هل خدع أبيي أحمد العالم؟ ـ الوضع في إثيوبيا بعيون ألمانية | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 05.12.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هل خدع أبيي أحمد العالم؟ ـ الوضع في إثيوبيا بعيون ألمانية

فاجأ التصعيد بين أديس أبابا وإقليم تيغراي العالم، خصوصا وأن الذي أطلق الحملة العسكرية من جانب الحكومة المركزية هو أبيي محمد، الحائز على جائزة نوبل للسلام، مما جعل الإعلام الألماني يتساءل عما إذا كان أبيي قد خدع العالم؟

رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد وهو يستلم جائزة نوبل للسلام (أوسلو، العاشر من ديسمبر 2020)

رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد وهو يستلم جائزة نوبل للسلام (أوسلو، العاشر من ديسمبر 2020)

تصاعد التوتر بين سلطات أديس أباب وجبهة تحرير شعب تيغراي منذ تولى رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2019، رئاسة الحكومة عام 2018. أبيي استبعد تدريجياً النخب المنحدرة من تيغراي التي هيمنت على حكم البلاد على مدى ثلاثين عاماً. وانتقد المعلقون الألمان بشدة استعمال أبيي للقوة العسكرية في نزاع الحكومة المركزية مع الإقليم المتمرد. وهناك من ذهب إلى حد الدعوة لفرض عقوبات اقتصادية على أديس أبابا. فتحت عنوان "على العالم معرفة ما يحدث في تيغراي" كتب موقع "شبيغل أونلاين" (30 نوفمبر 2020) "بعد هجوم الحكومة الإثيوبية على إقليم تيغراي، فر عشرات الآلاف من النازحين من جحيم المذابح والنهب والاغتصاب، نحو السودان. الوضع الإنساني في المخيمات بات على حافة الانفجار".

وتعتمد إثيوبيا نظاما فيدراليا، وتيغراي واحدة من الولايات العشر في الاتحاد الإثيوبي. تبلغ مساحتها حوالي 50.000 كيلومتر مربع وهو ما يوازي 4.5% من مساحة البلاد. وتتقاسم تيغراي الحدود مع إريتريا وجمهورية جنوب السودان. ولا يمكن اختزال النزاع في التطورات التي حدثت خلال العامين الماضيين، لأنه نزاع له جذور تاريخية وأوجه عرقية، سياسية واقتصادية.

Karte Aethiopien AR

جائزة نوبل في الميزان ـ انتقادات شديدة لأبيي أحمد

حاز رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد على جائزة نوبل للسلام في عام 2019، وهو من أطلق الحملة العسكرية في تيغراي في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بهدف استبدال السلطات المحلية التابعة لـ"جبهة تحرير شعب تيغراي" بـ"هيئات شرعية". صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" السويسرية كتبت أن السياسي الشاب (أبيي) البالغ من العمر 44 عامًا، حصل قبل بضع سنوات على شهادة الدكتوراه، قدم فيها أطروحة حول حل النزاعات، حيث كتب "لا يجب محاربة العنف فقط بأدوات رد الفعل". وأضاف أنه يجب لحل التوترات والاضطرابات الإقليمية، معالجة أسبابها الهيكلية "التعصب، التهميش الاجتماعي والتفاوت الاقتصادي". ودعت الصحيفة، بشكل غير مباشر، الرجل القوي في أديس أبابا لترجمة هذه الأفكار إلى أفعال.

صحيفة "ميركيشه أودرتسايتونغ" الصادرة في فرانكفورت (17 نوفمبر 2020) ذهبت في نفس الاتجاه وعلقت "صحيح أن رئيس الوزراء آبيي أحمد أنهى الصراع الذي دام عشر سنوات مع دولة إريتريا المجاورة (...) ولذلك حصل على جائزة نوبل للسلام. لكن أبي أحمد يدير الحكومة بيد من حديد، وفي تعامله مع أزمة منطقة تيغراي، لا يخجل ولا يتردد في استعمال القوة العسكرية". أما "فرانكفورتر روندشاو" (26 نوفمبر 2020)، فذهبت أبعد من ذلك وكتبت "لقد خدع رئيس الوزراء الإثيوبي آبيي أحمد الجميع. اليوم أظهر إمبراطور إثيوبيا الجديد وجهه الحقيقي. وكان برنامج الإصلاح المزعوم والسلام مع الجارة الإريترية مجرد استعدادات لهدفه المتمثل في إعادة إقامة حكم مركزي في أقدم دولة في القارة الإفريقية، كيفما كان الثمن. ظل العالم صامتًا بشأن غزو تيغراي لأسابيع: لا يوجد قرار من الأمم المتحدة، ولا من الاتحاد الأوروبي، ولا حتى اعتراض من الاتحاد الأفريقي". ودعت الصحيفة القوى الغربية لفرض عقوبات على النظام الإثيوبي ووقف التعاون الاقتصادي معه.

