موظفون أفغان بالجيش الألماني ـ كفاح من أجل الحصول على اللجوء | سياسة واقتصاد | DW | 13.12.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

موظفون أفغان بالجيش الألماني ـ كفاح من أجل الحصول على اللجوء

أثناء مهمة إيساف في أفغانستان ساعد الكثير من الموظفين المدنيين الأفغان الجيش الألماني. إلا أن هذا العمل بالنسبة إلى بعضهم بات خطرا على حياتهم، مما دفعهم للفرار بعيدا. لكن حتى في ألمانيا لا يشعرون بأنه مرحب بهم.

يجلس قيس جلال أمام الكومبيوتر في مكتبه، ويرتدي قميصا أنيقا وسروالا أسودا، ولحيته تلمع وشعره مرتب جيدا. وعلى الشاشة تظهر صورة نفس الرجل، لكن هذه المرة بعمر أصغر ولحيته تبدو بدون حلاقة لبضعة أيام، ويضع بدلة واقية عسكرية وهندامه مليء بالغبار. بعيون شاخصة ينظر قيس إلى وجهه المتعب في هذه الصور التي تعود للفترة التي كان يعمل فيها كموظف محلي.

بالنسبة للجيش الألماني في أفغانستان فإن الموظفين المحليين هو الأشخاص الذين يلتزمون معه في عين المكان في المهام الخارجية كمترجمين أو حراس أو سائقين. قيس جلال كان عمره 18 عاما عندما تقدم للعمل كمترجم لدى الجيش الألماني. ومرت ست سنوات رافق فيها الجنود الألمان في كل مكان أرسلوه إليه ليل نهار بما في ذلك مناطق الاقتتال الخطيرة.  يتذكر قيس بدايته في هذا العمل بالقول: "في البداية عندما أعطوني البدلة الواقية والخوذة، لم يكن لدي شعور جيد، وقلت في نفسي يا الله أين نتجه الآن؟".

 ومنذ تلك اللحظة يطارده الخوف في كل تدخل، لاسيما عندما تدهور الوضع الأمني ابتداء من 2010. لكن هذا لم يوقفه كما يوضح قيس جلال:  "عايشت باستمرار أشياء فظيعة. رأيت نور الحياة في الحرب وترعرعت فيها ولهذا تمكنت من العمل طوال ست سنوات في الحرب لصالح الجيش الألماني".

Afghanistan Ortskraft Qais Jalal (privat)

قيس جلال أثناء عمله كموظف محلي مع الجيش الألماني في أفغانستان

دعم كبير للجيش الألماني

الموظفون المحليون يساندون الجيش الألماني ومنظمات دولية أخرى مثل مؤسسة التعاون الدولي في الكثير من المهام عالميا. لكن فيما يرتبط بتدخل "إيساف" في أفغانستان ابتداء من 2001 كانت الأهمية أعلى من أي وقت مضى . يقول فينفريد ناختفاي، خبير السياسة الأمنية: "المترجمون والموظفون المحليون كانت لهم أهمية خاصة بالنسبة إلى الجيش". وعلى هذا النحو مازال نحو 1600 مساعد في أفغانستان يعملون لصالح الجيش الألماني بالرغم من أن مهمة إيساف انتهت رسميا منذ 2014.

ولفترة تمتد إلى 16 يوما متواصلة رافق عمر قيس الجنود الألمان وكان ينام معهم في نفس الخيمة بدون حمام واتصال مع عائلته. وخلال التدخلات كان يتحدث مع رؤساء البلديات ويتفاوض مع زعماء قبائل ويتوسط بين الجيش الألماني والجيش الأفغاني. وبالنسبة إلى الناس من قريته كان يظهر مثل الجندي، وهذا ما بات في إحدى اللحظات يشكل خطرا على حياته.

