هل بدأت الحرب على ″مساجد التطرف″ في ألمانيا؟ | سياسة واقتصاد | DW | 28.02.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هل بدأت الحرب على "مساجد التطرف" في ألمانيا؟

استيقظت برلين اليوم على خبر إغلاق مسجد في برلين كان يرتاده الإرهابي أنيس العامري منفذ هجوم برلين الدامي. فما هي تبعات هذا الإجراء المتأخر على صورة جوامع المسلمين في ألمانيا، وكيف يرى سائرالأئمة في البلد هذه الخطوة؟

أغلقت سلطات الأمن اليوم ( 28 شباط/ فبراير 2017)  في برلين مسجدا تديره منظمة "فصلت 33" في إطار عملية كبيرة نفذتها شرطة المدينة وشملت تفتيش 24 موقعا لها صلة بالمنظمة. المسجد المغلق كان يتردد عليه أنيس العامري المتهم بتنفيذ اعتداء بشاحنة على سوق ميلاد في برلين أودى بحياة 12 شخصا، وتبناه تنظيم داعش.

وذكر بيان للشرطة أن نحو 450 شرطيا فتشوا عددا من الوحدات السكنية وشركتين وست زنزانات مرتبطة بمنظمة تدعى (فصلت 33) منذ الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي. وقال فينفريد فينتسل المتحدث باسم الشرطة إن "السبب في هذا التدخل هو أن وزارة الداخلية في ولاية برلين أصدرت حظرا على المنظمة".

وسبق أن تطرقت عدة وسائل إعلام ألمانية لمسجد فصلت السلفي ووصفه بعضها بأنه "مسجد تنظيم الدولة الإسلامية"، كما اعتقل قبل نحو شهر من الآن ثلاثة أشخاص لهم علاقة بالمسجد الذي سبق أن فتشته الشرطة، وذلك بسبب وجود صلات بينهم وبين تنظيم داعش في سوريا والعراق.

وتطرح خطوة إغلاق مسجد فصلت تساؤلات حول ما إذا كان هذا الإغلاق قد يضع هذا باقي مساجد ألمانيا تحت الشبهة العامة، وحول ما إذا كانت مثل هذه الإجراءات كافية لمحاربة نشر أفكار التطرف في أماكن العبادة.

جمع تبرعات لداعش

وزير داخلية ولاية برلين أندرياس غيزل صرح في مؤتمر صحفي بأن أنيس عامري تردد مرارا على مسجد "فصلت" بما في ذلك (يوم 19 كانون الثاني/ ديسمبر 2016) قبل نحو ساعة فقط من تنفيذه اعتداء سوق الميلاد. ولكن هذا ليس السبب الوحيد وراء إغلاق المسجد، فحسب غيزل فإنّ المنظمة التي تدير المسجد متورطة في عملية جمع تبرعات لتنظيم داعش والقيام بتجنيد عناصر له ونشر أفكار "جهادية"، ورغم ذلك فقد صرح المسؤول الألماني بأنه لم يتم التوصل  لمؤشرات ملموسة تكشف عن التخطيط لهجمات جديدة في برلين.

ويقول طه صبري إمام مسجد دار السلام في برلين ل DW عربية إن قرار إغلاق المسجد "مفهوم" إذا كان بالفعل له صلات بجماعات تنشر الفكر المتطرف أو متورطة في أعمال عدائية. ويضيف "كل من ينشر أفكار أو يقوم بأعمال تعادي ألمانيا سواء كان وراءها نشر التطرف أو التجسس لصالح جهات خارجية، فهو غير مرحب به بطبيعة الحال، وهذا يسري على كل الدول التي تحترم سيادتها وتحافظ على أمنها. ولا يخشى صبري من أن تساهم هذه الفكرة في نشر أفكار نمطية حول المساجد و الإسلام في ألمانيا.

Berliner Moschee-Verein Fussilet verboten (picture alliance/dpa/TeleNewsNetwo)

المسجد يصنف على أنه "مسجد داعش" وسبق أن اعتقل أشخاص على صلة به

ويقول في هذا السياق: "لا نخشى ذلك فنحن في بلد يحكمه القانون ويميزه تنوع  الأفكار والحرية في التعبير عنها. وعلى هذا الأساس لكل فرد أو جماعة الحق في أن تكون لديه أفكار بغض النظر عن طبيعتها المهم أن لا يخالف ذلك القانون الألماني". وبخلاف صبري يخشى مبارك كوتنا، عضو مجلس العلماء التابع للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، من أن تجعل خطوة إغلاق هذا المسجد بقية مساجد ألمانيا تحت الشبهة العامة. ويقول في هذا السياق " المساجد تبقى أماكن عبادة من حيث المبدأ، إذا كان السبب هو وجود صلات بين هذه المساجد وجماعات إرهابية فإغلاقها بالطبع أمر مطلوب ومنطقي، فمهمة المساجد هي استقبال للناس للتعبد وليس لنشر أفكار عدائية أو دعم جهات خارجية. أما أن يُغلق مسجد فقط لأن إرهابيا كان يتردد عليه فهذا غير منطقي لأن ذلك سيعني إغلاق الكثير من المؤسسات الدينية والمرافق. ومن الصعب على المساجد نفسها تمييز من يدخل إليها خاصة في صلاة الجمعة حيث يكون أعداد مرتادي المساجد مرتفعا".

