هزيمة ″داعش″ في الرقة .. والكلفة المدنية الباهظة | سياسة واقتصاد | DW | 25.04.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هزيمة "داعش" في الرقة .. والكلفة المدنية الباهظة

أحدث تقرير لمنظمة العفو الدولية "أمنستي" حول الضحايا المدنيين لضربات التحالف الدولي في الرقة يشير إلى رقم مرعب: "1600 قتيل". فما سبب هذا العدد المرتفع، وهل من مجال للمحاسبة؟

"شاهدت ابني يموت ويحترق بين الأنقاض أمام عيني. وفقدت جميع أحبائي. أبنائي الأربعة وزوجي ووالدتي وشقيقتي، كل عائلتي. ألم يكن الهدف هو تحرير المدنيين؟ كان من المفترض أن ينقذونا، أن ينقذوا أطفالنا". هذه الشهادة لآية محمد جاسم، وهي ناجية من ضربة جوية نفذها التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في الرقة وخلفت 32 قتيلاً مدنياً على الأقل.

عندما يسمع المرء بخبر مقتل 1600 مدني في مدينة سورية خلال أربعة شهور، يتبادر إلى الذهن مباشرة أن المسؤول عن ذلك قد يكون النظام السوري أو تنظيم "داعش" أو إحدى الجماعات المتطرفة أو الميليشيات المقاتلة في المنطقة، وليس تحالف دولي يفترض أنه يتدخل لحماية المدنيين من مسلحي تنظيم إرهابي.

في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش"، الانتصار على التنظيم الذي استخدم المدنيين كدروع بشرية في معاركه في مدينة الرقة، معقل التنظيم الإرهابي في سوريا.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أي في الذكرى السنوية الأولى لإعلان النصر على "داعش"، عبرت منظمة العفو الدولية "أمنستي" عن خيبة أملها من بيان صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يتنصل من المسؤولية عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين. ونشرت المنظمة أن ضربات التحالف دمرت 80 في المائة من الرقة وقتلت مئات المدنيين، وأن تحقيقاتها ما زالت تكشف عن ضحايا جدد. أما أحدث تقرير، وهو الذي صدر الخميس (25 أبريل/ نيسان 2019)، فيقول إن عدد المدنيين الذين قتلوا بضربات التحالف وصل إلى 1600 شخص!

"مصيدة الموت"

التحقيق الجديد "غير المسبوق"، كما تصفه المنظمة، ليس الأول من نوعه. فقد سبق لها أن نشرت تقارير سابقة حول ضحايا التحالف الدولي ضد "داعش". لكنه التحقيق الذي  تقول" أمنستي" إنه الأكثر شمولاً وعمقاً في موضوع مقتل المدنيين في الحروب الحديثة، ويكشف عدداً مرعباً لقتلى قوات التحالف من المدنيين، والذي وصل إلى 1600 مدنياً، في "مصيدة الموت" في الرقة كما يصفها التقرير.

Kurdische Kämpfer schießen auf eine Drohne des IS Raqqa Rakka (Reuters/G. Tomasevic)

مقاتل في الرقة من وحدات حماية الشعب الكردية المنضوية تحت لواء قوات السوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي.

تقع الرقة شمال شرق سوريا، الغارقة في حرب أهلية منذ ثماني سنوات. تصدرت المدينة العناوين بعدما وقعت في قبضة تنظيم "داعش" الإرهابي، لتتحول إلى معقله في سوريا وفيها ارتكب العديد من الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان خلال أكثر من أربع سنوات بسط فيها التنظيم سيطرته عليها. دمر جزء كبير من المدينة خلال معارك بدأت منذ يونيو/ حزيران 2017  لاسترجاع المدينة من طرف قوات سوريا الديمقراطية، مدعومة بالضربات الجوية للتحالف الدولي.

وحسب دوناتيلا روفيرا، كبيرة المستشارين في برنامج مواجهة الأزمات في منظمة العفو الدولية، فإن "العديد من عمليات القصف افتقرت إلى الدقة، بينما اتسمت عشرات آلاف عمليات القصف المدفعي بالعشوائية. لذا ليس من المستغرب أن يقتل ويصاب مئات المدنيين"، كما نقل عنها التقرير المذكور. أما رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيقول في تصريحات لـDW عربية إن المبرر الذي يُستخدم عادة من طرف التحالف الدولي عندما يسقط ضحايا مدنيون هو أن تنظيم "داعش" يستخدم المدنيين كدروع بشرية. لكن الخبير السوري يطرح أسباباً أخرى ومنها "أن التحالف يعتمد في تنفيذ هجماته في أحيان كثيرة على معلومات خاطئة من جهات سورية. وتُنَفذ الهجمات دون التأكد فعلاً من وجود عناصر تنظيم داعش في مكان ما ليتضح فيما بعد أن كل المتواجدين فيه مدنيون". 

