معادلة العراق الصعبة ـ إرضاء طهران دون إغضاب واشنطن | سياسة واقتصاد | DW | 04.10.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

معادلة العراق الصعبة ـ إرضاء طهران دون إغضاب واشنطن

كل من يتابع تطورات الشأن العراقي يعرف أن لعبة الشطرنج السياسي تتحرك بخيوط تقود لواشنطن وطهران، وبالتالي فإن هامش مناورة القيادة الجديدة في بغداد يتوقف على توازنات دقيقة قد تضطر لمراعاة انتظارات الخارج قبل مصالح الداخل.

مشاهدة الفيديو 24:30

برهم صالح رئيسا للعراق..ماذا بعد؟

أكمل العراق تنصيب ثالوث قياداته السياسية العليا المتمثلة في الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان بعد شلل سياسي دام أكثر من تسعة أشهر في أعقاب الانتخابات التشريعية في أيار/ مايو 2018. ثلاثة شخصيات برزت في الواجهة لتتحمل مسؤولية قيادة البلاد في مرحلة حساسة. الرئيس برهم صالح شخصية كردية تحظى بالاحترام والاجماع داخليا وخارجيا. كما كُلف عادل عبد المهدي برئاسة الوزراء وبالتالي مهمة تشكيل الحكومة، فيما سبق وأن انتُخب السني محمد الحلبوسي رئيسا للبرلمان في أيلول/ سبتمبر الماضي. وبغض النظر عن الصعوبة التي ستواجه تشكيل الحكومة بسبب انقسامات المشهد العراقي، فإن استقرار العراق خلال المرحلة المقبلة يرتبط أيضا بتحقيق معادلة معقدة تقوم على إرضاء، أو على الأقل تحييد كلا من الولايات المتحدة وإيران الخصمين اللدودين اللذين غذى نزاعهما النعرات الطائفية والأثنية في البلاد.

ويعتبر العراق من مساحات التماس الأساسية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران، مسرح تتصادم فيه المصالح الحيوية للطرفين أحيانا، وتتعايش فيه أحيانا أخرى. فإيران قادرة في أي لحظة على حشد الفصائل الشيعية لمواجهة "امبريالية الشيطان الأكبر" فيما تستطيع واشنطن تحريك ترسانة من أدوات الضغط الاقتصادي والأمني في أي لحظة.

خطيئة "لبننة" العراق

في حوار مع DW أكد الدكتور غسان العطية رئيس المعهد العراقي للتنمية والديموقراطية في لندن أن تأزم المشهد العراقي الحالي لا يرتبط فقط بغياب التقاليد الديموقراطية في بلد لم يعرف سوى "الديكتاتورية أو الفوضى"، وإنما أيضا بـ"الاحتلال الأمريكي الذي فتح أبواب جهنم على المجتمع العراقي بتكريسه الانقسام الاثني والطائفي، بشكل جعل حكومات بغداد تسعى للتوافقية من منطلقات طائفية واثنية". ولعل من أبرز تبعات هذا الاحتلال هو جعل  الطرف الإيراني عاملا مركزيا في المعادلة العراقية "فالمفارقة تكمن في أن أمريكا التي احتلت البلد بجيشها وصرفت مليارات الدولارات، هي من ساعدت، من حيث لا تقصد، في أن يكون للجمهورية الإسلامية الموقع الحالي في الشأن العراقي" يقول العطية.

مشاهدة الفيديو 01:40

عادل عبد المهدي.. ربان لسفينة لم تبحر بعدُ

التغلغل الإيراني في العراق بات هائلا، وهو لا يقتصر على المؤسسات سواء أكانت سياسية أو دينية، وإنما يشمل أيضا التنظيمات المسلحة، بشكل يمكن وصفه بـ "دولة داخل الدولة". أما النفوذ الأمريكي فلا يقل تأثيرا. وبعد 2003 أصبحت التفاهمات الأمريكية الإيرانية من ثوابت ضبط القضايا الأمنية والسياسية، ما جعل من العراق لبنانا جديدا. فكل طرف عراقي في الداخل يعتمد على الدعم الخارجي إذا أراد الوصول للسلطة.

ضبط التوازن بين طهران وواشنطن 

سارعت كل من السفارة الأمريكية في بغداد والرئيس الإيراني حسن روحاني إلى تهنئة برهم صالح بعد انتخابه رئيسا للعراق، وهو ما أثار الآمال في قدرته على تنشيط دور تقليدي يلعبه الرئيس في التواصل مع طهران واشنطن بما يضمن الحد الأدنى من المصالح الوطنية العراقية، في مرحلة دقيقة يطبعها تصعيد إدارة ترامب اتجاه طهران وسعيها لعزلها إقليميا ودوليا. إن نجاح القيادة العراقية الجديدة يرتبط إلى حد كبير بقدرتها على ضبط العلاقة اتجاه واشنطن وطهران. ويرى العطية أن "الطرف الإيراني له مصلحة في أن يكون الوضع في العراق مستقرا"، متسائلا عمن "سيقدم الضمانة للقيادة الجديدة للبقاء في السلطة: الأمريكيين أم الإيرانيين؟"، فبالرغم من أن الرئيس برهم صالح ينتمي لحزب الاتحاد الكردستاني، وهو حزب مدين لإيران بالكثير لما أخرج في التسعينات من أربيل، ودعمته إيران لاسترجاع السليمانية.

أما"الولايات المتحدة فرغم أن ثقة الأحزاب الكردية وحتى الشيعية والسنية تزعزعت اتجاهها بسبب تذبذب مواقفها، فلا تزال قوة مؤثرة في المشهد العراقي وبالتالي فـ "ليس من مصلحة لا طهران ولا واشنطن في أن ينفجر الوضع في العراق، ولكن سيسعى كل طرف كي لا يستفيد الطرف الثاني أكثر مما  يستفيد منه حاليا". 

ومن مظاهر صراع النفوذ بين واشنطن وطهران في العراق، ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو اليوم (الخميس الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2018) بقوله "إيران هي مصدر التهديد الحالي للأمريكيين في العراق". وبالتالي لا يمكن استبعاد سيناريو التصعيد تماما في الساحة العراقية في المرحلة المقبلة. وهذا ما ذهب إليه العطية بقوله "العراق سيكون في وضع صعب جدا بعد الموجة الثانية من العقوبات الأمريكية التي ستفرض في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل بحكم اعتماد الاقتصاد العراقي على الدعم الأمريكي". بمعنى آخر فواشنطن تملك من وسائل الضغط على العراق إذا ما انحاز أكثر من اللازم لإيران". وبالتالي يرى العطية أن العراق مقدم على مرحلة من عدم الاستقرار، خاصة وأن "رئيس الوزراء الحالي لا يملك قاعدة شعبية أو حزبية خاصة به، وإنما يعتمد على رضا الآخرين عليه".

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع