هل انتهى عهد مجانية التعليم في المغرب؟‎ | سياسة واقتصاد | DW | 20.01.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

هل انتهى عهد مجانية التعليم في المغرب؟‎

جدل واسع أثاره مشروع إلغاء مجانية التعليم في المغرب، الذي عاد إلى الواجهة بعد أن ناقشه مجلس الحكومة قبل أيام. دراسة المشروع، جعلت آراء المغاربة تنقسم بين رافضين للفكرة وداعمين لها.

"المصيبة الأكبر أن تنزع الأسر المغربية جزءً من ثمن "قفتها" لتؤديه مقابل تعليم أبنائها"، بهذه الجملة ينهي المهدي البلدي (31سنة، من مدينة الدار البيضاء المغربية)، تصريحه لـDWعربية. المهدي واحد من المواطنين المغاربة الذين تعتريهم مخاوف إلغاء مجانية التعليم بالمغرب، خاصة إذا تجاوز الأمر "الأسر الميسورة" إلى " الأسر المعوزة"، يقول: "فكرة إلغاء مجانية التعليم تثير مخاوف الجميع."

جدل منذ 2016

موضوع إلغاء مجانية التعليم، كان قد أثار نقاشا حادا بمجرد تصديق المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (هيئة استشارية) على توصية بهذا الشأن، سنة 2016.

وجاء في المشروع أن "الدولة تعمل -طبقا لمبادئ تكافؤ الفرص- على إقرار مبدأ المساهمة في تمويل التعليم العالي بصفة تدريجية، من خلال إقرار رسوم للتسجيل بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى وبمؤسسات التعليم الثانوي في مرحلة ثانية، وذلك وفق الشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي".

إذ يتضمن مشروع القانون المنتظر إحالته على المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك قبل عرضه على البرلمان؛ فرضَ رسوم على أبناء الأسر الميسورة في التعليم العالي، مع إقراره ضمان الدولة مجانية التعليم الإلزامي.

 الجودة بمقابل!

العديد من الفعاليات المجتمعية والسياسية في المغرب، احتجت على مقترح القانون الذي يتضمن إلغاء مجانية التعليم. ويعتبر الاتحاد الوطني للشغل في المغرب، واحدا من بين الجهات التي رفضت المشروع واعتبرته انتهاك لحق دستوري.

محمد أولوط، عضو المكتب التنفيذي حول مجانية التعليم في الإتحاد الوطني للشغل، تحدث لـDWعربية، مؤكداً أنّ مجانية التعليم مسؤولية الدولة. ويرى ألوط أن واقع التعليم والدراسة في المغرب يعكس جودة متدنية، فلا يمكن أن تفرض رسوم على "أبناء الشعب" الذين يتمدرسون على أيادي معلمين غير خاضعين لتكوين وأسرهم تعاني لتوفير أبسط شروط العيش، حسب تصريحه.

أولوط، عبر عن استنكار الاتحاد لهذا القرار الذي لا يمكن أن يساهم في رفع مستوى  التعليم بقدر ما سيساهم في تكريس التمييز بين الأطفال المغاربة، ويمنع كثير منهم عن الالتحاق بمقاعد الدراسة.

حق دستوري

"أعتقد أن المشكل يرتبط بحق إنساني ينص عليه دستور 2011"، بهذه الجملة شخص لحسن مادي، الخبير التربوي، مشكل إلغاء مجانية التعليم في المغرب. فهو يتفق مع أولوط بكون مجانية التعليم، حقٌ يضمنه الدستور المغربي، ولا يمكن التفاوض حوله أو مناقشته.

مادي، يرى أن الأجدر بالدولة، أن تفكر في ضمان جودة التعليم بدل إلزام الاطفال باداء رسوم مقابل حق من حقوقهم. ويؤكد أن المدرسة فضاء مفتوح للعموم، وأنه من مسؤولية الدولة وواجبها تجاه أطفالها، توفير تعليم مجاني والتفكير في أبناء الأسر الفقيرة. وفي هذا الصدد، يقول مادي: "كل التبريرات لهذا القرار، غير مقبولة" ويضيف "الأسر "المحظوظة" (الغنية) تؤدي الرسوم في مدارس خصوصية".

تشجيع على الهدر المدرسي؟

وجدان إبورك، طالبة جامعية من المغرب عمرها 20سنة، ترى أن القرار سلبي وسبيل لعزوف أبناء الأسر الفقيرة عن الدراسة، حسب تصريحها لـDWعربية، "هذا القرار قد لا يحل الأزمة بل سيزيد الوضع تعقيدا. سيُصبِح عاملا آخر ينضاف لعوامل الهدر المدرسي و الأمية..." تقول وجدان.

الكثير من التغريدات كشفت فعلا عن خوف كثير من الأسر المغربية من تعميم هذا القرار على الأسر الفقيرة، حتى وإن كان مجرد مشروع لم يخرج إلى أرض الواقع بعد.

المغاربة يرون في المشروع تشجيعا على ظاهرة الهدر المدرسي، وهو ما جاء على لسان المهدي أيضا: "القرار يساهم في الرفع من الهدر المدرسي ويُعجز أبناء الأسر الفقيرة من استكمال دراستهم".

الأسر الميسورة فقط؟

الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أثارتهم كلمة "الأسر الميسورة"، التي تضمنها مشروع القانون - الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي في المغرب. إذ تساءل الكثير عن القصد من ذلك وعن كيفية تحديد الأسر الميسورة من غير الميسورة أو "المعوزة" في المغرب.

"الطبقة الميسورة لا تقصد المدرسات العمومية في الأصل، أبناؤها يدرسون في المؤسسات الخاصة"، يقول المهدي، ويضيف مؤكدا مخاوفه: "التخوف هو أن يشمل القرار الأسر غير الميسورة وأن يتم ذلك بالتدرج حتى تصير الأسر المعوزة هي الأخرى مجبرة على دفع مقابل لتعليم أبنائهم".

تجدر الإشارة إلى أن نصّ مشروع قانون-الإطار تضمن: "الدولة تواصل مجهودها في تعبئة الموارد وتوفير الوسائل اللازمة لتمويل منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتنويع مصادره، ولا سيّما تفعيل التضامن الوطني والقطاعي، من خلال مساهمة جميع الأطراف والشركاء المعنيين، وخصوصاً منهم الأسر الميسورة، والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص".

مريم مرغيش

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان