هاتف الجنابي:حُمّى جائزة نوبل | خاص: العراق اليوم | DW | 07.10.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

هاتف الجنابي:حُمّى جائزة نوبل

كل عام يصيب الأوساط الثقافية والأدبية بخاصة، حراك ونشاط يمكن وصفه بحمى جائزة نوبل. ولم لا؟ فالجائزة، بالإضافة إلى العلوم الصرفة، تمنح لشاعر أو كاتب، وبفضلها ترتفع أسهمه أكثر من سواه ويبقى مبرزا في سوق الأدب (هو ولغته)حتى يحين منح الجائزة لكاتب بعده لينشغل العالم الأدبي به من جديد وهكذا دواليك.

دورة سنوية من النشاط حسب الدورات الفلكية قد تكون ضرورية لإنعاش الأوساط الأدبية والثقافية في العالم، وأحيانا تأخذ هذه القضية - الحيوية أبعادا سياسية وقومية ودينية لا مفر منها حينما يؤخذ في الحسبان نصيب بلداننا وآدابنا وكتابنا المغلوب عليهم جميعا(ولا الضالين)!

على أن ما يخص أدباءنا من شعراء وكتاب، ناهيكم عن فقرنا العلمي في حقول منح الجائزة للآخرين، يجعلنا مضحكين وقراقوشيين لكسلنا وعجزنا عن تقديم أنفسنا للعالم على صعيد التنافس مع الآخرين في سوق الأدب والعلوم الصرفة. المهم بالنسبة لمن غُسِلتْ "أدمغتهم" بمساحيق التخلف هو أن يفكروا بكيفية ذبح الآخر، أو ملاحقته ومنعه من ممارسة حياته كإنسان بدلا من جعله بهيمة في حظيرة الماضي.

كان من المفروض أن تنفتح آفاق عالمية جديدة أمام الكتاب العرب، بعد فوز الروائي التقليدي نجيب محفوظ بجائزة نوبل في العام 1988، لكن الذي حصل هو أن الستار قد أسدل عليهم!

لم يعدْ سرا من الأسرار تدخل الدول في الترويج لكتابها وعلمائها وباحثيها ومبدعيها عموما. فلقد اتضح للكثيرين أن الغرب وبعض حكومات الشرق الأقصى تقوم بعمل ضخم في السرّ والعلن: إعلاميا، ماديا ومخابراتيا، على صعيد إيصال مرشحيها للجائزة المذكورة ولسواها من الجوائز العالمية المعتبرة.

على أن جوا آخر يحيط بمثل هذه الجائزة وسواها متمثلا بالمضاربات والتكهنات التي يستفيد منها محركوها. لقد أفادت صحيفة(غازيتا فيبورتشا)البولندية الواسعة الانتشار من أن مضاربي الكتب (نقلا عن الغارديان البريطانية) يتوقعون أن يفوز أحد الشعراء بالجائزة هذه السنة، خاصة وأن الشاعرة البولندية (فيسوافا شيمبورسكا) كانت آخر الفائزين بها من الشعراء في العام 1996.

على ضوء تلك التوقعات لوحظ أن المضاربات والتكهنات في لندن وسواها تضع الشاعر السويدي الشهير توماس ترانسترومر(مواليد 1931) في المقدمة، علما أنه مرشح للجائزة منذ سنوات، وكان أحد المنافسين الخطيرين لشيمبورسكا، يليه ثلاثة شعراء هم: علي أحمد سعيد(أدونيس)- مواليد 1934 الذي لا يحتاج إلى تعريف، والشاعر الكوري البارز كو ين - صاحب أكثر من مائة وعشرين كتابا، في حقل الشعر والرواية والنقد، واحتل الشاعر البولندي آدم زاغاييفسكي المرتبة الرابعة من حيث تصنيف الحظوظ، وهناك شعراء وكتاب آخرون دخلوا ضمن العشرة، نذكر منهم: الشاعر الأسترالي ليس مورَيْ، الفرنسي إيف بونفوا، الكاتب الياباني هاروكي موراكامي، الإيطالي أنتونيو تاتوتشي، الأميركي فيليب روث.

فإذا كان الباحث في مجال علم النفس الذي عمل في الإصلاحيات ورعاية المدمنين على المخدرات والمجرمين حتى 1990 – عام تعرضه للجلطة الدماغية أحد المرشحين البارزين للجائزة منذ سنوات، فإن فوزه المحتمل يعني إعادة الجائزة إلى السويد بعد مرور ست وثلاثين سنة على منحها في العام 1974 مناصفة بين الكاتبين السويديين: إيفيند جونسون وهاري مارتينسن. من جانب آخر يبقى الشاعر والكاتب الكوري الجنوبي كو ين (مواليد 1933)من بين أكثر الشعراء غنى على الصعيدين الأدبي والحياتي. فبالإضافة إلى تنوع إبداعه وخصوبته ف، حياته تتسم بالتلون والمجازفة، فقد انضم إلى أحد الأديرة البوذية قبل انتهاء الحرب الكورية، وبعدها أصبح راهبا في دير آخر، لكنه ترك جماعته في العام 1962، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته تتسم بالعدمية والتمرد استغرقت الفترة ما بين 1963-1966. منذ العام 1973 أخذ (كو ين) بالانغماس بالنشاط السياسي المعارض الذي كان من بين عواقبه أن تعرض للسجن وحكم عليه بالمؤبد في العام 1980، إلا أنه لم يمكث في السجن أكثر من سنتين إذ تم العفو عنه وإطلاق سراحه. عرف الشاعر كو ين بكثرة سفره، ملقيا أشعاره ومحاضراته في بلدان مختلفة.

إذا كان الثلاثة الآنفو الذكر معروفين محليا وعالميا فإن الشاعر الذي احتل اسمه المرتبة الرابعة ضمن القائمة أقل شهرة منهم، لكنه شاعر ممتع وحاضر في الساحة الشعرية والأدبية لبلاده وفي الغرب، كما ويتمتع بصداقة عديد من شعراء وكتاب العالم. آدم زاغاييفسكي هو ابن الممثلة والمترجمة البولندية مايا فوديتسكا والبروفسور تادئوش زاغاييفسكي. كانت لي مراسلات معه منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي، حينما كان يسكن في ضواحي باريس متنقلا بين فرنسا وأميركا حيث كان ولا يزال يحاضر كل نصف سنة في جامعة هيوستن. سبق وأن دعم حركة التضامن في بلاده في ثمانينيات القرن الماضي.

في العام 2002 قرر وزوجته العودة نهائيا إلى بولندا، حيث يعيش منذ ذلك الوقت في مدينة كراكوف ذات التاريخ العريق. كان آخر لقاء لي بالشاعر في مدينة كراكوف في حزيران 2009، حيث تحدثنا عن الشعر وعن ترجمته إلى اللغة العربية التي سبق وأن وافق عليها ورحب بها كثيرا.

كان من المقرر أن تنشر مختارات شعرية له بالعربية إلا أن الناشر العربي الذي طُلبَ منه الاتصال بممثل الشاعر في نيويورك أوقف مساعيه لأسباب لا أعرف كنهها حتى الآن!

كنت أشرتُ مرارا إلى أهمية الشاعر والناقد البولندي - آدم زاغاييفسكي(مواليد 1945) أثناء التقديم لمجموعة من قصائده التي ترجمتها ونشرت بعضها في الصحافة العربية وأعادت بعض المواقع الالكترونية نشرها(كعادتها بدون موافقة المترجم).