هل تريد ألمانيا فعلاً التحول إلى قوة عسكرية في العالم؟ | سياسة واقتصاد | DW | 12.11.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هل تريد ألمانيا فعلاً التحول إلى قوة عسكرية في العالم؟

تعتزم وزيرة الدفاع الألمانية كرامب كارينباور تحويل الجيش الألماني إلى جيش تدخل في العالم وتقوية سمعته في داخل البلاد. لكن هذه الخطط تواجه معارضة نظراً لرواسب تاريخية ارتبطت بسمعة هذا الجيش وصورته.

"أنذر نفسي لخدمة جمهورية ألمانيا الاتحادية بوفاء والدفاع بشجاعة عن حق الشعب الألماني وحريته"، هذا ما يريد بعض مئات المجندين الجدد ترديده في وقفة احتفالية الثلاثاء أمام مقر البرلمان الألماني في برلين وفي مدن ألمانية أخرى لأداء قسم الولاء.

رغبة رغبة وزيرة الدفاع الألمانية في تنظيم حفل كبير وعلنيّ لترديد قسم الولاء اصطدمت برغبات أطراف سياسية أخرى، فالمسيحيون الديمقراطيون موافقون على ذلك، وكذلك الشريك في الائتلاف، الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بل حتى فينفريد كريتشمير، رئيس الوزراء من الخضر في ولاية بادن فورتمبيرغ لم تكن لديه تحفظات مبدئية بالرغم من أن الخضر تجنبوا دوماً دعم الجيش.

والاسقف العسكري البروتستانتي، زيغورد رينك ساند المقترح كمساهمة في إجلاء "الطابع التحريمي" عن صورة الجيش الألماني وسمعته. بيد أن حزب اليسار وحده هو الذي كان يعارض هذا الموقف.

الجيش الألماني يجب أن يظهر للعلن

ويتعلق الأمر لدى وزيرة الدفاع في مبادرتها بمزيد من الاعتراف والظهور للجيش. الجيش الألماني "يجب أن يحتل مكانة جلية وظاهرة في وسط مجتمعنا وفي وسط مدننا وبلداتنا".

Verteidigungsministerin besucht Einsatzführungskommando (picture-alliance/dpa/B. Settnik)

وزيرة الدفاع الألمانية لها رؤية جديدة لدور الجيش الألماني في العالم

والتعهدات العلنية للجيش الألماني ليست بديهية بالنسبة إلى بلد شن جيشه قبل 80 عاماً حرباً هجومية. وعندما وافق وزير الدفاع هانس أبيل في 1980 لأول مرة على إقامة حفل لترديد قسم الولاء ليس وراء جدران الثكنة، بل داخل ملعب فيزر في بريمن، حصلت احتجاجات عنيفة أسفرت عن مئات الجرحى. واليوم باتت مثل هذه المناسبات لترديد القسم وكذلك تدخلات الجيش الألماني في الخارج لا تُقابل بالشكوك. وتسير وزيرة الدفاع الألمانية بأفكارها خطوات إضافية، فكما شرحت في عدة خطابات في الأسابيع الماضية، فهي ترى في ألمانيا قوة عسكرية مستقبلية.

إذ تريد إقامة مجلس أمن قومي يقوم بتنسيق وسائل الدبلوماسية والجيش والاقتصاد والتجارة والأمن الداخلي والتعاون التنموي، وهي تطالب بقرارات برلمانية أسرع في التدخلات وتطالب بالتعاون مع الحلفاء "باستنفاد" "مجال الوسائل العسكرية" في حال الضرورة. وتأتي الموافقة من الجانب العسكري الأمني السياسي، إذ أن هاراد كويات، الرئيس السابق للجنة حلف شمال الأطلسي وصف أفكار أنغريت كرامب كارينباور كخطوة صحيحة أولى. وبوجه خاص إنشاء مجلس أمني يدعمه أيضاً فولفغانغ إيشنغر، رئيس مؤتمر أمن ميونيخ.

كثير من التدخلات؟

لكن توجد أيضاً ثمة معارضة، فمثلاً يرى مفوض شؤون الجيش في البرلمان هانس بيتر بارتيلز أن الجيش الألماني بات مجهداً حالياً. فاليوم يوجد أكثر من 3000 جندي في الخارج في أفغانستان ومالي والنيجر والبلقان والبحر المتوسط والمحيط الهندي وفي الأردن والعراق. كما تُضاف إلى ذلك التزامات كبيرة ضمن حلف الناتو في أوروبا. "بات الجيش يواجه الكثير من المهام على كاهلة"، كما يقول بارتلز.

الشركاء يتنازعون فيما بينهم

وحتى من ناحية السياسة الخارجية تواجه الوزيرة مقاومة من نوع آخر. إذ تستبعد قيام ألمانيا بأي تحركات أحادية الجانب في المهام العسكرية، وتعمل على أن يكون أي تحرك بمشاركة الحلفاء. لكن من هم الحلفاء؟ الاختيار الأول بالنسبة إلى ألمانيا هو حلف الناتو. لكن رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون أعلن أن الحلف بات يعاني "الموت السريري" بسبب المواقف غير المضمونة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ويروج عوض ذلك لتعاون أمني أوروبي أقوى.

بيد أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل رفضت موقف الحليف السياسي الوثيق ماكرون بشكل غير معتاد، وقالت:" الناتو هو الركيزة المحورية لدفاعنا". ومن أجل تطوير استراتيجية أمن مستقبلية بالاشتراك مع آخرين فإن هذا الخلاف لا ينطوي على أي جوانب إيجابية.

العلم الألماني على الزي العسكري

العلم الألماني على الزي العسكري

استقالة رئيس

وفي السياسة الداخلية الألمانية تغير الموقف من الجيش الألماني ومهامه في غضون عشر سنوات فقط بوضوح. ففي 2010 وجد الرئيس الألماني هورست كولر نفسه بعد مقابلة حول دور الجيش الألماني مجبراً على الاستقالة. فقد قال حينها يجب فهم أن "بلداً من حجمنا بهذا التوجه في التجارة الخارجية يجب أن يعلم بأنه في حالة الضرورة يكون أيضاً التدخل العسكري ضرورياً للحفاظ على مصالحنا كتأمين طرق التجارة الحرة على سبيل المثال". وكان الانتقاد يدور حول ما يُسمى بـ "سياسة البوارج" وأن القانون الأساسي لا يسمح بخوض حروب اقتصادية.

وليس باختلاف كبير عن كولر تتحدث اليوم وزيرة الدفاع، ولا أحد يطالب لهذا السبب باستقالتها. وهذه المرة ينصب الانتقاد على التنفيذ أكثر من مبدأ دور كبير وجديد للجيش الألماني. فحقيقة أن تلتزم ألمانيا أكثر عسكرياً، فهذا لم يعد باستثناء بعض الأصوات محل جدل.

كريستوف هاسيلباخ/ م.أ.م

 

مختارات

مواضيع ذات صلة