"52 مجزرة في حق مدنيين"

أما بخصوص الحصيلة الكبيرة التي نشرتها "أمنستي"، فيقول عبد الرحمن إن "المنظمة الدولية تعتمد أحياناً في تقاريرها على جهات لها حسابات سياسية". ويشرح ذلك بالقول: "أحياناً يتم الاعتماد على جهات معادية لقوات سوريا الديمقراطية ومتعاطفة مع تركيا. وكمثال على ذلك أن "أمنستي" تتعامل مع منظمة سبق أن أعلنت أن التحالف قتل 250 مدنياً في جنوب غرب الرقة في 2017، بينما معظم من قتلوا في هذا الهجوم هم في الواقع من مقاتلي التنظيم وكان معهم عدد من النساء". وقد توجهت DW عربية بهذا الاتهام إلى المنظمة الحقوقية الدولية، التي نفته، معتبرة أن تقاريرها مبنية على عدة مصادر، بما فيها المرصد السوري لحقوق الإنسان نفسه، وأن المنظمة سبق أن انتقدت كذلك تركيا على خلفية عملية عفرين.

أما فيما يتعلق بأرقام المرصد، فيقول عبد الرحمن إن المرصد وثق "52 مجزرة ارتكبها التحالف في الرقة في حق مدنيين منذ بدء الهجوم على داعش في الرقة، وفي غضون أربعة شهور ما بين يونيو/ حزيران وأكتوبر/ تشرين الأول 2017، قتل التحالف أكثر من 500 مدني". ويقول عبد الرحمن إن عدد من قتلوا بضربات التحالف في سوريا كلها وصل إلى حوالي أربعة آلاف قتيل، كان للرقة فيها نصيب الأسد.

أما فيما يخص مراجع المنظمة في الأرقام التي نشرتها، جاء في تقرير "أمنستي" أن المنظمة بالاشتراك مع منظمة "أير وورز" "Airwars" (الحروب الجوية)، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها لندن، أجرت أبحاثاً وجمعت ونسقت خطوطاً متعددة لمصادر البيانات وتحققت من صحتها. كما أنها أجرت أربع زيارات منذ اندلاع المعارك، وقضى باحثو "أمنستي" ما مجموعه شهران في الرقة أجروا خلالها تحقيقات ميدانية عن 200 موقع هجمات. كما التقوا فيها بأكثر من 400 شاهد عيان وناج من القصف.

Syrien, Rakka (picture-alliance/G.Chaim)

المنظمة تشير كذلك إلى أن تجمعات سكنية سويت بالأرض في ضربات للتحالف

هل من مجال للمحاسبة؟

التقرير يشير إلى أن المنظمتين (أمنستي و أير وورز) تواصلتا مراراً مع التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ومع حكومات الولايات المتحدة وفرنسا و"نتيجة لذلك، اعترف التحالف بالمسؤولية عن مقتل نحو 10 في المائة فقط من مجموع الضحايا، واستمر في إنكار مسؤوليته عن مقتل البقية ووصف البيانات المتصلة بهم بأنها تفتقد للمصداقية. كما تقاعس التحالف عن التجاوب مع المطالب لإجراء تحقيقات في التقارير حول مقتل المدنيين أو حتى مقابلة الشهود والناجين". لكن متحدثاً من قوات التحالف صرح بأن "أي خسارة غير متعمدة في أرواح المدنيين خلال هزيمة داعش هي أمر مأساوي. لكن ينبغي أن يتم موازنة هذا الأمر مع خطر تمكين داعش من مواصلة أنشطته الإرهابية والتسبب في الألم والمعاناة"، وبخصوص الأرقام، علق نفس المصدر بالقول إن هناك 69 حالة ثبتت مصداقيتها وترتب عنها مقتل 318 شخصاً وما زالت حالات أخرى قيد التحقيق.

وأضاف المصدر أن "أمنستي" زودت التحالف بـ86 حالة إضافية تم تقييم 43 منها وتصنيفها على أنها ذات مصداقية. أما الحالات الأخرى فلم تثبت مصداقيتها لأنها لم تتوافق مع سجلات الضربات التي نفذها التحالف. وفي هذا الإطار طلب التحالف من المنظمة تزويده بمعلومات إضافية حول هذه الحالات ليكون بالإمكان فتح تحقيق فيها.

ويرى عبد الرحمن أن التحالف يصر على إنكار حالات كثيرة حتى لا يكون مطالباً بتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية حيال كل هذا العدد الكبير من الضحايا. ومع تواصل التحقيقات من طرف منظمة العفو الدولية، لا يُستبعد أن يرتفع عدد ضحايا التحالف أكثر في ظل الحديث عن حالات موثقة ترقى إلى مستوى انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. في هذا الإطار، تدعو المنظمة أعضاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إلى إنشاء صندوق لضمان تلقي الضحايا وذويهم "الجبر الوافي، والتعويضات المالية المناسبة".

سهام أشطو

مختارات

مواضيع ذات صلة