ناجٍ من رحلة موت يروي لـ DW معاناته مع مهربين في ليبيا | معلومات للاجئين | DW | 28.04.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات للاجئين

ناجٍ من رحلة موت يروي لـ DW معاناته مع مهربين في ليبيا

كارثة جديدة قضى فيها 13 مصريا، تُضاف إلى سجل كوارث يتسبب فيها مهربون في ليبيا. خليل فلسطيني هرب من مخيم اليرموك بسوريا إلى ليبيا للهجرة نحو أوروبا، يحكي لـ DW تفاصيل مثيرة عن رحلته الشاقة وعما عاشه مع المهربين الليبيين.

الحادث الذي أعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا وقوعه وطالبت بالتحقيق فيه، أعاد إلى السطح مجددا أزمة شبكات تهريب البشر التي تنشط بشكل كبير على السواحل الليبية، وأصبح لها نفوذ متزايد منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي ودخول البلاد في فوضى كبيرة. خاصة بعد أن استعصى طريق الهجرة من تركيا إلى أوروبا عبر اليونان بعد الاتفاق التركي الأوروبي المثير للجدل.

من جهتها حذرت مصر رعاياها من خطورة التسلل بشكل غير شرعي إلى ليبيا والانخراط في أعمال من شأنها تعريض حياتهم للخطر. وقال ناطق باسم الخارجية المصرية إن بلاده تقوم باتصالات مع السلطات المحلية شمال غرب ليبيا ومع المجلس الرئاسي الليبي في طرابلس للتحقيق في الموضوع.

نفوذ كبير

ويوجد في ليبيا حاليا مئات الآلاف من المهاجرين بدون وثائق هوية، بعضهم استقر في البلد للعمل بينما يسعى آخرون إلى عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا. وتسيطر شبكات تهريب ذات نفوذ مرتبطة بالجماعات المسلحة العديدة في ليبيا على تدفقات الهجرة.

Libyen Salloum Land Port

رغم تشديد حراسة الحدود الليبية المصرية يتسلل مهاجرون إلى ليبيا بهدف عبور سواحلها نحو أوروبا

وكثيرا ما يتعرض المهاجرون لانتهاكات، وطالما حذرت منظمات حقوقية من أن تجارة تهريب المهاجرين من ليبيا ستنتعش مجددا مع إغلاق طريق البلقان. وقبل حوالي أسبوع أعلنت مفوضية اللاجئين على لسان مهاجرين تم إنقاذهم في البحر أن 500 آخرين قضوا غرقا.

ويقول عبد المنعم الحر، الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان فرع ليبيا، إن تزايد نفوذ هذه الشبكات يعود أساسا للفوضى التي تغرق فيها البلاد بالإضافة إلى عدم وجود إرادة سياسية كافية سواء لدى السلطات الليبية أو المجتمع الدولي لإيقاف هذه الظاهرة. ويضيف الحر في تصريحات لـ DWعربية"ليبيا دولة عبور منذ زمن وفيها أعداد كبيرة من المهاجرين بدليل وجود أزيد من 19 مركز إيواء للمهاجرين إثنان منها مخصصان للنساء"، ويضيف أن هذه الأعداد تزايدت بعد الثورة، ولكن للأسف ولا حكومة من الحكومات التي تعاقبت على حكم ليبيا بعد القذافي، عملت على وضع هذه القضية ضمن أولوياتها".

وحتى قبل إغلاق طريق البلقان كان عدد من اللاجئين من سوريا يتخذ السواحل الليبية نقطة انطلاق نحو أوروبا، مثل خليل الشاب الفلسطيني الذي وصل إلى ألمانيا منذ يوليو تموز الماضي كلاجئ. خليل كان يعيش في مخيم اليرموك في سوريا، وجاء عن طريق ليبيا لأنه لم يكن بإمكانه دخول تركيا كفلسطيني، يقول لـ DWعربية "المرور على دمشق لم يكن ممكنا أيضا لأني كنت مطلوبا للخدمة العسكرية، وبالتالي لم يكن أمامي سوى الهرب إلى ليبيا من هناك إلى أوروبا".