وقد صرحت زوزانه شروتر، المتخصصة في شؤون الإسلام ومديرة معهد دراسات "الإسلام العالمي" في فرانكفورت، لمحطة إن تي في الألمانية تعليقا على إغلاق مسجد فصلت، بالقول "إن المساجد ما هي سوى أماكن للقاءولا يمكن حل مشكلة التطرف بإغلاقها، فهؤلاء المتطرفون يلتقون أيضا في غرف خاصة".

وتساءلت وسائل إعلام ألمانية حول سبب عدم إغلاق المسجد قبل الآن وهو المعروف باسم "مسجد داعش"، ويربط البعض بين هذه الخطوة وبين الانتخابات التي ستشهدها ألمانيا في سبتمبر القادم خاصة في ظل احتدام النقاش حول اللاجئين وتصاعد اليمين الشعبوي في ألمانيا. 

Deutschland Razzia bei Moschee-Verein Fussilet 33 in Berlin (Reuters/F. Bensch)

ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق مسجد في ألمانيا

حالات سابقة

إغلاق مسجد فصلت وإن استأثر باهتمام الإعلام الألماني اليوم إلا أنه ليس الحالة الأولى في ألمانيا، بل هناك حالات مشابهة سابقة، ففي الشهر الماضي فقط أعلنت السلطات أنها  نفذت عدة عمليات تفتيش وتوقيف خصوصا في فرانكفورت (غرب البلاد) وبرلين لتفكيك خلايا على صلة بالتنظيم المتطرف. ومن أشهر الحالات في هذا السياق أيضا إغلاق مسجد الفرقان في مدينة بريمن سنة 2014 في إطار حملة مداهمة شملت المسجد و16 منزلا، ووجه اتهام للمسجد وقتها بأنه ينشر الفكر "الجهادي" المتطرف. وقبلها أغلقت السلطات الألمانية مسجد "طيبة" الذي كان يدعى في السابق "القدس" في مدينة هامبورغ سنة 2010 حيث قيل إن عددا من انتحاريي اعتداءات 11 سبتمبر 2001 كانوا يرتادونه، كما تردد أن المسجد كان يُستخدم لتجنيد متطوعين ل"الجهاد" في الخارج.

ولا تقتصر أسباب إغلاق المساجد والمنظمات أو إيقاف التعاون معها في ألمانيا على نشر الأفكار المتطرفة بل تتصل أيضا بوجود شبهات حول قيام المسجد ومرتاديه بالتجسس لدول أجنبية كما حدث في واقعة إيقاف ولاية نورد راين فستفاليا تعاونها مع الاتحاد التركي للشؤون الدينية في ألمانيا "ديتيب"، والذي يعد أكبر اتحاد إسلامي في البلاد، والذي جاء بعد سلسلة اتهامات للمنظمة التركية بأنها على صلة وثيقة بحكومة أنقرة، ووصل البعض إلى وصفها بأنها "اليد الطولى" للرئيس التركي في ألمانيا.

وبخصوص الأساس الذي تعتمده الدولة الألمانية في مراقبة المساجد، يقول رالف غضبان الخبير في شؤون الإسلام السياسي إن هناك أكثر من ثلاثة آلاف مسجد في ألمانيا، وطبعا من الصعب على الدولة مراقبتها جميعا، بالتالي تراقب المساجد التي يثبت تعاملها مع جماعات متطرفة أو جهات أجنبية بناء على تقارير ومعطيات هيئة حماية الدستور الألماني (الاستخبارات الألمانية).

التعاون في سبيل محاربة التطرف

ويعتقد غضبان أنّ هذه الخطوة لن  تؤدي إلى وضع مساجد ألمانيا تحت الشبهة العامة كما يخشى البعض، مشيراً في هذا السياق الى دراسة نُشرت في برلين قبل سنتين، أوضحت أن ثلث المساجد لديها توجهات سلفية. قسم كبير منها يتبنى الإسلام السياسي لكن لا يدعو بالضرورة إلى العنف، بينما باقي المساجد في ألمانيا هي من النوع التقليدي الذي يرتاده الناس للتعبد فحسب. وبالتالي فهذه المساجد التي تغلق لا تشكل سوى قلة قليلة.

وعن وجود إمكانيات للتعاون بين الدولة الألمانية والمساجد في سبيل محاربة التطرف ودعم الاندماج، يقول غضبان إنّ هذا موضوع مطروح منذ سنوات، ولهذه الغاية تم تأسيس "مؤتمر الإسلام" لخلق حوار وتعاون بين الدولة والمساجد بهدف العمل على محاربة التطرف والوقاية منه. لكن ما ينقص هذه المبادرة باعتقاد غضبان هو أن عددا من المساجد لا يتبع بالضرورة للمنظمات الإسلامية المنخرطة في هذا المؤتمر، ومنها حتى من يتلقى تمويلا خارجيا.

أما طه صبري فيقول إن الكثير من المساجد لديها استعداد للتعاون أكثر مع الدولة الألمانية لكن تعوزه الإمكانيات الكافية لذلك. ويقول في هذا الصدد: "المشكلة في عدم وجود اعتراف قانوني بالإسلام كدين في ألمانيا، بالتالي يتم التعامل معنا كجمعيات وليس كمؤسسات دينية. الاعتراف بالإسلام قانونيا سوف يضمن دعما للمساجد وبالتالي ستكون نشيطة أكثر في تنظيم أنشطة ومبادرات تهدف إلى محاربة التطرف بالتعاون مع الدولة".

الكاتبة: سهام أشطو

 

مختارات