هل سيزيد الانسحاب الأمريكي من حدة النفوذ الإيراني في العراق؟ | سياسة واقتصاد | DW | 17.08.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

هل سيزيد الانسحاب الأمريكي من حدة النفوذ الإيراني في العراق؟

مع استعداد القوات الأمريكية المقاتلة لبدء انسحابها من العراق، يتخوف المراقبون من ازدياد دور النفوذ الإقليمي الإيراني في المنطقة وجعل العراق حليفاً على قدر من التبعية السياسية لها سعياً لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية.

default

الاستعداد لبدء انسحاب القوات الامريكية المقاتلة من العراق

حذرت تقارير إعلامية أمريكية من أن "إيران تملك ما يكفي من النفوذ لبسط سيطرتها على العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية"، وأشار تقرير لمجلة نيوزويك الأمريكية أن المشهد العراقي سيتغير لاسيما فيما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية بين بغداد وواشنطن. وتستعد الولايات المتحدة لإنهاء المهام القتالية للقوات الأمريكية في العراق بنهاية أغسطس/آب 2010، تمهيدا لانسحاب كامل من العراق في 2011، وذلك بالرغم من التصريحات التي أطلقها عدد من القادة السياسيين والعسكريين العراقيين والتي تؤكد عدم جاهزية الجيش العراقي لضمان أمن البلاد.

وفي هذا السياق نقلت صحيفة ديلي تليغراف البريطانية عن رئيس أركان الجيش العراقي الفريق الأول بابكر زيباري قوله إن الجيش العراقي لن يكون قادراً على ضمان أمن البلاد قبل عام 2020 وإنه يجب أن تبقي الولايات المتحدة قوات لها في العراق حتى ذلك الحين. ونقلت الصحيفة عن زيباري قوله: "في هذه المرحلة يسير الانسحاب بشكل جيد لأنهم ما زالوا هنا. لكن المشكلة ستبدأ بعد 2011 ويجب على الساسة إيجاد سبل أخرى لملء الفراغ بعد 2011."

السياسة و لعبة المصالح

Parlamentseröffnung im Irak

عملية تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها وسط الانقسامات المدعومة إقليمياً

ويرى مراقبون أن عملية ملء الفراغ ستكون من نصيب الجارة الشرقية للعراق، أي إيران، خاصة بعد ظهور بعض المؤشرات على الساحة السياسية العراقية والإقليمية. وفي هذا الإطار يقول الدكتور غسان العطية، رئيس المعهد العراقي للتنمية الديمقراطية: "إن تشكيل الحكومة القادمة هو المؤشر الرئيسي لتحديد نوعية العلاقات بين كل من العراق و إيران من جهة، والعراق والولايات المتحدة من جهة أخرى".

ولم تنج الكتل المتقدمة في الانتخابات العراقية لحد الساعة في إنهاء الجمود السياسي في المفاوضات حول تشكيل الحكومة الجديدة التي لم تر النور رغم مرور خمسة أشهر على الانتخابات. و يرى حسن منيمنة، كبير الباحثين في معهد هادسون الأمريكي بواشنطن في حديث لدويتشه فيله، أن "التأثير الإيراني على الشأن العراقي ملموس في هذه المرحلة بالذات، ويتمثل في اعتراض طهران على شخصية إياد علاوي لتولي منصب رئيس الوزراء "، إلا أنه يضيف أن " بسط النفوذ الإيراني على العراق مستقبلاً ليس بالأمر الحتمي.

إذ بالرغم من النفوذ الكبير الذي تتمتع به إيران حالياً في العراق إلا أنه لا يمكن الجزم باستمرار هذا التأثير الذي يتخوف منه البعض" باعتبار أن الوضع الإيراني الداخلي غير مستتب، بالإضافة إلى انقسام الشارع العراقي بين مؤيد للتدخل الإيراني ومعارض. ولا يخفي الدكتور منيمنة، بأن "المصلحة الوطنية الإيرانية تفترض أن العراق يجب أن يبقى ،ليس فقط حليفاً، لكن حليفاً على قدر من التبعية للسياسة الإيرانية"

"العراق الرئة الاقتصادية لإيران"

وبين سياستي التحالف والتبعية، تبقى المصالح المشتركة هي المحدد الرئيس لنوعية العلاقات التي تجمع البلدين، وبهذا الشأن يقول العطية في حديثه لدويتشه فيله: "إن إيران لا تتدخل في الشأن العراقية فقط بدعمها لبعض المليشيات، أو ضرب الحدود الشمالية للبلاد، بل تستعمل القوة الناعمة المتمثلة في الاقتصاد". إذ تؤكد الأرقام أن التبادل التجاري بين البدين بدأ في سنة 2004 بـ400 مليون دولار ليصل في السنة القادمة إلى عشرة مليارات دولار.

كما يضيف العطية أن" تشابك المصالح الاقتصادية العراقية الإيرانية بدون شك هي احد طرق بسط النفوذ الإيراني في العراق"، فإيران التي فُرضت عليها حزمة ثالثة من العقوبات الدولية تجد في العراق متنفساً اقتصادياً هاماً قد يخفف عليها خناق العقوبات. يُذكر أن إيران تزود العراق بـ750 ميغا واط من الطاقة الكهربائية عبر محافظات الجنوب، إضافة إلى تخصيص ثلاثة معابر حدودية بين البلدين لتسويق كميات من الوقود والمشتقات بكميات مختلفة. ويضيف العطية قائلاً: "إن إيران تعتبر العراق مجالاً حيوياً لها، لذلك يجب أن تبقى نفوذها عليه لتوسيع مكانتها إقليمياً"

النفوذ الإيراني في المنطقة

Iran testet neun Raketen bei Militärübungen am Persischen Golf

إيران ستعرض قوتها العسكرية في عدد من المناورات الجوية والبحرية والبرية

ويرى العطية أن تعين حسن دناني فر سفيراً جديداً لإيران في بغداد يصب في هذا الاتجاه، بل يعطي أكثر من مؤشر، "باعتبار دناني فر الذي يتقلد رتبة عالية في الحرس الثوري، له علاقات وطيدة بعدد من القادة السياسيين العراقيين". ويضيف الخبير العراقي في هذا الإطار: "إن الأضواء مسلطة الآن عليه للعب دور مهم بعد الانسحاب الأمريكي من العراق".

لكن المحلل السياسي حسن منيمنة رفض الربط بين تعين السفير الجديد وخطة إيران بعيدة المدى في المنطقة برمتها، مؤكداً أن "خروج القوات الأمريكية المقاتلة من العراق سيجعل ميزان القوى في الخليج يميل لكفة إيران". وهو الأمر الذي أيده فيه المحلل غسان العطية، الذي قال "إن توتراً كبيراً يسود المنطقة بالرغم من التطمينات، وهو ما تفسره ارتفاع موازنات التسلح لدى دول الخليج والتي وصلت إلى 60 مليار دولار". أما منيمنة فيرى أن "المسعى العربي للتسلح ليس السبيل لموازنة الثقل العسكري الإيراني القائم، بل أنه سيدفع بدول المنطقة إلى البحث عن صيغة أخرى للتعايش في المستقبل".

الكاتب: يوسف بوفيجلين

مراجعة: عماد مبارك غانم

مختارات

إعلان