مصر- حريق الكنيسة يفجر تساؤلات حول سرعة استجابة أجهزة الدولة للكوارث | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 15.08.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

مصر- حريق الكنيسة يفجر تساؤلات حول سرعة استجابة أجهزة الدولة للكوارث

حريق ضخم اندلع بإحدى الكنائس في مصر أسفر عن مصرع 41 شخصاً معظمهم أطفال، دفع إلى الواجهة بالعديد من الأسئلة حول إجراءات السلامة في المباني وسرعة تعامل أجهزة الدولة مع الكوارث. فكيف تفاعل رواد مواقع التواصل مع الحادث؟

حريق بكنيسة أبي سيفين في محافظة الجيزة بمصر

فجر حريق الكنيسة أسئلة متعددة حول تأمين المباني ودور العبادة في مصر

أعاد الحادث المأساوي الذي وقع بمصر وأسفر عن مصرع 41 شخصاً جراء حريق هائل في  كنيسة الشهيد أبي سيفين غرب العاصمة المصريّة، أعاد الجدل حول الأمان وسرعة استجابة أجهزة الدولة للكوارث. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تفجرت أسئلة مختلفة حول سرعة استجابة أجهزة الدفاع المدني للكوارث ومدى التأمين الذي تتمتع به دور العبادة في مصر.

روايات رسمية والتعازي تتوالى

بحسب بيانات الوزارات المصرية (الصحة والداخلية) فقد اندلع الحريق أثناء القدّاس الصباحي يوم الأحد (15 أغسطس/آب 2022) نتيجة "خلل كهربائي" ما تسبب في مصرع 41 شخصاً قضوا بسبب الاختناق بالدخان والتدافع.

وأوضحت وزارة الداخلية في بيانها أنّ فحص أجهزة الأدلّة الجنائيّة أظهر أنّ "الحريق نشبَ في (جهاز) تكييف بالدور الثاني بمبنى الكنيسة الذي يضم عددًا من قاعات الدروس، نتيجة خلل كهربائي، وأدّى ذلك الى إنبعاث كمية كثيفة من الدخان كانت السبب الرئيسي في حالات الإصابات والوفيات".

وقال وزير الصحة والسكان خالد عبد الغفار إن التحقيقات أكدت حدوث عطل في التيار الكهربائي صباح وقوع الحادث. وأضاف أن كاهن الكنيسة استعان بمولد الكهرباء ولكن مع عودة الكهرباء انفجر المولد بسبب اختلاف ضغط التيار الكهربائي. وتابع أن الغرفة التي كان بها المولد الكهربائي كانت مليئة بالأخشاب وقطع أثاث قديمة مما أدى إلى سرعة انتشار الدخان والنيران.

وأعلن النائب العام المصري حمادة الصاوي "تشكيل فريق تحقيق كبير في الواقعة وبدء إجراءات التحقيق"، بحسب بيان للنيابة العامة.

وكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي على "فيسبوك"، "أتابع عن كثب تطوّرات الحادث الأليم بكنيسة المنيرة بمحافظة الجيزة، وقد وجّهت كافّة أجهزة ومؤسّسات الدولة المعنيّة باتّخاذ كلّ الإجراءات اللازمة، وبشكل فوري التعامل مع هذا الحادث وآثاره وتقديم كافّة أوجه الرعاية الصحّية للمصابين".

وغرد الحساب الرسمي لمنظمة الطفولة والأمومة "اليونيسيف" بمصر معزياً في وفاة الضحايا الذين كان أغلبهم من الأطفال.

كما نشر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، تغريدة على تويتر معزيا البابا تواضروس بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية.

 

فيما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عن حزنه العميق إزاء الحادث.

 

مأساة إنسانية

ويرجع سبب زيادة أعداد الوفيات من الأطفال الى أن أحد أدوار المبنى كان عبارة عن حضانة للأطفال، إذ أشارت تقديرات إلى وجود نحو 20 طفلاً بداخلها وقت اندلاع الحريق.

وانتشرت على المنصات المختلفة صور مؤثرة لأسر فقدت كل أطفالها في الحريق. 

فيما أكد شهود عيان ومغردون أن هناك أسرة بالكامل قضت نحبها.

 

 اتهامات بالتقصير

على مواقع التواصل الاجتماعي أيضا، تصاعدت الاتهامات لأجهزة الإنقاذ والدفاع المدني. وتحدث مغردون عن افتقاد العديد من المباني الخدمية وخصوصاً دور العبادة لقواعد الأمن الصناعي من أجهزة إنذار وطفايات للحريق وغيرها.

 

فيما قال مغردون إن قوات الإنقاذ وصلت متاخرة للغاية بوقت قدره البعض بأكثر من ساعتين.

 

وأشارت إحدى المغردات إلى تضارب بين تصريحات وزير الصحة المصري وشهود عيان من موقع الحادث حول سرعة تدخل قوات المطافئ.

