هل يشكّل سقوط ″الهبيط″ بداية لسيطرة الأسد على إدلب؟ | سياسة واقتصاد | DW | 13.08.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هل يشكّل سقوط "الهبيط" بداية لسيطرة الأسد على إدلب؟

تقترب المواجهة الحاسمة في سوريا بين قوات النظام المدعومة من روسيا والفصائل الإسلامية المسلحة في محافظة إدلب، فهل ترغب دمشق باستعادة إدلب مهما كلفها الثمن؟ وماذا يعني سقوط بلدة "الهبيط"؟

Syrische Armee nahm von Rebellen gehaltene Stadt in Idlib ein (Getty Images/AFP/O. H. Kadour)

أحد مقاتلي هيئة تحرير الشام

في واحد من أهم الانتصارات الميدانية التي حققتها مؤخرا، سيطرت قوات النظام السوري على بلدة الهبيط، بعد قتال عنيف ضد المعارضة المسلحة خلّف مئات القتلى بين الجانبين، وأدى إلى عمليات نزوح جماعية للسكان أحصتها الأمم المتحدة بـ400 ألف شخص، فضلاً عن ضحايا مدنيين، أحصاهم المرصد السوري لحقوق الإنسان بأكثر من 810 قتيلا، خاصة أن قوات النظام استخدمت البراميل المتفجرة والقصف الجوي والبري، ما أدى كذلك إلى تدمير واسع في البلدة.

وحسب ما نقلته فرانس بريس عن المرصد السوري لحقوق الإنسان (المحسوب على المعارضة)، فالهبيط التي وقعت تحت قبضة المعارضة المسلحة عام 2012، هي "أول بلدة تسيطر عليها قوات النظام في ريف إدلب الجنوبي منذ بدء التصعيد"، ويعني المرصد بذلك العملية العسكرية التي بدأتها قوات الأسد منذ نهاية أبريل/نيسان الماضي، عندما تمّ التراجع عن اتفاق سوتشي الموقع في سبتمبر/أيلول 2018، الذي نصّ حسب المصدر ذاته، على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب، بشرط سحب الفصائل المعارضة لأسلحتها وانسحاب المجموعات الجهادية.

ورغم سقوط بلدات وقرى أخرى مؤخرا في يد النظام السوري كتل سكيك ومغر الحمام، إلّا أن الهبيط تحتل مكانة خاصة جدا جعلتها تتصدر الأخبار، ما يطرح أسئلة حول قدرات الفصائل المسلحة على الاستمرار في القتال، خاصة هيئة تحرير الشام (النصرة) سابقاً، ومدى إمكانية توغل القوات الحكومية والروسية أكثر وأكثر لاستعادة إدلب، وبالتالي دحر الفصائل الإسلامية المسلحة المدعومة في جزء منها من تركيا.

أهمية استراتيجية قصوى

لم يعد يفصل القوات النظامية سوى 9 كيلومترات عن مدينة خان شيخون، أكبر المدن في ريف إدلب الجنوبي، حيث يتعرّض محيطها وبلدات قريبة منها للقصف منذ الساعات الماضية حسب المرصد السوري لفرانس برس. كما تقوم قوات النظام السوري، موازاة مع السيطرة على الهبيط، بقصف بلدات أخرى قريبة توجد في ريف حماة الشمالي كاللطامنة ومورك وكفرزيتا، وفق المرصد.

وتعتبر الهبيط بوابة لريف إدلب الجنوبي، وفي رأي الخبير العسكري فايز الدويري، في حديث لـDW عربية، تنبع أهمية الهبيط من موقعها الاستراتيجي، فهي المفتاح الحقيقي لإطلاق العمليات العسكرية للسيطرة على مدينة خان شيخون، أي العقدة الرئيسية للتحكم في الطريق الدولي المتجه من دمشق إلى حلب.

وإذا تحقق هذا الهدف، فخريطة المعركة الأرضية كلها ستتغيّر، إذ تدرك قوات الأسد، يستطرد الدويري، أنه دون السيطرة على الهبيط، لن تسقط خان شيخون. ويبقى سقوط هذه المدينة الهدف الأساسي من المرحلة الأولى للعملية التي أطلقتها قوات النظام في شمال غرب البلاد.

وبعد تحقيق المرحلة الأولى وتأمين الطريق الدولي، يضيف الدويري، تأتي المرحلة الثانية التي تهدف إلى إخلاء المناطق منزوعة السلاح في عمق 20 كيلومتراً، ومن ثمة دفع المعارضة المسلحة إلى سحب أسلحتها الثقيلة، وبالتالي تراجع هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا)، لتأتي بعدها المرحلة الثالثة وهي السيطرة على سهول إدلب، وهو هدف يبقى مرهونا بالتوازنات والاتفاقيات السياسية وفق تأكيدات الخبير.

نهاية المعارضة الإسلامية المسلحة؟

تعدّ محافظة إدلب آخر معاقل المعارضة المسلحة في سوريا، وهي اليوم الهدف الأكبر للنظام السوري، بينما تبقى استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا مؤجلة إلى وقت لاحق، خاصة أن المنطقة تهمّ كذلك تركيا الراغبة في تحجيم دورهم. بيدَ أن استعادة إدلب يجعل القوات النظامية والروسية في مواجهة مباشرة مع هيئة تحرير الشام، الفصيل الجهادي المتحكم في جلّ تراب المحافظة.

ويطرح سقوط الهبيط أسئلة حول أسباب تراجع فصائل المعارضة المسلحة بعدما استطاعت الوقوف في وجه تحالف بشار الأسد وفلاديمير بوتين لقرابة ثلاثة أشهر من القصف المكثف. وفي رأي الدويري، فقد لعبت القوات الروسية دوراً كبيراً في هذا التقدم، خاصة "المرتزقة الذين يقودون المعارك الليلية بمعدات جد متطورة"، لكن ذلك لا ينفي "تراجع الأداء الميداني للفصائل المسلحة التي قاتلت مؤخرا بـ10 في المئة من قوتها، كما لو أنه قد صدرت لها تعليمات بعدم المشاركة القوية" حسب الدويري.

ويفسّر الدويري هذه المشاركة الضعيفة في التفاهمات التركية-الروسية خلال محادثات "سوتشي 13" وقبل ذلك في أستانا، إذ وافقت أنقرة على أهداف المرحلة الأولى من العملية التي تشنها قوات الأسد، لكنها ستتدخل لاحقا عندما ترغب هذه القوات بالانتقال إلى المرحلة الثالثة، يقول الدويري.

Syrien Konferenz in Sotschi 2017 Rohani, Putin und Erdogan (Getty Images/AFP/M. Klimentyev)

تفاهمات كبيرة جرت بين تركيا وإيران وروسيا

تدخل أنقرة المنتظر، وفق الدويري، سيأتي بوعي تركي أن استعادة الأسد لإدلب، لن تتم سوى بإلقاء روسيا لكامل ثقلها في المعركة ضد هيئة تحرير الشام التي ستقاتل بقوة للإبقاء على المحافظة، ما سينتج عنه ثمن باهظ جدا في 3 ملايين لاجئ جديد، وهو ما لن ترغب فيه تركيا والغرب، وسيتدخلان لأجل إرجاع التوازن إلى المنطقة وبالتالي تقويض المطامح الروسية.

ويجد النظام السوري نوعا من المباركة الدولية في مواجهاته مع هيئة تحرير الشام، فالأمم المتحدة تشدّد على ضرورة التصدي لهذا التنظيم المصنف في دائرة الإرهاب، لكنها تؤكد ضرورة ألا يؤدي ذلك إلى كارثة إنسانية، بدأت تتكشف معالمها مع نزوح مئات الآلاف إلى الحدود مع تركيا، ومع سقوط المئات من المدنيين القتلى.

وقد يدفع هذا الوضع بقوات الأسد وبوتين إلى التروي أكثر وأكثر قبل الدخول في المعركة الحاسمة، وقد يدفع بها كذلك إلى الاستمرار فيما تصفه عدة تقارير بحرب الاستنزاف، مستعينة بالسيناريو الذي جرى في حلب عام 2016، عندما استعادت المدينة من الفصائل المسلحة، بعد حصار خلّف مآس إنسانية لم ينجح المنتظم الدولي، رغم كل الضغط على دمشق وموسكو، في تجنب وقوعها.

مشاهدة الفيديو 25:00

مسائية DW: خارطة النفوذ في الشمال السوري.. من يرسمها؟

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع