هل يسلك العراق طريق ألمانيا لتحديث اقتصاده؟ | سياسة واقتصاد | DW | 30.09.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هل يسلك العراق طريق ألمانيا لتحديث اقتصاده؟

شهدت دول الكتلة الشرقية السابقة ومنها ألمانيا الشرقية تحولات كبيرة في اقتصادياتها بعد سقوط أنظمتها الشمولية. وفي البلدان العربية أمثلة عدة على نظام الاقتصاد المركزي مثل العراق. فهل سيسلك العراق درب الخصخصة؟

رجل عراقي مسن، في سوق البورصة العراقية في بغداد

رجل عراقي مسن، في سوق البورصة العراقية في بغداد

تعتبر ألمانيا الشرقية محظوظة مقارنة بقريناتها من الدول الاشتراكية السابقة، فقد توحدت مع شقيقتها الغربية لتتحمل الأخيرة الأعباء الاقتصادية المترتبة عليها. وقد كانت الخطوات الأساسية التي كان على "مؤسسة الوصاية الحكومية القابضة" اتخاذها لغرض إدارة المؤسسات والشركات التي ورثتها من حكومة ألمانيا الشرقية هي رفع شعارين أساسين، الأول وهو الخصخصة وبشكل سريع. والشعار الثاني: هو إعادة التأهيل.

وكانت مديرة مؤسسة الوصاية الحكومية القابضة بيرغيت برويل صرحت أنذاك، أي في عام 1990، بأن ذلك هو الحل الأمثل لإعادة تأهيل الاقتصاد، اما بالنسبة للتأهيل فقالت إنه يمنح المواطنين الشجاعة والأمل في المستقبل.

حل اقتصادي، كان لابد منه رغم كلفته الباهظة

Währungsunion DDR und BRD 1990 Flash-Galerie

صورة من الارشيف. حيث تشاهد عائلة من المانيا الشرقية السابقة. بعد استبدالها عملة المارك الالماني الشرقي مع المارك الالماني الغربي، بعد الوحدة النقدية بين شطري المانيا سابقاً

وكان الغرض من إنشاء مؤسسة الوصاية الحكومية القابضة، هو تحويل اقتصاد ألمانيا الشرقية من اقتصاد شمولي مركزي إلى اقتصاد السوق، عن طريق خصخصة الاقتصاد العام. إلا أن رئيسة هذه المؤسسة وكل السياسيين كانوا متفائلين جداً، إذ كانوا يعتقدون أن اقتصاد ألمانيا الشرقية السابقة كان يمتلك شيئا من المرونة ومن القدرة التنافسية. مما دفعهم لمعادلة قيمة المارك الألماني الشرقي الضعيف مع نظيره الغربي القوي.

مما يعني، أن ألف مارك شرقي يعادل ألفا غربي، وهكذا فان راتب مواطن الجزء الشرقي من ألمانيا تضاعف بين ليلة وضحاها إلى أربع مرات. وهذا المبلغ كان قياسا إلى اختلاف القدرة الإنتاجية بين شطري ألمانيا كبيرا جداً.

ولغرض تجاوز هذه المعضلة، كان يجب تغيير سياسية الرواتب المتبعة في الجزء الشرقي من ألمانيا، والذي أدى بدوره إلى إغلاق عدد كبير من الشركات. والسبب ببساطة، أن ما تدفعه هذه الشركات من رواتب لمستخدميها اكبر بكثير من قيمة ما تنتجه. مما أدى إلى إفلاسها وإغلاقها.

العراق، مثال على سيطرة القطاع العام

Ölterminal in Basra, Pipeline

القطاع النفطي. من القطاعات التي كانت ضمن قطاعات عديدة اخرى تحت سلطة القطاع العام( الدولة) .رغم الثروة النفطية الهائلة في العراق، مازال المواطن العراقي لا يلاحظ تغييرا كبيرا في مستوى معيشته

ونظام الاقتصاد المركزي الشمولي، لم يكن حكراً على دول الكتلة الشرقية والاتحاد السوفيتي سابقاً، بل أن بعض الدول كانت تتبع نظام أشبه بهذا الأخير، مثل العراق، الذي رغم كل الاختلافات الاجتماعية الاقتصادية بينه وبين الدول الاشتراكية السابقة إلا انه كان يتبع نظاما اقتصاديا مختلطاً. إذ كان للقطاع العام، تحت سلطة الدولة، السيطرة التامة على أهم مرافق الاقتصاد العراقي، وخاصة الصناعات الثقيلة والإنتاجية الكبيرة. رغم أن الباب كان مفتوحاً أما القطاع الخاص للإنتاج أيضا.

لكن المعضلة الحقيقة كانت ومازالت تكمن في ضعف المنافسة في السوق لانعدام النشاط الحقيقي للقطاع الخاص، مما يؤثر على مستوى الأسعار ونوعية الإنتاج. و الأهم أن العدد الأكبر من الموظفين والعاملين في العراق يتلقون رواتبهم من الدولة.

وهي نفس المعضلة التي كانت تواجه دول الكتلة الشرقية سابقا، "فكلفة الإنتاج لا تناسب سعر المنتج" كما يقول الخبير الاقتصادي العراقي الدكتور بارق شبر، والذي يؤكد على أن هناك أكثر من سبعمائة ألف موظف في القطاع العام العراقي يستلمون رواتب دون إنتاج حقيقي مقابل.

و يضيف أن "قطاع الدولة والعقلية البيروقراطية مازالت تهيمن على معظم جوانب الاقتصاد العراقي، بالرغم من أن الاقتصاد يسير في اتجاه تعميق اقتصاد السوق والخصخصة، لكنه بحاجة إلى إرادة سياسية" و يأسف الخبير الاقتصادي العراقي على عملية الخصخصة التي مازالت متعثرة منذ عام .2003

فالتحول من الاقتصاد العام إلى الخاص يمكن أن يتم بطريقة سريعة قد تؤدي إلى مشاكل جمة مثلما كان حال ألمانيا الشرقية بعد توحيدها مع شطرها الغربي. وكما هو الحال مع دول الكتلة الشرقية سابقا أيضا، أو أن يكون تدريجيا بطيئاً، وهو الحل الأمثل عند الكثيرين من الخبراء إلا انه يستغرق وقتاً أطول.

يبقى أن خصخصة الاقتصاد العراق سترفع بالتأكيد من الإنتاجية والنوعية من خلال المنافسة، وبهذا الشأن يقول الخبير بارق شبر إن "الخصخصة على المستوى البعيد مفيدة للاقتصاد العراقي لأنها تقلل من الأعباء على ميزانية الدولة".

الكاتب: عباس الخشالي

مراجعة: يوسف بوفيجلين

مختارات