وتساءل مغردون، كيف يمكن أن يتم بناء مبنى بهذه الأهمية ويسع هذا الكم من الأشخاص دون مراعاة أدنى قواعد السلامة والأمان بداخله، وطالب مغردون بتطبيق كود الحرائق المصري في كافة المباني.

 

وقال مينا مصري الذي كان شاهدًا على ما حدث "وصلت سيّارات الإسعاف بعد أكثر من ساعة ونقلنا الضحايا إليها على بعد 150 مترًا تقريبًا من الكنيسة، كما وصلت سيّارات الإطفاء بعد أقلّ من ساعة تقريبًا رغم أنّ مقرّها يبعد 5 دقائق"، بحسب ما نشرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف مصري الذي أوضح أنّه حمل اثنين أو ثلاثة من القتلى "كلّ الوفيات حدثت نتيجة الاختناق (...) هناك إهمال أدّى إلى ذلك"، متسائلاً "كيف مات كلّ هؤلاء؟".

وانتقد آخرون غياب أجهزة بسيطة مثل كواشف الدخان والتي كان من الممكن أن تقلل كثيراً من عدد الوفيات.

 

وطالب مغردون ومدونون بتحديد المسؤول عن الواقعة ومحاسبته. وفي هذا السياق كتب الملياردير المصري نجيب ساويرس على حسابه بموقع تويتر "لا نقبل العزاء قبل أن نعرف التفاصيل وأن نعرف الفاعل".

 

تلاحم بين المسلمين والمسيحيين

في كثير من مثل هذه الحوادث يساند المصريون بعضهم البعض خاصة في ظل تجارب سابقة كانت فيها استجابة الأجهزة الرسمية لمثل هذه الحوادث غير متناسبة مع خطورتها، ما يرفع من معدلات الوفيات والإصابات.

وتناقل رواد المنصات المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي، قصة لشاب يدعى محمد يحيى خاطر بحياته واقتحم النيران ليتمكن في النهاية من إنقاذ خمسة أطفال وأحد المسنين.

 

يقول الشاب في أحد الفيديوهات التي سجلت له خلال تلقيه العلاج بأحد المستشفيات إنه استيقظ من النوم على صراخ النساء والأطفال حيث يقع منزله بجوار الكنيسة، فما كان منه إلا أن سارع للمشاركة في عمليات الانقاذ، ليتمكن من إنقاذ الكثيرين كان آخرهم جورج - 65 عامًا -  والذي كُسرت قدم الشاب محمد خلال حمله ومحاولته لإخراجه من الكنيسة المحترقة.

وتصاعدت الدعوات بالشفاء للشاب. 

 

تغطية إعلامية ضعيفة

أمر آخر تسبب في الغضب بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي وهو التأخر الشديد في الإعلان عن الخبر داخل مصر على حد قولهم، حتى أن بعضهم قرأ الخبر في منصات عربية ودولية فيما لم يكن الخبر قد نشر على أي موقع أو محطة تلفزيونية بمصر.

ونشر مغردون صوراً من محطات مصرية مختلفة خلال عمليات الإنقاذ التي كانت تجري في الوقت نفسه.

 ويظهر في أحد الفيديوهات عدد من القنوات المصرية التي كانت تعرض مواد أخرى فيما كانت الأنباء عن الحريق تتوالى عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وغردت الناشطة السياسية منى سيف منتقدة الإعلام المصري الذي قالت إنه كان في "انتظار الإشارة" ليبدأ في تغطية الحادث.

 

والحرائق الناتجة عن ماس كهربائي ليست نادرة الحدوث في مصر. ففي أواخر عام 2020، تسبب حريق في مستشفى يعالج مرضى كوفيد-19 في مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين.

وحادث كنيسة إمبابة ليس الأوّل من نوعه. فقد نشب حريق داخل كنيسة الأنبا بولا بحيّ مصر الجديدة شرق القاهرة في الأسبوع الأوّل من آب/أغسطس، سيطرت عليه قوّات الحماية المدنيّة، دون وقوع خسائر في الأرواح.

وفي حزيران/يونيو العام الماضي، قضت ستّ مراهقات وأصيبت 19 أخريات في حريق اندلع بمركز احتجاز عقابي للفتيات في القاهرة. وفي آذار/مارس من العام نفسه، لقي 20 شخصًا على الأقل مصرعهم وأصيب 24 آخرون في حريق بمصنع ملابس شمال شرق القاهرة.

يذكر أن الأقباط  يشكلون بين 10 و15% من مئة مليون مصري، وهم أكبر أقلّية دينيّة في الشرق الأوسط، وفق تقديرات متباينة للسلطات والكنيسة. ولا توجد إحصاءات رسميّة لتعداد الأقباط في مصر.

عماد حسن