مصر ـ محاكمة الخيال بتهمة ″خدش الحياء″.. ناجي نموذجاً | سياسة واقتصاد | DW | 16.05.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مصر ـ محاكمة الخيال بتهمة "خدش الحياء".. ناجي نموذجاً

من خلال الحكم على الكاتب المصري أحمد ناجي، صاحب رواية "استخدام الحياة"، بالسجن بتهمة "خدش الحياء العام" يرى محللون أن النظام المصري يحاول إخفاء فشله الاقتصادي من خلال البحث عن نجاح رمزي بتقمص دور حارس الأخلاق العامة.

قال إن وضعه الصحي أضطرب عند قراءة الرواية، حيث ارتفعت دقات قلبه فجأة وارتفع ضغط دمه وازدادت سرعة رمشات عينيه؛ إنها الأعراض التي شعر بها أحد القراء وأخذت منه ما أخذت بعد قراءة مقاطع من رواية أحمد ناجي بعنوان "استخدام الحياة". وبسبب ذلك رفع هذا القارئ المزعوم دعوى ضد الكاتب أحمد ناجي أمام النيابة العامة. وحينها انكب أربعة ممثلين من النيابة العامة للتحقيق فيما كتبه ناجي. وفي شهر فبراير الماضي أصدرت المحكمة حكما بعقوبة السجن لسنتين في حق أحمد ناجي بتهمة "خدش الحياء العام"، معتبرة أن الرواية تضمنت مقاطع مرتبطة بمواضيع الجنس والخشيش.

في هذا الأسبوع شهدت مناطق مختلفة من العالم تظاهرات ثقافية على شكل قراءات للتعبير عن تضامنها مع الكاتب أحمد ناجي. وطالب أصحاب المبادرة ومنهم نانسي أوكيال، مديرة "معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط (TIMEP)" في واشنطن بالإفراج عن الكاتب ناجي.

وكرم "مركز القلم الأمريكي" الكاتب المصري المسجون بمنحه جائزة "حرية الكتابة". وحسب هذه المنظمة وقع 120 من المثقفين والفنانين العالميين عريضة دعوا فيها المصري عبد الفتاح السيسي إلى الإفراج عن الكاتب أحمد ناجي معتبرين أن "الحكم الصادر في حق ناجي يدعو إلى قلق عميق ويشير إلى لما تقوم به الحكومة المصرية من قمع تجاه حرية التعبير". ومن بين الموقعين الكاتب ديف إيغرس و فيليب روت والموسيقية باتي سميت والمخرج السنيمائي وودي إيلان. وإذ أكدت العريضة أن "الكتابة ليست جريمة"، ذكرت بأن المادة 65 من الدستور المصري الجديد "تحمي حرية التعبير".

قبيل إصدار الحكم ضده كان أحمد ناجي قد أجرى حوارا في شهر ديسمبر 2015 مع صحيفة زوددويتشه تسايتونغ، أشار فيه إلى العنصر الخيالي في كتابته الروائية، التي لا يتحدث فيها عن أحداث واقعية بل عن تصورات في عالم خيالي وهمي، وقال إن النيابة العامة لا تفهم أن الأمر يتعلق بشخصيات خيالية في الرواية، وتم التعامل مع الرواية كتقرير واقعي.

Ägypten Präsident al-Sisi

السيسي يرى أنه "ينبغي ألا يكون هناك خلاف في الرأي بين الإعلام والدولة"

"فنان ومثقف"

لأحمد ناجي علاقات جيدة مع DWأيضا، ففي فترة الاحتجاجات العربية عام 2011 عمل لعد أسابيع كمتدرب في موقع القسم العربي، وبعدها كان يكتب من وقت لآخر للموقع من القاهرة ككاتب مستقل. "أتذكر أحمد كفنان وكمثقف" كما يقول نائب مدير القسم العربي راينر زوليش. " لقد عبر أحمد ناجي عن آمال كبيرة وعن يقينه بالتوجه نحو مستقبل أفضل وبأن مصر ستنعم بالحرية والديمقراطية، لكن آماله خابت كثيرا عندما وصل الإخوان المسلمون إلى الحكم بقيادة مرسي". ويضيف راينر زوليش أن أنشطة ناجي من أجل الحرية اعتمدت على العمل الفني. لقد شكل "صدور حكم في حقه من طرف نظام كان يود بداية الدفاع عن تلك الحريات، أمرا مأساويا ويدعو إلى الحزن".