 

الحرب في إثيوبيا ـ لا يمكن كسبها على ظهر الدبابة"

تتابع الحكومة الألمانية عن كثب تطورات الأوضاع في تيغراي، حيث التقى وزير الخارجية هايكو ماس نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية إثيوبيا ديميكي ميكونين في برلين. وأكد ماس أن "إثيوبيا بحاجة إلى وقف إطلاق النار". وترتبط إثيوبيا وألمانيا بشراكة طويلة الأمد على حد تغبير موقع وزارة الخارجية الألمانية. ويضيف الموقع أنه في عهد رئيس الوزراء أبيي أحمد، بدأت إثيوبيا مسارًا إصلاحيًا، وبدأ التغيير الديمقراطي في إثيوبيا. ودعت برلين الأطراف إلى حوار سياسي شامل من أجل حل النزاع. كما تدعم ألمانيا عرض الوساطة المقدم من قبل الاتحاد الأفريقي، الذي بعث ثلاثة مبعوثين خاصين إلى أديس أبابا. وبهذا الصدد كتبت صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" (27 نوفمبر 2020) بأن الحرب الحالية في إثيوبيا "لا يمكن كسبها ظهر دبابة".

مشاهدة الفيديو 42:36

بتوقيت برلين - إثيوبيا بقيادة آبي أحمد: من نوبل للسلام إلى شفا حرب أهلية؟

ألمانيا قلقة أيضا بشأن الوضع الإنساني في تيغراي، ورفعت مساعداتها الإنسانية لتبلغ خمسة ملايين يورو. يذكر أن هناك ما يقرب من 20 مليون شخص في إثيوبيا يعتمدون على المساعدات الإنسانية حتى قبل بدء النزاع. ففي عام 2020، قدمت ألمانيا أكثر من 30 مليون يورو كمساعدات إنسانية لهذا البلد. ويذكر أن الحكومة الإثيوبية منحت الأمم المتحدة أخيرا ممرا إنسانيا "بدون قيود" في تيغراي بعد أربعة أسابيع من المواجهات المسلحة ومناشدات دولية. ووقعت أديس أبابا مع المنظمة الدولية وثيقة تنص على توفير "ممر آمن ودائم ومن دون قيود للعاملين في المجال الانساني لتقديم الخدمات للسكان الأكثر ضعفا في المناطق التي تديرها الحكومة في تيغراي ومنطقتي الحمرة وعفر الحدوديتين" المجاورتين.

غير أن صحيفة "سود دويتشه تسايتونغ" (19 نوفمبر 2020) انتقدت موقف المتفرج للقوى الغربية "لا أحد يفرض على آبيي الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ربما سيُنظر إلى هذه الفترة في غضون بضع سنوات، على أنها من الفرص الضائعة لإثيوبيا الجديدة التي كانت على الطريق جيد، باعتبارها واحدة من أسرع البلدان نموًا في السنوات الأخيرة. النجاح هو أحد أسباب الاستياء والاضطراب الذي يعاني منه العديد من الشباب الإثيوبيين اليوم، فقد استثمرت البلاد في التعليم لعقود، والآن هناك مئات الآلاف من خريجي الجامعات الذين لا يستطيعون العثور على وظيفة".

 

أقلية مزعجة ـ صراع قديم برهانات جديدة

زاد التوتر حدة بعد تنظيم انتخابات في تغيراي في أيلول / سبتمبر الماضي، اعتبرتها أديس أبابا "غير شرعية"، وبعدها شنّت قوات تيغراي هجوماً على قاعدتين عسكريتين في الإقليم، الأمر الذي تنفيه جبهة تحرير شعب تيغراي. وفرضت الحكومة الإثيوبية تعتيما شبه كامل على تيغراي منذ بدء النزاع. وقطعت شبكات الهاتف وخدمات الإنترنت ومنعت دخول الإقليم، ما جعل التحقق المستقل من المعلومات التي يقدّمها كلا المعسكران، صعباً. يوم السبت (28 نوفمبر 2020) أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد الانتصار، معتبرا أن مهمة الحملة العسكرية قد "أُنجزت" بعد تأكيد السلطات الإثيوبية أن القوات الحكومية سيطرت بالكامل على ميكيلي عاصمة الإقليم الانفصالي ومعظم مناطق تيغراي. غير أن قادة جبهة تحرير شعب تيغراي تعهّدوا بمواصلة القتال وقالوا إن المعارك متواصلة في أنحاء عدة. وقال رئيس منطقة تيغراي ديبريتسيون جبريمايكل إن المعارك مستمرة في ثلاثة محاور على الأقل، اثنان منها "في محيط ميكيلي" أما المحور الثالث ففي بلدة ووكرو الواقعة على بعد خمسين كيلومترا إلى الشمال.

