هل دخلت النمسا سباق التنافس على معاداة اللاجئين؟ | معلومات للاجئين | DW | 30.04.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

معلومات للاجئين

هل دخلت النمسا سباق التنافس على معاداة اللاجئين؟

أعلنت النمسا عن خطة إقامة سياج حدودي مع إيطاليا لوقف تدفق اللاجئين. فهل تنجح سياسة الردع، أم أنها ستؤدي إلى عزل النمسا عن باقي دول الإتحاد الأوروبي. الجواب في هذا الحوار مع الخبير النمساوي في شؤون الهجرة هاينز فاسمان.

النمسا التي تنوي بناء سياج حدودي قرب معبر مع ايطاليا تبدو اليوم وكأنها تغرد خارج الاتحاد الأوروبي، لكن إجراؤها يأتي في نفس الوقت منسجما مع المزاج العام الأوروبي، كما أنّ هذا الإجراء يذكر بالإجراءات المشددة التي اتخذتها دول البلقان. DWحاورت حول هذا الموضوع السيد هاينز فاسمان المستشار لدى الحكومة النمساوية في شؤون الهجرة والاندماج.

هل كنت تتوقع أن يكون رد فعل النمسا ضد تدفق اللاجئين بهذا الشكل؟

هاينز فاسمان: كنت أتوقع أن تصل مشاعر الكراهية التي أخذت في الانتشار إلى النمسا. فكما هو حال الدول الأخرى، فقد فوجئت النمسا هي الأخرى عام 2015 بموجة اللاجئين. ونحن لم نكن مستعدين لهذا التدفق الهائل لطالبي اللجوء. وهذه السياسة التي تنتهجها النمسا هي شكل من أشكال رد الفعل لأنه لم يتم التوصل إلى حل أوروبي لأزمة اللاجئين.

بعد أن وافقت الحكومة النمساوية على إعادة النظر في قانون اللجوء، أصبح بإمكانها عمليا وقف تدفق اللاجئين بناءً على حالة الطوارئ. فهل استنفذت فينا طاقتها الاستيعابية؟

حاليا لا توجد حالة طوارئ في النمسا، لأنه تم استيعاب كل الطلبات المقدمة عام 2015، ويتم العناية بأصحابها. لكن الخطر سيكون قائماً عندما تتكرر مثل هذه الحالة التي شهدها خريف العام الماضي.

إذا لم تكن النمسا تشهد حالة طوارئ في الوقت الراهن، فهل يمكن اعتبار مشروع بناء سياج حدودي بمثابة رسالة سياسية؟

كل قانون له قيمة رمزية سياسياً. ولكن لديه أيضا دافع واقعي وهو الرغبة في أن تكون مستعدا بشكل أفضل عندما تتجدد موجة للهجرة الجماعية غير المنظمة. والإجراءات الجديدة هي أيضا إشارة سياسية داخلية هدفها القول للناس: سوف نكون مستعدين. لأن هذا القانون هو بطبيعة الحال مرتبط بالمزاج العام للسكان.

كيف تصف المزاج العام للنمساويين تجاه اللاجئين؟

لا يختلف كثيراً عنه في ألمانيا. لا يزال هناك استعداد لقبول اللاجئين النازحين من الحرب. لكن بعض النمساويين استغلوا حجم التدفق للمطالبة بتلبية رغبتهم في تحسين الآفاق الاقتصادية لهم. ودرجة الاستعداد لاستقبال اللاجئين في صفوف هذه الفئة أقل بكثير.

هدف سياسة الردع التي تتبعها النمسا هو الحيلولة دون أن يشد اللاجئون رحالهم إلى أوروبا. فهل هناك تأثير لتلك الإشارة على اللاجئين أم أنها تدفعهم إلى أن يسلكوا طرقا أخرى؟

الحالتان معا ستحدثان. فعندما يكون تجاوز الحدود صعباً أمام اللاجئين والمهاجرين، فالهجرة ستكون أكثر كلفة ومحفوفة بالمخاطر، وبالطبع سيكون لذلك تأثير ردعي. وعندها ستظهر طرق بديلة للهجرة، لكن عندما يتم إغلاق الحدود أمام اللاجئين، فلن تكون هناك خيارات كثيرة، ما سيدفع بعدد أكبر من المهاجرين واللاجئين إلى البقاء في الدول التي دخلوا إليها أول مرة كإيطاليا واليونان، في انتظار البت في طلبات لجوئهم.

هذا النهج يؤجج جزئيا الاستياء في البلدان الأوروبية المجاورة. فهل تدفع هذه المواقف السياسية النمسا إلى هامش الاتحاد الأوروبي؟

هذا النهج لن يجلب بكل تأكيد أصدقاء للنمسا، لا في إيطاليا ولا في اليونان. لكن من باب النزاهة لا بد من القول إن اليونان وإيطاليا لم تفيا إلى حد الآن بالتزاماتها في إطار سياسة اللجوء الأوروبية. والبلدان لم يقوما بإجراءات جادة خاصة بأزمة اللجوء، وبدلا من ذلك دفعا باللاجئين إلى دول شمال أوروبا. هنا يمكن القول إن هناك تكافؤا في اللوم الملقى على الطرفين.

قبل أيام قليلة قال وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير، إن تراجع عدد اللاجئين في الوقت الحالي هو فرصة مناسبة لتجاوز الخلافات بين ألمانيا والنمسا. لكن الحكومة النمساوية بعثت الآن إشارة معاكسة. فهل يؤثر ذلك على العلاقات بين البلدين؟

ليس بشكل جدي. فالبلدان أولا تجمعهما صداقة جيدة، لدرجة أنّ مثل هذا القرار السياسي لن يكون له تأثير دائم. ثانيا، قد انخفضت أرقام الهجرة بدرجة كبيرة بسبب إغلاق طريق البلقان. وسواء اعترفت السياسة الرسمية الألمانية بذلك أم لا، فالنمسا قدمت شكلا من أشكال المساعدة لبرلين.

ألا تجعل سياسة النمسا مع اللاجئين موقف ألمانيا ضعيفاً داخل الاتحاد الأوروبي؟ لأن قراراً مشتركاً بين الحكومتين كان سيكون أفضل.

موقف النمسا مع التوصل إلى حل أوروبي. وإعادة إحياء الخيار القومي الأوروبي يعقّد الأزمة الأوروبية وهو غير فعال. مع ذلك، فالمفوضية الأوروبية لم تحقق سوى بعض النجاحات الملموسة بالرغم من تأثير الحكومة الألمانية.

هذا يعني أن النمسا تمارس الضغط على الاتحاد الأوروبي. فهل ستستجيب المفوضية الأوروبية وتبدأ في إجراء مناقشة جديدة حول سياسة لجوء مشتركة؟

بشكل واضح نعم، فالمفوضية الأوروبية تلاحظ أكثر فأكثر أن العمل مجدداً بنظام لجوء أوروبي مشترك هو القضية الأساسية، وهو أكثر أهمية وأقل عاطفية مقارنة بالأزمة المالية مثلا. لأن الأمر لا يتعلق هنا بأموال طائلة لا يمكن تصورها، لكن بالبشر. فالمفوضية الأوروبية من حقها أن تحصل على فرصة أخرى وتستغلها.

*هاينز فاسمان، باحث متخصص في الهجرة والاندماج، ويعمل أستاذا لمادة الجغرافيا في جامعة فيينا. وهو مستشار لدى الحكومة النمساوية.

مختارات