نبذة تاريخية حول طبيعة التعامل مع الإرث النازي في ألمانيا | معلومات وخدمات | DW | 19.04.2007
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

معلومات وخدمات

نبذة تاريخية حول طبيعة التعامل مع الإرث النازي في ألمانيا

التعامل مع الحقبة النازية في ألمانيا شهد مراحل تراوحت ما بين إنكار المسؤولية التاريخية واستقاء العبر. نمو التطرف اليميني في الفترة الأخيرة قد ينذر بنمو معاداة الأجانب ونسيان الحقائق التاريخية لتلك الحقبة العصيبة.

شبان ألمان يتظاهرون ضد النازيين وضد معاداة الأجانب في عام 2005 أي بعد أكثر من نصف قرن على انتهاء الحكم النازي في ألمانيا

شبان ألمان يتظاهرون ضد النازيين وضد معاداة الأجانب في عام 2005 أي بعد أكثر من نصف قرن على انتهاء الحكم النازي في ألمانيا

إن إطلاق التصريحات اليمنية المتطرفة من قبل بعض السياسيين الألمان يدل على أن الماضي النازي لألمانيا ليس صفحة من التاريخ طويت وانتهى أمرها، بل الأمر كما يقول الشاعر الألماني هاينريش هاينه (توفي في 1865): "اليوم الذي نعيشه هو ثمرة الأمس وعلينا أن ندرس هذا اليوم لكي نعرف ما يريده الغد". والناظر إلى التاريخ الألماني بعد الحرب العالمية الثانية وانتهاء فترة النازية يرى أنه رغم مرور أكثر من نصف قرن على تلك الفترة العصيبة فإن آثارها لا تزال حاضرة وتتخذ أشكالاً جديدة أحيانا وتعيد إنتاج نفسها أحياناً أخرى.

ليس كل ألماني فخور بتاريخه وهويته

Udo Lindenberg

المغني الألماني ليندينبيرغ: لا يحق لنا الفخر قبل التخلص من حثالة النازية الجديدة

لعل أكثر ما يثير استغراب الأجانب الذين يعيشون في ألمانيا هو عدم وجود إجماع ألماني واسع على الفخر بالتاريخ أو حتى بالهوية الألمانية. فحين قال سكرتير عام الحزب المسيحي الديمقراطي عام 2000 في إحدى جلسات البرلمان الألماني: "أنا فخور بكوني ألمانيا"، ثارت عاصفة من النقاش السياسي والثقافي في البلاد، حيث كانت الأحزاب اليسارية رائدة في انتقاد هذه التصريحات. وقال المغني الألماني المشهور، أودو ليندينبيرغ، حينها: "لا يجوز استخدام كلمة 'فخر' في ألمانيا قبل التخلص من حثالة النازية الجديدة، وحين التمكن من ذلك يجب أن تستخدم هذه الكلمة بحذر شديد".

تاريخ ألمانيا الحديث بين الإنكار واستقاء العبر

Jahresrückblick Juni 2006 Deutschland Joschka Fischer zieht sich zurück

فيشر -وزير الخارجية السابق- كان من أعلام الحركة الطلابية في الستينيات ومنع عادة تبجيل الموظفين السابقين ذوي الماضي النازي في وزارته

بعد سيطرة القوات المنتصرة في الحرب العالمية الثانية (روسيا، بريطانيا، الولايات المتحدة، فرنسا) على ألمانيا النازية عام 1945 بدأت المرحلة الأولى من التعامل مع الحقبة الديكتاتورية السابقة. وأصدرت سلطات الاحتلال حينها قوانين وأنشأت محاكم بهدف التخلص من سيطرة المسؤولين النازيين على مقاليد الأمور في الدولة. ولكن هذه المرحلة انتهت مع تأسيس جمهورية ألمانيا الديموقراطية (ألمانيا الشرقية) وجمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية) في عام 1949، لتبدأ بعدها مرحلة يصفها البعض بأنها مرحلة "الإنكار". ففي الجزء الغربي من ألمانيا نعتت المرحلة النازية بـ "مرحلة الحكم التسلطي" وهو وصف يعطي الانطباع بأن النازيين فرضوا على المجتمع الألماني فرضاً ويتجاهل الدعم الكبير الذي لقيه الحزب النازي من قبل الجمهور الألماني.