وبهذا الصدد أنجز موقع "تاغستسايتونغ" (29 نوفمبر 2020) نحقيقا ميدانيا من عين المكان في ميكيلي وكتب "يعتبر أهل تيغراي اليوم أنفسهم ورثة مسؤولية للدفاع عن الوطن، ولا يفهمون العداء العام الذي يُقابلون به. لم يستفد جميعهم من مزايا نخبتهم التي كانت مهيمنة (المنحدرة من ولايتهم) التي ضمنت مناصب على المستوى الفيدرالي وفي الشركات الكبيرة التي تديرها الدولة، بل بالعكس، إنهم شعروا بالإهمال من قبل أولئك الذين حكموا أديس أبابا على مدى العقود الثلاثة الماضية".

مشاهدة الفيديو 02:44

إثيوبيون فارون من الصراع في تيغراي يجدون المأوى في السودان

تيغراي ـ تاريخ من المد والجزر مع أديس أبابا

يضرب الصرع الجديد جذوره في الماضي القديم، فالتيغرانيون ينحدرون من السكان الناطقين باللغات الكوشية والذين انصهروا تدريجياً مع السكان الذين نشأوا في شبه الجزيرة العربية. يبلغ عدد سكان مقاطعة تيغراي الآن حوالي ستة ملايين نسمة من أصل 113 مليون نسمة في مجموع إثيوبيا. معظم سكان تيغراي يعتنقون الديانة المسيحية ويعتبرون أنفسهم ورثة مملكة أكسوم، التي تأسست في مرتفعات الحبشة، وهو (مصطلح قديم يشير إلى الجزء الشمالي الحالي من إثيوبيا). تاريخيا، تم تهميش الأقلية التيغرانية تدريجياً بعد عهد الإمبراطور الأخير من أصل تيغراي، يوهانس الرابع (1872-1889). بعده، سيعتمد منيليك الثاني (1889-1913) ثم هايلي سيليسي (1930-1974) في بناء إثيوبيا الحديثة، على شعب أمهرة الذي يمثل ربع سكان البلاد. وأدى هذا الشعور بالتهميش بنبلاء تيغراي إلى أن يروا في الاحتلال الإيطالي (1935-1941) فرصة لاستعادة بعضا من هيبتهم الماضية وحصلوا على استقلال إداري واسع. وعندما أنهت بريطانيا الاحتلال الإيطالي (1943)، استجابت لرغبة الإمبراطور هيلا سيلاسي لقمع طموح الاستقلال الكامن لدى أهل تيغراي .

في الستينيات، تم تأسيس عدد من حركات التحرر من النخب المتعلمة لتيغراي. وفي عام 1974، شاركوا في الإطاحة بالنظام الملكي. غير أنهم سرعان ما أصيبوا بخيبة أمل من النظام العسكري الجديد. وهكذا أسس مؤيدو تقرير المصير عام 1975 "جبهة تحرير شعب تيغراي"، غير أن الجبهة ظلت غامضة فيما يتعلق بأهدافها النهائية، بشأن ما إذا كانت تسعى فعلا للاستقلال التام أم لحكم ذاتي موسع تحت سيادة إثيوبيا.

من مينغيستو إلى أبيي ـ بين التهميش والهيمنة

الجبهة حاربت لما يقرب من خمسة عشر عامًا نظام مينغيستو هيلا ماريام (1977-1991)، وعقدت تحالفًا مع حركات تمرد أخرى مثل الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا. وفي عام 1989، تم تشكيل تحالف كبير من عدة حركات معارضة بمبادرة من الجبهة، أطلق عليها اسم "الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي" وتمكنت من الاستيلاء على السلطة في أديس أبابا في مايو/ أيار 1991 وإجبار مينغيستو على المنفى، ومؤسسها الرئيسي هو ملس زيناوي، الذي أصبح لاحقا رئيسًا للوزراء (1995-2012).

 وكانت نخب تيغراي حاضرة جدًا في قطاعات الاقتصاد والأمن من عام 1991 إلى عام 2018، حيث كانت رئاسة أركان الجيش تعود دائما إلى شخص من تيغراي، مثل عدد من المناصب السيادية الأخرى. غير أن لجوء النظام لقمع ممنهج وتزوير الانتخابات للبقاء في السلطة، إضافة إلى وفاة ميليس زيناوي، كل هذا أدى إلى غضب شعبي واسع ومظاهرات أطاحت بالنظام. وفي نوفمبر 2019، أنشأ أبيي أحمد تحالف سياسيا جديدا، منفتحًا على جميع ولايات البلاد وأكثر ديمقراطية. لكن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي رفضت الانضمام إلى هذا التحالف، الأمر الذي عمل على تهميش الأقلية التيغرانية في المشهد السياسي. وتم اعتقال عدد من كبار المسؤولين من أصول تيغرانية، بتهم الفساد.

حسن زنيند

مختارات