسهم عن أجهزة المحمول الخاصة بهم وأن ينصتوا إليه عندما يدخل إلى غرفة الاجتماع، بحسب ما نقلته بلومبرغ عن رئيس وزراء سابق.

وقال مسؤول كبير إن العرض الذي  يقدمه دراغي، كان يفتح مناقشات القمة، ونظرا لأنه أول من يتحدث، فإنه يشكل النمط الذي سوف تسير عليه المناقشات.

وقال مسؤول بارز آخر إن دراغي كان يستطيع أن يحفز الزعماء إلى التحرك عبر وصف السيناريوهات الأكثر خطورة، بطريقة موجزة وواقعية وثاقبة. وأشار مسؤولون آخرون إلى كيف كان دراغي يحافظ على هدوئه وتماسكه في أشد اللحظات توترا.

اقرأ أيضاً... دراسة: وباء كورونا في أوروبا أقدم مما كان يعتقد

مشاهدة الفيديو 02:00

عام على ظهور فيروس كورونا في إيطاليا

وقت حرج لأوروبا

وتولي دراغي رئاسة الحكومة الإيطالية في وقت تستعد فيه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى مغادرة منصبها بنهاية العام الجاري، ويواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتخابات صعبة العام المقبل، وقد أصيب الاتحاد الأوروبي بهزة شديدة جراء جائحة كورونا.

ويعلق مسؤولون بارزون آمالا عريضة على رئاسة دراغي للحكومة الإيطالية، ويعتقدون أنه في وضع فريد يسمح له بقيادة عملية التغيير في بلاده، وفي الاتحاد الأوروبي على نطاق أوسع. ورغم ذلك، يقول مسؤول أوروبي كبير إنه يشعر بالقلق من أن هذه  التوقعات لا تضع في الاعتبار كيف يمكن للموقف

المعقد في إيطاليا أن يقوض موقف دراغي وسلطته، وحذر من أن هناك احتمالا لمواجهة خيبة أمل.

ويرى نارديلي في تحليله أن مهمة إصلاح الأوضاع في إيطاليا لم تكن مهمة سهلة لرؤساء حكومات سابقين خلال العقدين الماضيين. وأمام دراغي عامان، على أقصى تقدير، قبل الانتخابات المقبلة. 

ويقول النائب الإيطالي سينسي: "بالنسبة لإيطاليا وللنظام بأسره، هذه لحظة دقيقة لمستقبل الاتحاد الأوروبي."

وقد تولى دراغي منصبه بدعم برلماني واسع، وبمعدلات تأييد قوية كشفتها الاستطلاعات. وقد أعرب 65 % من الناخبين في استطلاع حديث عن تفاؤلهم بإمكانياته.

مشاهدة الفيديو 42:36

بتوقيت برلين - حرب اللقاحات: الأغنياء يتنافسون والفقراء تائهون

تحديات داخلية

عانى الاقتصاد الإيطالي من الركود سنوات قبل أن يودي وباء كورونا بأرواح نحو 95 ألف شخص، ويصل بمعدل الدين العام إلى 160 % من إجمالي الناتج المحلي. ويتمثل التحدي بالنسبة لدراغي في توظيف برنامج التعافي الأوروبي من تداعيات الجائحة والتي تبلغ قيمته 750 مليار يورو (910

مليارات دولار)، في تعزيز النمو والحد من البيروقراطية على المدى الطويل، ومساعدة الشباب في الحصول على وظائف جيدة، وإزالة الجمود في الإجراءات القضائية، والذي يصيب المستثمرين المحتملين بالذعر.

ومن الطبيعي أن يشكل التعافي من تداعيات الجائحة  وتوفير لقاحات كورونا سريعا، أولوية ملحة لدراجي، مثل باقي زعماء الدول الـ 26 في الاتحاد الأوروبي. كما أن أمامه فرصة لاستكمال خطة استراتيجية-وإرث- شارك هو نفسه في  تحديدهما منذ كان رئيسا للمركزي الأوروبي.

ولطالما أخبر دراغي قادة أوروبا أن التعافي من الأزمة الاقتصادية سيعتمد على ثلاثة محاور، بحسب ما نقلته بلومبرغ عن مسؤول بارز: كان على المركزي الأوروبي كسب بعض الوقت، وقد فعل ذلك بشراء السندات الحكومية. ثم كان على الاتحاد الأوروبي ومؤسساته بناء قدرات مالية- وقد شكل صندوق التعافي من آثار كورونا خطوة مهمة على هذا المسار. وأخيرا، على الدول الأعضاء توظيف الوقت وهذه الأدوات واتخاذ إجراءات جادة للارتقاء باقتصاداتها. وفي إيطاليا، صاحبة الاقتصاد الأكثر أهمية في هذه العملية، سوف يتولى دراغي العملية بنفسه.

اقرأ أيضاً: قادة الاتحاد الأوروبي يقرون خطة ضخمة للتعافي من آثار كورونا

مشاهدة الفيديو 01:38

نقاش أوروبي بشأن إقرار شهادات تطعيم ضد كورونا لإنقاذ موسم السياحة

إنفاق أموال صندوق التعافي الأوروبي؟

يصر الرئيس الفرنسي ماكرون ووزير المالية الألماني اولاف شولتس، على أن صندوق التعافي يجب أن يشكل خطوة صوب مزيد من التكامل المالي الأوروبي. ولكن بناء مزيد من قدرات حشد الأموال يعتمد بشكل فعال على النجاح، أو الإخفاق، في كيف ستنفق إيطاليا مبلغ 209 مليارات يورو ستتلقاها من صندوق التعافي من آثار كورونا، بحسب ما ذكره دبلوماسيان من طرفي القارة لبلومبرغ.

وقال أحد الدبلوماسيين إنه بالنسبة للدول المقتصدة، مثل هولندا، يملك دراغي القدرة  على دعم مسألة تحقيق مزيد من التكامل، مضيفا أن رئيس الوزراء الهولندي وحلفاؤه يدركون أن دراغي يدعم حججه  بحقائق، وليس بقصص شعبوية.

وأوضح أنه في حال تحقيق نجاح، ربما يستطيع دراغي خلال سنوات قليلة الاستفادة من هذه الثقة والدفع باتجاه أداة أكثر استمرارية. ولكن في حال الإخفاق، ستتجاوز التداعيات حدود إيطاليا.

خ.س/ف.ي (د ب أ)