أما حكومة ألمانيا الشرقية فبدأت السلطات فيها بجهود مكثفة للتخلص من سيطرة النازيين على وظائف الدولة، إلا أنها تساهلت مع الوقت في هذا الأمر وأصبح اللوم يُلقى على "التجار المحتكرين والعسكريين" على اعتبار أنهم المسؤولون عن دعم الحزب النازي في الوصول إلى السلطة. وشهدت تلك المرحلة في شطري ألمانيا تناقصا في عدد الملاحقات القضائية لمرتكبي الجرائم في عهد النازيين.

صعود الحركة الطلابية وعمليات ملاحقة النازيين

NPD-Demonstration

النازيون الجدد كسابقيهم من النازيين يعتبرون أنفسهم ضحايا الأجانب

ومع بداية الستينيات من القرن العشرين أخذت المؤسسات القضائية الألمانية تكثف جهودها لملاحقة المسؤولين النازيين الذي كان الكثير منهم لا يزال يتمتع بالحرية. وفي عام 1963 بدأت عدة محاكمات للنازيين فيما يعرف بـ "قضايا أوشفيتس"، وحينها نفت هذه المحكمة الحجة التي كان الكثير من المتهمين يستخدمونها للتنصل من مسؤوليتهم، حيث كانوا يَدّعون أنهم كانوا مجبرين على تنفيذ الأوامر العليا. وأكدت المحكمة حينها أن موظفي قوات الحماية الخاصة (SS) المسؤولة عن كثير من عمليات القتل المنظم لم يتم تهديدهم بالقتل إذا لم ينفذوا الأوامر المطلوبة منهم. هذا التطور كان مهما لأنه فند ادعاء الكثيرين بأنهم ضحايا للنظام النازي، بينما هم في واقع الأمر من نفذ هذه الجرائم عن رضى ذاتي في كثير من الأحيان.

جيل الستينيات يصل إلى الحكم

ومع صعود حركات الاحتجاج الطلابي في ألمانيا في عام 1968 اكتسبت مرحلة ملاحقة النازيين زخما سياسيا وثقافيا جديداً، حيث إن ذلك الجيل من الطلاب كان عازما على تقويض حكم الجيل السابق الذي اعتُبر مسؤولاً عن صعود النازيين إلى سدة الحكم. واستمرت مرحلة التعامل النقدي مع التاريخ والهوية الألمانية الحديثة إلى يومنا هذا رغم الكثير من المحاولات لتقويض هذا الاتجاه خصوصا من قبل بعض الأطراف في معسكر المحافظين.

ومع وصول المستشار الألماني السابق غيرهارد شرويدر (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) وحليفه وزير الخارجية السابق يوشكا فيشر (حزب الخضر) إلى الحكم عام 1998 صعد بذلك ما يعرف بجيل الـ 68 إلى الحكم. و كان فيشر من الشخصيات المهمة ضمن الحركة الطلابية في الستينيات من القرن العشرين. وحين استلم حقيبة الخارجية منع فيشر لأول مرة عادة تبجيل الموظفين السابقين ذوي الماضي النازي في وزارته، وركز على مراجعة نقدية لتاريخ الموظفين القدماء في الوزارة.

المستقبل غير واضح

ومنذ استلام الحكومة الألمانية الحالية المكونة من تحالف المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين استمر اتجاه المراجعة النقدية للتاريخ النازي ولم يسجل إلى الآن تغيير كبير في تعامل الدولة مع الأجانب. غير أن تزايد نفوذ الحركات اليمنية المتطرفة في الدول المحيطة بألمانيا مثل النمسا وفرنسا وحتى سويسرا ينذر بحدوث تغير باتجاه التطرف اليميني على الساحة الألمانية. وفيما يتوقع أن تبقى المراجعة النقدية للفترة النازية أمراً مستمراً في ألمانيا فإن خطر تغير أسلوب تعامل الدولة مع العرب والمسلمين والأجانب بشكل عام قد يأخذ منحى متشددا، خصوصا في حال حدوث عمليات إرهابية من قبل جماعات إسلاموية في البلاد.