"عميل، كافر وخائن"

يقول قيس جلال: "لو كان لطالبان الإمكانية لقطعوا رأسي فورا. بل حتى السكان المتدينين كان لديهم موقف ضدي. عميل وكافر وخائن، هذه الكلمات سمعتها كثيرا". وعندما كان يدخل المسجد للصلاة، فإن الناس كانوا يبتعدون عنه، لأنهم اعتبروه "نجسا". "كنت أصلي لكن لوحدي".، يضيف قيس.

وبعد ست سنوات في الجيش الألماني ناشد قيس جلال رئيسه ليأخذه وعائلته إلى ألمانيا. وفي النهاية تمكن من المغادرة مع زوجته وطفليه ضمن برنامج هجرة خاص بالموظفين المحليين السابقين. وفي ألمانيا بدء يتعلم الألمانية واجتاز في غضون سنة امتحان الباكالوريا وبحث عن عمل كمساعد اندماج لدى إدارة الأجانب في مدينة لايبتسيغ ويتحمل إلى اليوم مصاريف شقته وعائلته لوحده، لأنه لم يرد أبدا أن يعول على المساعدة الحكومية. لكن سعادته لم تكتمل بعد، لأنه حتى بعد مرور خمس سنوات على قدومه فإن رخصة إقامته محدودة زمنيا.

"وعن هذا الوضع يقول قيس جلال: "ماذا سيحصل بعد سنة؟ وماذا سيحصل مع مستقبل أبنائي؟ وعائلتي؟ ومستقبلي؟ لا يمكن لنا العودة إلى أفغانستان". لقد ترك كل شيء خلفه لبناء مستقبل جديد هنا في ألمانيا في أمان. وما يؤلمه بالأخص هي القوانين المختلفة بينهم  وبين"اللاجئين العاديين"، الذين يرعاهم خلال عمله في إدارة الأجانب. فهم لا يحتاجون إلا المساهمة ثلاث سنوات فقط في صندوق التقاعد لتلبية شرط الحصول على إقامة دائمة. وبالنسبة إليه كموظف محلي سابق يحتاج إلى خمس سنوات.

قيس جلال يغلق الكومبيوتر ويصعد إلى سيارته ويذهب إلى البيت. والمسافة التي يقطعها هي 330 كيلومترا ذهابا وإيابا، لأن بيته يقع في مدينة ماغدبورغ وهو يستيقظ في الرابعة صباحا ليكون في الوقت المحدد في العمل. فالاتتقال من لايبتسيغ إلى ولاية أخرى لا يحق له بالنظر إلى رخصة إقامته، حسب وزارة الداخلية.

Afghanistan Ortskraft Qais Jalal (privat)

مساندة الجنود الألمان في عين المكان

التطلع لحل إنساني

باب الشقة ينفتح في الطابق الرابع في عمارة بماغدبورغ. قيس تستقبله ابنته البالغة من العمر أربع سنوات وابنه ذو سبع سنوات بكلمات باللغة الألمانية. وبعدها يجلس قيس والقهوة بيده على الأريكة البيضاء في حجرة الضيوف ويتحدث فجأة بوضوح: "أنا ممتن لألمانيا، لا أريد تلقي هدايا، أريد العمل بجد. لكن آمل أن تجد وزارة الداخلية الألمانية لنا "الموظفين المحليين" الذين يعيشون هنا مع عائلاتهم في ألمانيا حلا إنسانيا وقيما"، لأنه فقط مع اليقين في البقاء دوما في ألمانيا يمكن لهم الشعور بأنهم حققوا فعلا اندماجهم.

قيس جلال مقتنع بأنه قدم الكثير لألمانيا في أفغانستان، بل خاطر بحياته. والآن قررت وزارة الداخلية تمديد رخصة إقامة الموظفين المحليين السابقين حتى نهاية 2021. مواساة صغيرة. لكن بعد سنتين سيتساءل ما هو حجم الخدمة التي ستقدمها ألمانيا له ولموظفين محليين سابقين لتمكينهم على المدى البعيد من حياة جديدة في وطنهم الجديد.

تيسا كلارا فالتر/ م.أ.م

مختارات