انتهاكات لحقوق الإنسان

انتقل خليل من سوريا إلى لبنان ثم إلى عَمان ومن هناك إلى طرابلس، وفيها لم يكن من الصعب الوصول إلى مهربين كما يقول الشاب الفلسطيني "بمجرد أن يلاحظوا هناك أنك غريب وتتحدث لغة أو لهجة مختلفة يأتون إليك، ويسألونك إن كنت تبحث عن مهربين" وهكذا وجد خليل نفسه في مدينة زوارة الليبية التي تبعد عن سواحل إيطاليا بحوالي 150 ميلا بحريا. وهناك بدأت المعاناة كما يرويها: "تنقلنا بين حوالي 9 مهربين. أحدهم يبيع سترات النجاة وآخر يوفر مكان المبيت وثالث يأتي بالقارب وهكذا دواليك. لقد كانوا شبكة مهربين يتعاملون مع بعض".

"قضينا آخر يومين قبل الإبحار في مكان أشبه بحظيرة دون أكل وماء. كل ما تم تزويدنا به هو قنينة ماء واحدة لكل شخص طيلة اليومين. وكل من يعترض على أوامر المهربين يتعرض للضرب والشتم والإهانة كما يصبح ممنوعا منعا باتا من التراجع عن قرار ركوب البحر، فإما المضي في قرار الهجرة أو الموت، ويبرر المهربون ذلك بالخوف من أن تنفضح هوياتهم للأمن من طرف كل مهاجر يعدل عن قراره". لكن الخبير الليبي عبد المنهم الحر يقول إن هؤلاء المهربين يكاد يعرفهم كل الليبيين.

وبالإضافة إلى السوريين الهاربين من ويلات الحرب في بلادهم تستقطب السواحل الليبية أعداد كبيرة من مهاجري شمال أفريقيا ودول جنوب الصحراء. وكانت السلطات الإيطالية قدرت العدد المؤهل للهجرة إلى أوروبا عن طريق المهربين من ليبيا وحدها بـ1.5 مليون مهاجر.

وعن الأوضاع التي يعيش فيها هؤلاء المهاجرون قبل أن يشدوا الرحال إلى أوروبا يقول الحر إنهم يعيشون في ظروف سيئة جدا في مراكز إيوائهم: "هناك عجز لوزارة الداخلية على توفير الرعاية للمهاجرين في مراكز إيوائهم فهي مدينة حاليا لشركة الرعاية والنظافة بمليون دينار (حوالي 660 ألف يورو)وهذا ما يجعل أوضاع المهاجرين سيئة فهم يفتقرون إلى أبسط شروط الحياة العادية".

مغامرة مكلفة

وعن وجود منظمات تحمي المهاجرين أو تقدم لهم المساعدة يقول الخبير الليبي "هناك بالفعل منظمات على الأرض تقدم مساعدات من قبيل توفير بعض خدمات الرعاية والنظافة كما أنها تقوم بمراقبة توفر أدنى من شروط الحياة في هذه المراكز" لكن الحر يلاحظ أن تلك المنظمات"في النهاية لا سلطة لها وبالتالي لا تؤخذ توصياتها وملاحظاتها بعين الاعتبار لأن من يشرف على هذه المراكز ليس لديهم إلمام أصلا بثقافة حقوق المهاجرين". ويضيف الخبير الليبي سببا آخر لانتشار ظاهرة التهريب في بلاده: "هناك أيضا قصور قانوني في حماية المهاجرين وفق المعايير الدولية، إذ أن ليبيا للأسف لم توقع على الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية المهاجرين".

خليل الذي يستحضر رحلة هروبه الشاقة عبر واحدة من أخطر طرق الهجرة إلى أوروبا، ويقول إنه وبعدما دفع ما مجموعه 1500 دولار للمهربين فرضوا عليه وعلى من كانوا معه التكدس فوق بعضهم البعض في القارب الذي لم يكن يتسع لهم جميعا وكالعادة كل من يعترض على ذلك يتعرض للضرب والإهانة، وبعد ست ساعات من الإبحار ضاع القارب الذي كان يقوده أحد المهاجرين الأفارقة وسط البحر، ثم بدأ بالغرق، وأنقذ خفر السواحل الإيطالي عددا من المهاجرين بينما توفي آخرون منهم فلسطيني وثلاثة سوريين و5 شباب أفارقة. عندها اكتشف خليل أن القارب الذي قيل لهم أنه يحمل 400 شخص كان في الواقع يحمل 669 شخصا!.

مختارات

إعلان