"ضغط على الإعلام"

الحكم القاسي على ناجي هو جزء من التوجه الذي تتبعه مصر مع الصحفيين تحت حكم السيسي، فقد "وضعت السلطات المنتقدين للحكومة والمعارضين نصب أعينها"، حسب منظمة العفو الدولية في تقريرها لعام 2015. "من يقوم من بين العاملين في القطاع الإعلامي برصد خروقات حقوق الإنسان أو من يشكك في أقوال السلطات وتصوراتها فإنه يراهن على اعتقاله أو على المتابعة الجنائية ضده. كما يتهدد الصحفيون الذين يكتبون عن شؤون القوات المسلحة خطر المحاكمة أمام المحاكم العسكرية."

Bildergalerie Pressefreiheit Ägypten

احتجاجات صحفيين في القاهرة بعد اعتقال زملاء

وحسب منظمة "مراسلون بلا حدود" يوجد حاليا 23 صحفيا في السجن بمصر. وتحتل مصر حاليا، حسب التقرير السنوي الأخير للمنظمة بشأن حرية الصحافة في العالم، المرتبة 158 من بين مجموع 180. الرئيس السيسي كان قد تحدث في أكتوبر الماضي عن مهمة الصحافة وما ينتظره منها عندما قال: " ينبغي ألا يكون هناك خلاف في الرأي بين الإعلام والدولة" واستخلص السيسي قائلا: " لنعمل إذن، حتى لا يكون هناك خلاف في الرأي بيننا".

ازدياد الضغط على الحكومة

الحكومة لا تحتاج للآراء المخالفة في وقت يتراجع فيه الوضع الاقتصادي في البلاد. في في شهر مايو ذكرت Germany Trade& Invest، مؤسسة تشجيع التنمية الاقتصادية الألمانية، أن "آفاق التنمية الاقتصادية في مصر كئيبة "، وأضافت التقرير أن ذلك الوضع " يشمل العجز المتزايد في الميزانية العامة وأيضا العجز القوي في الميزان التجاري، وهو ما يدعو إلى القلق. كما إن تقييم العملة المصرية وتمرير خطط منتظرة بشأن الضريبة المباشرة ستعطيان دفعة إضافية نحو ارتفاع مستوى التضخم."

إلى جانب ذلك تبلغ نسبة العاطلين عن العمل حسب الأرقام المصرية الرسمية 13 بالمائة. وربما يمكن من هذه الخلفية معرفة سبب انصباب أربعة ممثلين عن النيابة العامة "وليس ممثلا واحدا، كما العادة" للتحقيق في قضيته، كما قال أحمد ناجي لصحيفة زوددويتشه تسايتونغ. ولكنه يعتقد أيضا أن السلطة تعرف أن القضية ستحظى باهتمام إعلامي كبير ومن ثم تحاول استغلال هذا الاهتمام كي تظهر في موقف المدافع عن الأخلاق العامة". وفي ظل غياب الناجحات اقتصادية فإن الدولة تحاول أن إظهار نجاح ولو رمزي بتقمص دور حارس الآداب العامة للمصريين من الانتهاك. وتأتي التهمة التي وجهت لناجي في هذا السياق. لكن يبقى السؤال هو من يقوم بتعريف معنى هذه القيم.

في كل الأحوال يبدو أن الرواية ووقعت في "المحظور" لأنها كشفت الوضع الحياتي اليومي في مصر كما هو دون رتوش. وحسب اليزابيتا روس، مترجمة الرواية إلى الإنجليزية، توجد في الرواية شخصيتان رئيسيتان إحداهما هي "القاهرة " والثانية هو بسام، وهو شاب مصري "يعيش حياة يسودها الإحباط في مدينة كبيرة، ما يجعل من المستحيل عليه أن يبتسم أو يستطيع التعبير عن نفسه. كل شيء صعب في المدينة القذرة والمنهكة".

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان